صوم الرسل.. بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رحلتها الروحية السنوية بصوم “الرسل”، الذي يُعدُّ من أقدم الأصوام التاريخية التي تمسكت بها الكنيسة الجامعة منذ عصرها الأول.

**أصل صوم الرسل وجذوره**
بحسب ما أوضحه كيرلس كمال، الباحث الكنسي، يُعتبر صوم الرسل واحدًا من أقدم الأصوام في الكنيسة الجامعة. فقد صام الرسل القديسون بعد صعود السيد المسيح إلى السماء، واستمروا في الصوم حتى حلَّ عليهم الروح القدس. وعندما بدأوا رسالتهم للتبشير ونشر الإيمان، اختاروا أن يسيروا على نهج المسيح الذي استهل خدمته بالصيام لمدة أربعين يومًا.
وأشار كمال إلى أن الكنيسة القبطية استمرت في اتباع هذا التقليد، حيث يصوم الآباء الكهنة لمدة أربعين يومًا بعد رسامتهم، تأسِّيًا بالسيد المسيح والرسل الذين صاموا قبل انطلاقهم في الخدمة.

وخلال العصر الرسولي، لم يكن الصوم مرتبطًا بعيد القديسين بطرس وبولس. بل جرى صيام أسبوع واحد بعد عيد حلول الروح القدس، وفقًا لما ذكره القديس كليمندس الروماني، الذي أشار إلى أن هذا الصوم جاء تكريمًا للرسل وتضحياتهم في سبيل المسيح. ويوضح يوحنا الدمشقي أن الصوم كان يتسم بالتقشف، بينما يستشهد القديس يوحنا الذهبي الفم بهذا الصوم في عظاته عن الروح القدس مذكّرًا به مؤمني أنطاكية.
كما جاء في كتاب “اللآلئ الثمينة في شرح معتقدات الكنيسة” للقمص يوحنا سلامة أن الآباء الرسل قد وضعوا نظام هذا الصوم وحددوا توقيته بعد الاحتفال بأسبوع عيد الخمسين مباشرة.
وفي تأكيد لهذه العادة، يُشير يوحنا مطران نيقية في رسالة أرسلها إلى مقدم أرمينيا إلى أهمية صوم الرسل، إلى جانب الأصوام الأخرى التي تسلمتها الكنيسة مثل صومي الأربعاء والجمعة، والصوم الكبير الأربعيني، وصوم ميلاد المسيح، وصوم والدة الإله.






