البحث

حكاية السعودية وسائقها المسيحي

منذ 2 سنه
September 28, 2017, 4:38 pm
حكاية السعودية وسائقها المسيحي


حكاية السعودية وسائقها المسيحي

السعودية/ أليتيا (aleteia.org/ar) “أخيراً سيتحررن من القبوع في المقعد الخلفي والارتباط بالسائق الأجنبي”، بهذه الكلمات عبَّرت طبيبة بريطانية مسلمة عن سعادتها بسماح السعودية للسيدات بالقيادة بعد أَن ذاقت تجربة كئيبة في المملكة مع السيارات سنوات، لم يقلل من قسوتها سوى سائق مصري مسيحي وصفته بـ”الرائع”.
تقول قانطة أحمد في مقال لها بموقع الديلي بيست الأميركي: “كنت على عجلة القيادة في سيارتي عندما جاءت الأخبار من (بي بي سي) بأن العاهل السعودي الملك سلمان قد أصدر مرسوماً يسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة”.
تعلق قائلةً: “بمرسومٍ ملكي واحد، أزال الملك سلمان عقوداً من الظلم ضد المرأة التي تمثل نصف سكان المملكة. وبينما كنت أسير في ساعة الذروة مساءً بنيويورك، شعرت بالدموع في عينيّ عندما تحدثت ناشطةٌ سعودية غير معروفة بفرحةٍ عبر (بي بي سي)، مُعلِنةً أنها ستقود الآن السيارة التي تحلم بها؛ سيارة فورد موستانج ذات الغطاء القابل للطي”.
كانت السعودية حتى الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول 2017، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من قيادة السيارات.
تقول الطبيبة البريطانية: “قبل 18 عاماً، عندما انتقلت إلى هناك لممارسة الطب، تركت سيارتي طراز لكزس في لونغ آيلاند بنيويورك، وحفظت المفاتيح في مكانٍ آمن، مدرِكةً أنني أودِّع حريتي بذلك”.
ولكن بعد مرور 24 ساعة من وصولي إلى المملكة، أدركت حقاً مدى تأثير تجمُّد حرية النساء في السعودية عليّ.
لن تتخيل مدى ارتباط النساء بالسائقين!
تقول قانطة: “عند الوصول للسعودية، أُدخِلت على الفور في سيارة ذات نوافذ مُلوَّنة، وكنت مخفيةً عن أنظار الناس في أثناء قيام رجل يُدعَى حمزة -لم يتفوَّه بأي كلمةٍ عند لقائي- بتوصيلي إلى المجمع الذي سيكون بيتي في أثناء عملي بمستشفى الحرس الوطني السعودي”.
منذ ذلك الحين، كنت مُلزَمةً قانونياً بشكل غير مكتوب بالقانون السعودي الذي يمنعني من قيادة السيارة.
أمضيت عامين في انتظار السائقين ليأخذوني من هنا وهناك، في درجة حرارة جافة تبلغ 48 درجة مئوية، حيث يحرك الهواء السعودي أكمام عباءتي السوداء مثل مجفف الشعر الساخن، وتسببت العباءة السوداء في تسخين أنفي وشعري؛ لأنني كنت أتنفس فيها. لم أكن معتادةً انتظار أحد، كان ذلك اختباراً لي في الصبر وفشلت فيه كثيراً.
إن تنسيق الحياة الاجتماعية دون الأخذ في الاعتبار موعد قدوم السائق، ومتى يتعيَّن أن أكون جاهزةً للمغادرة، وتنسيق السائقين مع صديقاتي النساء اللائي لديهن عائلات تتقاسم سائقاً واحداً حتى في ظل وجود العديد من السيارات، ومقدار التنظيم، وخيبة الأمل، والتأخيرات- كان جزءاً لا يتجزأ من الحياة في المملكة.
لقد كنا نساءً متميزات لديهن المال وسيارات بسائقين، أما النساء اللاتي يعشن في مستوى أقل من ذلك فكنّ لا يخرجن من منازلهن مطلقاً؛ إذ لم تكن خدمات سيارات الأجرة قد دخلت المملكة حينئذ.
قصتها مع السائق المصري المسيحي
تقول قانطة: “كانت الكلمة العربية الأولى التي تعلّمتها في المملكة هي (على طول)، حيث كنت أحتاج إليها طوال الوقت عند إعطاء التوجيهات.
والكلمة الثانية التي تعلّمتها هي (شوية)، وتعني تخفيف السرعة والتوقف.
وكانت هاتان الكلمتان مثل التعويذة. هناك في تلك المملكة، بالمقعد الخلفي، تحمَّلت ذلك من أجل الحياة الرغدة حتى وجدت سائقي المسيحي المصري الرائع، زكريا، الذي كان يقود بسرعة 40 ميلاً في الساعة وحينها شعرت بالراحة، في حين كان بقية السائقين بالبلاد يقودون بشكل روتيني فوق 80 ميلاً في الساعة وأحياناً أكثر من 100 ميل بالساعة”.

