رحلة العائلة المقدسة.. وتابع دميان حديثه مشيرًا إلى القرار الذي أصدره البابا فرنسيس في عام 2017 باعتبار مسار العائلة المقدسة أحد مسارات الحج الرسمية المعترف بها من قِبل الفاتيكان بيشوي دميان، الباحث بكلية الآثار بجامعة القاهرة، أكّد أن رحلة دخول العائلة المقدسة إلى مصر وتابع دميان حديثه مشيرًا إلى القرار الذي أصدره البابا فرنسيس في عام 2017 باعتبار مسار العائلة المقدسة أحد مسارات الحج الرسمية
المعترف بها من قِبل الفاتيكا. وأوضح أن السيد المسيح جاء إلى مصر وهو طفل بصحبة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، هربًا من بطش الملك هيرودس، الذي ظن أن الطفل يسوع يمثل تهديدًا لعرشه. وبهذا تعتبر مصر الدولة الوحيدة التي زارها السيد المسيح خارج أرض فلسطين.

**وجهة عالمية للسياحة الدينية**
وأشار دميان، في تصريحات إلى أن أحداث الرحلة استُمدت من إنجيل متى البشير، وتحديدًا الإصحاح الثاني، الآية الثالثة عشرة، حيث ورد: «فقام وأخذ الصبي وأمه وهرب إلى مصر». وقال إن هذه العبارة منحت مصر مكانة خاصة وفريدة بين دول العالم، مما جعلها وجهة عالمية للسياحة الدينية بفضل الأمن والأمان الذي تتمتع به.
وأضاف أن أهمية الرحلة لا تقتصر على جوانبها الدينية فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب الأثرية، التاريخية، الثقافية، الفنية والسياحية. كما أشار إلى أن هذه الرحلة تركت أثرًا عميقًا في تشكيل العديد من التقاليد الشعبية والاحتفالات الدينية، التي ما زالت تمارس في مناطق مختلفة من البلاد حتى يومنا هذا، مما يجعلها عنصرًا بارزًا من التراث الثقافي غير المادي بمضامينها الروحية والإنسانية.
كما أوضح أن العائلة المقدسة دخلت مصر عبر الحدود الشمالية الشرقية الممتدة في سيناء، ثم واصلت رحلتها عبر العديد من المدن والقرى المصرية. ومن بين المحطات الرئيسية التي تحتفظ بذكريات مرور العائلة المقدسة: تل بسطا، مسطرد، بلبيس، منية سمنود، سخا، وادي النطرون، وعين شمس والمطرية ومصر القديمة والمعادي في القاهرة. واستمرت المسيرة جنوبًا إلى محافظات صعيد مصر مثل البهنسا وجبل الطير ودير المحرق بأسيوط.

رحلة العائلة المقدسة **مسار سياحي وديني فريد**
أكد الباحث أن هذه المواقع تشكل اليوم جزءًا أساسيًا من مسار رحلة العائلة المقدسة سياحي وديني فريد يجمع بين عبق التاريخ وروح الإيمان. وأضاف أن الدولة المصرية أولت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بهذا المسار الديني؛ فعمدت إلى ترميم وتطوير المواقع المرتبطة بالرحلة، بجانب تحسين البنية التحتية والخدمات المحيطة بها، بهدف ترسيخ مكانة مصر على خارطة السياحة الدينية عالميًا.
**اعتراف الفاتيكان بمسار الحج**
وأضاف دميان مشيرًا إلى القرار الصادر عن البابا فرنسيس في عام 2017، والذي اعتمد مسار العائلة المقدسة كواحد من مسارات الحج الرسمية المعترف بها من قبل الفاتيكان.
. وأوضح أن هذا القرار أسهم بشكل كبير في تعزيز مكانة المسار على الصعيد الدولي، حيث بدأت مصر منذ ذلك الوقت باستقبال وفود وزائري الكنيسة من مختلف أنحاء العالم للاستدلال على المواقع المباركة التي زارتها العائلة المقدسة.
واختتم دميان تصريحاته قائلًا إن رحلة العائلة المقدسة ستظل حدثًا استثنائيًا ومميزًا في تاريخ مصر. وقال إن ما يميز الرحلة ليس فقط زيارة السيد المسيح للأرض المصرية، بل القيمة الحضارية التي تحملها كونها تمثل تفاعلًا فريدًا بين الدين والتاريخ والتراث. وعلى الرغم من مرور أكثر من ألفي عام، فإن هذه الرحلة لا تزال تنقل للعالم رسائل الحب والسلام والأمل، مجسدةً مكانة مصر العميقة في الذاكرة الدينية والإنسانية.

**مناسبة روحية ووطنية**
بالتزامن مع احتفال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر أمس الأول، دعا المطران سامي فوزي إلى اعتبار الأول من يونيو عيدًا قوميًّا. وأشار إلى أهمية هذا الحدث الذي يُخلد ذكرى زيارة السيد المسيح والسيدة العذراء والقديس يوسف النجار لمصر. وأضاف أن الرحلة تركت إرثًا روحانيًّا وتاريخيًّا لا يُنسى، ما منح مصر مكانة فريدة في تاريخ المسيحية وجعلها وجهة بارزة للسياحة الدينية على مستوى العالم.








