حقوق الإنسان , شهدت الساحة الحقوقية والتشريعية في مصر حراكاً بارزاً يقوده المجلس القومي لحقوق الإنسان، بهدف صياغة رؤية متكاملة وقانون عصري للأحوال الشخصية الخاص بالمواطنين المسيحيين. يأتي هذا التحرك تلبيةً للمتغيرات المجتمعية الملحة، وسعياً لتحقيق التوازن الدقيق بين الاعتبارات الدستورية والقيم الإنسانية، بما يضمن صيانة استقرار الأسرة المصرية وحمايتها من التفكك، وذلك عبر فتح قنوات حوار موسعة تشمل كافة أطياف المجتمع والمؤسسات المعنية.

📌 1. النقاش المجتمعي الحر: الجسر الآمن للعدالة التشريعية والتطوير
في إطار دوره الريادي كحلقة وصل حيوية بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، نظّم المجلس القومي لحقوق الإنسان صالوناً ثقافياً رفيع المستوى تحت عنوان «نحو قانون عصري للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر يحقق التوازن الدستوري والإنساني». وترأس هذا اللقاء الاستثنائي الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس، وبمشاركة فعالة من الأستاذ محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس، إلى جانب نخبة من الأعضاء والخبراء والقانونيين ورجال الفكر والحقوقيين.
وخلال كلمته الافتتاحية، أوضح الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين أن تنظيم هذا الصالون يأتي تجسيداً لاستراتيجية المجلس الرامية إلى فتح مساحات رحبة للنقاش المجتمعي الحر والمستنير حول القوانين والتشريعات المماسّة لحياة المواطنين اليومية. وأشار إلى أن ملاءمة البيئة التشريعية لمتطلبات العصر هي ضرورة حتمية، مؤكداً التزام المجلس بتقديم الدعم والمشورة لتطوير المنظومة القانونية بما يتماشى مع التطورات الاجتماعية والتطلعات الإنسانية للمجتمع المصري بأسره.

📌 2. مصلحة الأسرة أولاً: صياغة توازنات دقيقة بين الحقوق المدنية والأحكام الدينية
من جانبه، طرح الأستاذ محمد أنور السادات رؤية واضحة ترتكز على أن حماية الكيان الأسري وتماسكه يجب أن تظل القطب الأخلاقي والهدف الأسمى لأي تشريع وطني جديد. وشدد السادات على أن صياغة مسودة قانون متوازن تتطلب الاستماع المخلص والعميق لجميع الآراء والتوجهات، لضمان إنصاف كافة الأطراف وصون حقوق المرأة والطفل والرجل على حد سواء، دون تغليب مصلحة طرف على آخر.
وقد أثار الصالون الثقافي نقاشات جوهرية اتسمت بالجرأة والموضوعية حول ملفات شائكة ولطالما شكلت تحدياً كبيراً في المحاكم، ومن أبرزها آليات الطلاق، وأسباب بطلان عقد الزواج، واستراتيجيات تسوية النزاعات الأسرية قبل تفاقمها. وتطرقت المداولات بجدية إلى فك الاشتباك وإيجاد صيغة مرنة للتوفيق بين الأحكام والشرائع الدينية من جهة، وبين الحقوق المدنية والدستورية للمواطنين من جهة أخرى، بما لا يخالف العقيدة ولا يجور على الإنسانية.

📌 3. جولات حوارية مستمرة في جلسات القومي لحقوق الإنسان لصناعة مستقبل أسري مستقر
اتفق المشاركون في ختام الجلسات على ضرورة مأسسة واستمرار الحوار البنّاء بين ثلاث ركائز أساسية: المؤسسات الدينية، والجهات التشريعية، والمنظمات المجتمعية. واعتبر الحاضرون أن هذا الثالوث التشاركي هو الضمانة الوحيدة لولادة قانون متكامل وقابل للتطبيق، يحقق الطمأنينة والاستقرار الداخلي داخل الأسر المسيحية، ويغلق ثغرات القوانين القديمة التي طالما عانت منها الأجيال السابقة.
وفي سياق متصل، أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هذا الصالون ليس نهاية المطاف، بل هو خطوة أولى ضمن سلسلة ممتدة من الفعاليات. حيث يعتزم المجلس تنظيم ورش عمل وجلسات استماع تخصصية ومكثفة خلال الفترة المقبلة، بمشاركة أوسع للمتضررين والمتخصصين، وذلك بهدف بلورة توصيات علمية وقانونية دقيقة وصياغتها في تقرير شامل، ليتم رفعه رسمياً إلى الجهات المعنية ومجلس النواب ليكون تحت نظر المشرّع أثناء مناقشة مشروع القانون بشكل نهائي.







