ميخائيل , في لفتة رعوية حانية تجمع بين الدعم الروحي والنفسي، ترأس نيافة الحبر الجليل الأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة وتوابعها، صلاة القداس الإلهي السنوي المخصص لطلبة وطالبات شهادتي الثانوية العامة والدبلومات الفنية. واحتضنت كاتدرائية السيدة العذراء مريم (مقر المطرانية بحلوان) هذا اللقاء الروحي المهيب، الذي يأتي في توقيت دقيق وحساس من العام الدراسي، ليمثل واحة طمأنينة وسكينة للشباب المقبلين على الامتحانات.

التئام روحي حاشد.. 430 طالباً وطالبة في حضن الكنيسة قبل ماراثون الامتحانات
وقد شهد القداس الإلهي مشاركة واسعة النطاق لفتت الأنظار، حيث اصطف نحو 430 شاباً وشابة من طلاب الإيبارشية لرفع الصلوات وطلب المعونة الإلهية. وشارك في الخدمة لفيف من الآباء الكهنة الأجلاء الأجلاء من مجمع كهنة الإيبارشية، إلى جانب خرس المرتلين والشمامسة والخدام والممثِّلين لمختلف الكنائس التابعة للإيبارشية، والذين توحدوا جميعاً في الصلاة من أجل نجاح وتفوق أبنائهم وبناتهم وتخفيف ضغوط هذه المرحلة الراهنة عن كاهلهم وكاهل أسرهم.

“الرجولة والبر والكمال”.. معادلة ذهبية من الأنبا ميخائيل لاجتياز الأزمات
وخلال صلاة القداس، حرص نيافة الأنبا ميخائيل على توجيه كلمة روحية وتشجيعية عميقة الأثر تمس قلوب وعقول الطلاب بشكل مباشر، واختار لنيافته عنواناً ملهماً مستوحى من الإنجيل المقدس: “ثِقْ! قُمْ! هُوَذَا يُنَادِيكَ” (مرقس 10: 49). وحث نيافته أبناءه وبناته على ضرورة التمسك بالنجاح ونبذ القلق والخوف والتوتر، مستشهداً بقصة ودعوة الله لنوح البار الذي وصفه الكتاب المقدس بأنه كان “رجلاً.. باراً.. كاملاً”.
وقام الأسقف بربط هذه الصفات الثلاث بالمسؤولية الحالية الملقاة على عاتق الطلاب في امتحاناتهم، مقدماً لهم خارطة طريق عملية تلخصت في ثلاثة محاور رئيسية:
الرجولة: وتتجلى في النضج وتحمل المسؤولية الكاملة تجاه المذاكرة والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس.
البر: ويتحقق بالاستعانة الدائمة بالله والتوكل عليه، إلى جانب استثمار الوقت بطريقة صحيحة وتقديسه والابتعاد عن المشتتات.
الكمال: ويظهر في السعي الدائم لتأدية الواجبات والمسؤوليات الدراسية بأفضل وأكمل وجه ممكن دون تقصير أو تهاون.

رسائل دعم وتكاتف مجتمعي.. من التفوق الدراسي إلى أواصر المحبة الوطنية
واختتم نيافة الأنبا ميخائيل كلمته بتوجيه رسالة أبوية دافئة، شدد فيها على الأهمية القصوى للتركيز الكامل في المذاكرة خلال هذه الأيام الراهنة والاستغلال الأمثل للامكانيات والوقت. وتأتي هذه الرعاية الفائقة لتؤكد دور الكنيسة كحضن دافئ يتابع أبناءه في كافة مناحي حياتهم وبنائهم الإنساني والثقافي، بالتوازي مع تطلعات ليتورجية مستنيرة ترى في الصلاة جسراً حياً يجدد حيوية الفكر الكنسي والتطوير الإداري.
وعلى جانب آخر، وتزامناً مع روح المحبة والتلاحم الإنساني والوطني، واصلت الكنائس بمختلف إيبارشياتها في ربوع مصر تعزيز أواصر الأخوة؛ حيث شهدت محافظات الجيزة، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر زيارات متبادلة وتلقي وفود لتقديم التهاني للقيادات التنفيذية والمحلية بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، مما يرسخ قيم المواطنة العميقة والعيش المشترك الذي يجمع أبناء الوطن الواحد تحت مظلة واحدة من الود والسلام.







