الوباء .. وسط تصاعد المخاوف العالمية بشأن عودة انتشار الأمراض العابرة للحدود، عاد فيروس الإيبولا ليحتل واجهة المشهد الصحي العالمي مجددًا، بعد ظهور حالات إصابة جديدة في عدد من الدول الإفريقية. دفع ذلك منظمة الصحة العالمية إلى رفع مستوى التأهب، إلى جانب تكثيف إجراءات المراقبة والاحتواء. وبينما تراقب الدول عن كثب تطورات هذه الأزمة، أكدت السلطات الصحية في مصر استعدادها الكامل للتعامل مع أي تهديدات محتملة من خلال منظومة شاملة لمراقبة الأوبئة وتدابير الحجر الصحي على المنافذ الحدودية، بهدف حماية المواطنين ومنع تسلل الفيروس إلى الداخل.

الصحة العالمية عن الوباء
وفي مؤتمر صحفي حديث، أوضح الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن المؤشرات الوبائية الحالية تشير إلى قلق متزايد، نظراً لازدياد معدلات الانتشار بشكل أسرع وأكثر اتساعاً مقارنة بالتفشي السابق للمرض. وأشار إلى أن الإصابات التي تم تسجيلها في الموجة الحالية تجاوزت حتى الآن بكثير ما شهدته العالم في الأعوام الماضية.
وأضاف تيدروس أن تفشي 2007 سجل قليلاً أكثر من 100 حالة إصابة، فيما لم يتعدَّ العدد 40 حالة في سنة 2012.في الوقت الحالي، تُسجَّل عشرات الحالات بشكل مستمر، بل تصل أحيانًا إلى مئات الإصابات المؤكدة، مع وجود عدد متزايد من الحالات المشتبه بها التي قد تُكتشف خلال فترة قصيرة مقارنة بالفترات السابقة.

وتيرة انتشار متسارعة
تحدث مدير منظمة الصحة العالمية عن خصائص التفشي الجديد، مشيراً إلى سماته المقلقة التي تميزه عن الانتشارات السابقة. وأوضح أن هذا التفشي المرتبط بسلالة “بونديبوجيو” يتميز بسرعة الانتشار وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية التقليدية للفيروس. فبعد بدء ظهوره في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمكن الفيروس أخيراً من الوصول إلى أوغندا، مما يزيد من احتمالية تفشيه بشكل أوسع على المستوى الإقليمي.
التأخر في التشخيص ساهم في توسع الانتشار
وأشار المدير العام إلى أن البطء في تشخيص الفيروس كان من أكبر التحديات التي ساهمت في انتقال العدوى. ففي الماضي، كان التعرف على طبيعة الفيروس يستغرق نحو أربعة أسابيع بسبب أدوات التشخيص المحدودة التي تركزت على سلالة “إيبولا زائير”. أما الموجة الحالية التي يقف وراءها فيروس “بونديبوجيو”، فقد استغرقت وقتًا أطول للتشخيص.

نقص اللقاحات والعلاجات الموجهة
تطرق الدكتور غيبريسوس كذلك إلى محدودية الأدوات الطبية المتاحة لمكافحة السلالة الحالية من الإيبولا، مشيراً إلى أنها تختلف عن السلالات السابقة التي طُورت لها لقاحات وعلاجات خاصة. وأكد على أن الجهود الحالية تعتمد بشكل أساسي على الاكتشاف المبكر للحالات، وعزل المصابين، وتتبع اتصالاتهم لتقليل احتمالات تفشي المرض.
وأوضح أن هذا التحدي يجعل مهمة احتواء الفيروس أكثر تعقيدًا، ويضع عبئاً كبيراً على الأنظمة الصحية العالمية التي تحتاج إلى تقديم الرعاية الطبية العاجلة والسيطرة الصارمة على بؤر المرض لمنع تفاقم الأزمة.