تجربتها مع حوادث السيارات
وتقول الطبيبة البريطانية: “في الوقت الذي حُرمت فيه من القيادة، عالجت في عملي عدداً لا يُحصَى من ضحايا حوادث الطرق بالسعودية وفي عدد قليل، لقيت الحالات حتفها.
إن تجربة عدم القيادة ومشاهدة أشلاء الحوادث في عملي كطبيبة للرعاية الحرجة في وحدة العناية المركزة- كانت كافية لتغيير مشاعري حول القيادة مدى الحياة”.

الشرطة تعاقب النساء على المعاكسات
في بعض الليالي، كنَّا في انتظار السائق بعد عشاءٍ أنيق بناطحة سحاب في الفيصلية، من تصميم المهندس المعماري السير نورمان فوستر، والتي لم تكن قد استُكمِلَت في ذلك الوقت.
وتعرَّضنا لمعاكسات من شبان سعوديين كانوا يستقلون سيارات لامبورغيني وفيراري تيستاروسا، ويدورون حولنا بهذه السيارات.
في هذه الأثناء، قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمطاردتنا؛ بسبب كشف وجوهنا، وأوصتنا الشرطة الدينية بتغطية وجوهنا.
هناك وقفنا، مثل القوارض، في انتظار سائقنا اللعين حتى يُخرِجنا من هناك، وينقذنا من الشرطة الدينية والشباب الذين كانوا يحملقون فينا ويصدرون الصفير لنا.
لماذا تعشق السعوديات المقعد الخلفي؟
تقول قانطة: “كانت هناك محادثات غريبة تدور حول السيارات. ففي حين كنت أحلم بالعودة إلى مدينة نيويورك وسيارتي الفاخرة السوداء سيدان (وفرقة موسيقى الروك “لِد زِبلين”) والسخرية من العادات والتقاليد السعودية- كنت عالقةً في سيارة أجرة لسائق جنوب إفريقي تسمى مجازاً “ليموزين”.
وفي الوقت نفسه، ناقشت مع صديقاتي، بنات عائلات أثرياء مثقفات وليبراليات، إيجابيات وسلبيات السيارات الفاخرة التي تُباع في ألمانيا بمصنع مرسيدس بنز.
وذات يوم، جلست في المقعد الخلفي من سيارةٍ جديدة اشتراها والد صديقتي، وكانت تمجِّد مزايا بُعد المسافة بين العجلات الأمامية والخلفية للسيارة. فقلت في نفسي اللعنة على هذا التفكير.
وأوضَحَت لي صديقتي قائلةً: “السيارة طراز الفئة السابعة (في إشارة لأكبر سيارات شركة بي إم دبليو)، لديها قاعدة عجلات طويلة جداً، ومساحة كبيرة في الجزء الخلفي وجيدة جداً للعباءة، انظري مدى كبر مساحة الجلوس وفَرد القدمين”.
ونظرنا إلى الأسفل خلف المقعد الأمامي، حيث كانت صديقي تجرِّب بأناقةٍ، المساحات المُخصَّصة للجلوس بالعباءة والحذاء الذي تلبسه.
تذكرت حينها أنه في كل مرة اشتريت فيها سيارة، كنت أذهب مباشرةً إلى مقعد السائق لاختبار القيادة، في حين كانت صديقاتي السعوديات يفتحن الباب الخلفي، ويحاولن الخروج من المقعد الخلفي، إلى جانب مقارنة مواصفات قواعد العجلات.
هذا الحظر هو الذي جعل النساء يتصرفن بهذه الطريقة المجنونة.

