طهران , في تطور لافت كسر حالة الغموض المستمرة منذ أسابيع، رفعت وسائل إعلام إيرانية رسمية الستار لأول مرة عن تفاصيل صحية حرجة تخص القيادة العليا في البلاد. حيث أعلنت طهران عن تعرض المرشد الإيرانى، مجتبى خامنئى، للإصابة خلال الضربة العسكريه المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في اليوم الأول من اندلاع الحرب نهاية فبراير الماضي، وهي تفاصيل ظلت طي الكتمان طوال الفترة الماضية.

“القائد حي”.. كواليس الساعات العصيبة داخل غرفة عمليات مستشفى “سينا”
جاء الإعلان الرسمي على لسان مدير مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”. وأوضح المسؤول الإيراني أن مجتبى خامنئي جرى نقله على وجه السرعة وفي حالة استنفار قصوى إلى مستشفى “سينا” عقب وقوع الانفجار مباشرة في اليوم الأول للحرب.
وصف كرمانبور الأجواء الرهيبة التي عاشتها الطواقم الطبية في تلك اللحظات، مؤكداً أن الخبر السار والملهم بالنسبة لهم فور وصوله كان التحقق من أن “القائد حي” ويتحرك. وأكمل أنه قد تم تجهيز غرف العمليات على الفور واتخاذ كل التدابير الطبية الطارئه ، معقباً بأن من يتواجد في موقع قصف عنيف ومباشر كهذا من الطبيعي أن يتعرض لإصابات وجروح متعددة جراء الشظايا وموجة الانفجار.

شظايا في الساق وغرز جراحية..طهران تكشف تفاصيل الحالة الطبية لـ “خامنئي الابن”
طمئن المسئول بوزارة الصحة الشارع الإيراني بشأن طبيعة الإصابات التي تعرض لها قائد الثورة، مشيراً إلى أنها استقرت في دائرة الجروح المتوسطة والخفيفة ولم تصل إلى مرحلة الخطورة على الحياة.
وأكد كرمانبور أن إصابات المرشد مجتبى خامنئي لم تكن من النوع الذي يؤدي إلى تشويه، أو بتر في أي من الأطراف، أو تسبب الوفاة، مقارناً إياها بالإصابة التاريخية الشهيرة التي تعرض لها المرشد الراحل علي خامنئي في ثمانينيات القرن الماضي والتي تركت أثراً دائماً في يده. وأوضح أن الفريق الطبي اكتفى بوضع بضع غرز جراحية لتضميد الجروح المفتوحة، كاشفاً أن الجزء الرئيسي الذي خضع للجراحة والخياطة الفورية في تلك اللحظات كان في ساقه.

سيناريوهات الضربة العسكرية.. تفجير فبراير يعيد رسم موازين القوى
تأتي هذه المكاشفة الإيرانية المتأخرة لتسلط الضوء على مدى دقة وعمق الضربة الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي نفذت في أواخر فبراير الماضي، والتي بدت وكأنها استهدفت بشكل مباشر المربع الأمني اللصيق بمركز صناعة القرار والقيادة العليا في طهران.
ورغم محاولات التهدئة الإعلامية التي تمارسها وزارة الصحة الإيرانية عبر التركيز على نجاة المرشد وتعافيه، إلا أن اعتراف طهران بإصابة رأس الهرم السياسي يبعث برسائل سياسية وعسكرية معقدة حول حجم الاختراق الاستخباراتي ومدى خطورة المواجهة العسكرية الشاملة التي انزلقت إليها المنطقة، والتي لا تزال تداعياتها مستمرة على كافة جبهات الشرق الأوسط.






