الطماطم , شهدت أسواق الخضروات والفاكهة في مصر خلال الأيام القليلة الماضية حالة من الاستياء والجدل الواسع بين المستهلكين، إثر الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الطماطم، أو كما يلقبها الموروث الشعبي بـ “المجنونة”.
هذا الارتفاع المفاجئ لم يعد مجرد زيادة طفيفة تفرضها آليات العرض والطلب، بل تحول إلى أزمة حقيقية تمس القوة الشرائية للمواطن بشكل مباشر في حياته اليومية. وتصدرت أسعار الطماطم أحاديث الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن أسباب هذا القفز السعري المرعب، ومتى يعود الاستقرار إلى بورصة الخضروات؟

فجوة الجملة والتجزئة: الطماطم بـ 15 جنيهاً في العبور و60 في الأسواق!
فجر حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، مفاجأة مدوية كشفت حجم العشوائية والجشع في أسواق التجزئة؛ حيث أكد خلال تصريحاته أن سعر الكيلو في سوق العبور (سوق الجملة الرئيسي) يتراوح ما بين 15 و25 جنيهاً فقط. وفي المقابل، يرتفع هذا السعر بشكل جنوني بمجرد خروجه للمستهلك النهائي، حيث سجلت بعض المناطق مثل الدقي بمحافظة الجيزة ومحافظة البحيرة أسعاراً تتراوح بين 45 و55 جنيهاً، بل ووصلت في بعض الأسواق العشوائية إلى 60 جنيهاً للكيلو الواحد. هذا التفاوت الرهيب الذي يتجاوز نسبة 100% يوضح استغلال بعض حيازات وتجار التجزئة لنقص المعروض بهدف تحقيق أرباح طائلة على حساب المواطنين.

المناخ والآفات وراء الأزمة: الدولة تتدخل بالمجمعات الاستهلاكية لضرب المحتكرين
وعن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تراجع الإنتاج واشتعال الأسعار، أرجع “النجيب” الأزمة إلى عوامل طبيعية وزراعية طارئة خارجة عن الإرادة؛ متمثلة في سوء الأحوال الجوية والتغيرات المناخية الحادة التي ضربت البلاد مؤخراً، بالتزامن مع تعرض “العروة الصيفية” لبعض الآفات الزراعية الشرسة التي تسببت في تلف مساحات واسعة من المحصول.
ولمواجهة هذا الاحتكار وضبط إيقاع السوق، تحركت الدولة بشكل عاجل عبر ضخ كميات ضخمة من الطماطم في المنافذ الحكومية والمجمعات الاستهلاكية (مثل النيل والأهرام) ومنافذ “كلنا واحد”، حيث يتم بيعها للمواطنين بسعر التكلفة الفعلية (سعر الجملة) دون أي هوامش ربح، وذلك لكسر شوكة التجار المستغلين وإجبارهم على خفض الأسعار.

بشرى للمواطنين: 20 يوماً تفصلنا عن العروة الجديدة وعودة الأسعار لطبيعتها
وفي ختام تصريحاته، حرص نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة على توجيه رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكداً أن هذه الأزمة عابرة ومؤقتة ولن تستمر طويلاً؛ نظراً لأنها ترتبط بنهاية موسم زراعي وبداية آخر.
وتوقع النجيب أن تبدأ الأسعار في التراجع التدريجي والملحوظ خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 20 يومياً كحد أقصى، وذلك مع بدء جني ودخول بشاير المواسم الزراعية الجديدة (العروات الشتوية والمبكرة) والتي سوف تساهم في وفره المعروض وإعادة التوازن المالي للأسواق. كما حذر المواطنين من الانسياق وراء بعض التصريحات الإعلامية غير الدقيقة التي تساهم في خلق حالة من الذعر الاستهلاكي وتدفع التجار لرفع الأسعار بلا مبرر، داعياً إلى تتبع البيانات الرسمية الصادرة عن الغرفة التجارية فقط.






