سمعان , تحولت جنبات دير القديس سمعان الخراز العريق في جبل المقطم إلى ساحة من الجدل الساخن الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. وبدأت القصة عقب تداول مقاطع فيديو توثق فعاليات حفل فني أقيم داخل أسوار الدير، لكن المشاهد لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت موجة عارمة من الاستياء والغضب بين أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نظرًا لطبيعة العرض الفني التي اعتبرها الكثيرون لا تتناسب مع وقار وقدسية المكان الإلهي.

صدمة “الدي جي” والموسيقى الصاخبة تهز هيبة دير سمعان الخراز الأثري
أظهرت المقاطع المرئية المنتشرة تفاصيل الحفل الذي أحيته فرقة نمساوية، حيث تضمن العرض استخدام أجهزة الـ “دي جي” وإضاءات متحركة ملونة تشبه إلى حد كبير أجواء النوادي الليلية. وما زاد من حياض الغضب والرفض، هو أن حركات الرقص والموسيقى الصاخبة جرت على مقربة من “المذبح”، والذي يعد أقدس بقعة داخل الكنيسة ولها مكانة روحية عظيمة لدى العقيدة المسيحية. واعتبر رواد مواقع التواصل أن تحويل صحن الكنيسة إلى مسرح استعراضي يمثل انتهاكًا صريحًا لخصوصية المكان الروحية التي تفرض الخشوع والصمت والترتيل.

الكنيسة الأرثوذكسية تحسم الجدل: تجاوزات عقائدية تخالف طقوسنا الراسخة
أمام هذا التصاعد في ردود الأفعال، سارعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى توضيح موقفها لحسم اللغط الدائر. وأصدر الأنبا موسى، أسقف عام الشباب، بيانًا رسميًا عبر الصفحة المعتمدة للموجة الرعوية على “فيسبوك”، أكد فيه بشكل قاطع أن التجاوزات التي شهدتها احتفالات دير القديس سمعان بالمقطم غريبة تمامًا عن عقائد وطقوس الكنيسة القبطية الراسخة.
ووصف البيان ما جرى بأنه يتضمن “تجاوزات كتابية وعقيدية”، موجهًا نداءً شديد اللهجة ومباشرًا إلى المسؤولين عن تنظيم مثل هذه الفعاليات بضرورة الالتزام التام بالطقوس التليدة والموروثة التي سلمها الآباء الأوائل، مشددًا على أن هذا الحزم الروحي يأتي حرصًا على سلامة الحاضر الإيماني وحمايةً للمستقبل العقائدي للأجيال الشابة.

اعتذار نمساوي رسمي: لم نكن نقصد الإساءة والمكانة الروحية محل تقديرنا
وفي محاولة لتهدئة الأجواء وإيضاح خلفيات الفعالية، أصدر المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة بيانًا مطولاً وجهه إلى الآباء الأجلاء وجماعة الدير، معربًا في مستهله عن عمق العلاقات الثنائية التاريخية التي تجمع المنتدى بالكنيسة القبطية. وأوضح البيان أن الحدث الذي أقيم في منتصف شهر مايو كان يمثل ورشة عمل فنية تفاعلية مع شباب منطقة منشية ناصر بهدف دمجهم في تجربة إبداعية تحت إشراف الفنانة النمساوية “كريستن هانت أكرون”.
وأعربت إدارة المنتدى عن أسفها الشديد بعد علمها بأن الأداء الفني اعتُبر غير مناسب لقدسية المكان، خاصة وأن الترتيبات والبروفات الأولية جرت مسبقًا داخل الكنيسة وبحضور عدد من الشخصيات القبطية البارزة دون إبداء اعتراضات حينها. وأكد المنتدى أن العرض كان يحمل رسالة إنسانية نبيلة حول قيمة كل شيء في العالم والقدرة على التغيير الإيجابي، مشددًا على أنه لم يكن هناك أي نية للإساءة أو عدم الاحترام، معربين عن أملهم في استمرار الحوار والتعاون المشترك في المستقبل على أسس من الاحترام المتبادل والمودة.