نساء دفعن الثمن
وتقول الطبيبة البريطانية التي عاشت بالسعودية: “على الرغم من مرور 16 عاماً على منعي من الحق في القيادة، وأنا أقود سيارتي هذه الليلة بنيويورك (من المفارقات، السيارة ذات قاعدة عجلات طويلة جداً!)، شعرت بسعادة غامرة للنساء والفتيات السعوديات اليوم.
إن بنات صديقاتي لن يعرفن أبداً الحرمان من الاستقلالية في القيادة كما كانت أمهاتهن.
إن النساء السعوديات اللاتي خضن الكثير من المخاطر ودفعن الثمن بالسجن سيفخرن بحقٍ بهذا القرار وسيُعتَبرن مثل الناشطة البريطانية النسوية إميلي بانكيرست (قائدة الحركة البريطانية التي ساعدت المرأة في الحصول على حق التصويت عام 1918)، ولكن في شبه الجزيرة العربية.
هكذا سيستفيد الرجال ويتشرد السائقون
لكن هذا القرار يُمثِّل منفعةً لا تُصدَّق للرجال السعوديين غير القادرين على دفع أجور السائقين وكثيراً ما كانوا يكافحون لنقل النساء من وإلى المكان الذي يحتجن الذهاب إليه، حسب قانطة.
إذ سيُحرِّر ذلك الأُسر من عبء استئجار سائق. وسيُعزِّز هذا القرار، ليس فقط النساء السعوديات فحسب؛ بل أيضاً النساء المغتربات الأجنبيات اللائي يتواجدن هناك حالياً.
والأهم من ذلك، أن المرأة ستكون رمزياً أقرب إلى الاعتراف بها على قدم المساواة في أعين الدولة، حسبما كان مقصود الإسلام في الأصل، فالسيدة خديجة -رضي الله عنها- أول مسلمة في التاريخ وأولى زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم- كانت تاجرةً ثرية لها ثروتها الخاصة وقدَّمت عرضاً للزواج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت تمتلك قوافل كاملة من الجمال التي تسافر في التجارة. النساء المسلمات منذ بدايات الإسلام كنّ يمتلكن الثروات ويتمتعن باستقلاليةٍ في تحركاتهن وقراراتهن. وبهذا القرار، تنضم المرأة السعودية الآن إلى صفوف هؤلاء النساء.
وستكون هناك تعديلات رئيسية جراء هذا القرار؛ إذ يعمل في السعودية حالياً أكثر من مليون وافد، باكستانيين ومصريين عادةً، إلى جانب غيرهم من المهاجرين، سواء في المؤسسات الحكومية أو بالقطاع الخاص.
وسوف يكون الطلب على هذه العمالة الآن أقل، وكثير منهم سوف يفقد وظيفته.
تغيير في صناعة السيارات 

وتلفت قانطة إلى أن شركات صناعة السيارات استثمرت منذ فترة طويلة في السوق السعودية، حيث كانت المرأة تحتفظ بنسبة 40٪ على الأقل من الثروة الخاصة في المملكة (بيانات عام 2011)، وكثيراً ما كنّ يتخذن القرارات المُتعلِّقة بشراء السيارات.
وقد استجاب صانعو السيارات من خلال طلاء السيارات بألوان زرقاء وأرجوانية؛ لكسب رضاء صاحبات القرار اللاتي لم يكنّ يقدن هذه السيارات. وسوف يتغيَّر ذلك كله.
وأردفت قائلةً: “إن هذه الليلة هي لحظة غامرة لكل امرأة سعودية. وبينما قدت سيارتي بسرعةٍ بين الطرق المصفوفة بالأشجار في لونغ آيلاند بالولايات المتحدة، لم أستطع التوقف عن الابتسام الليلة”.
فعلى بُعد آلاف الأميال من الشرق، في مكان عشت فيه، تشعر النساء السعوديات على عجلة القيادة بنفس الحرية والقوة والابتهاج أيضاً.
وختمت مقالها قائلةً: “الله أكبر، نساء المملكة العربية السعودية أخيراً في مقعد القيادة!”.















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



جون المصرى و;كشف حقيقة محمد على بعد حوار البى بى سى

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.