موقع صوت المسيحي الحر

العودة الى الرئيسية

زمن الإخوان.. و فتنة الدجال

منذ 6 يوم November 14, 2017, 9:28 pm



العلاقة الخفية بين مقتل سيدنا عثمان و فتن أخر الزمان

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب السد الحصين ضد فتن المسلمين  رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخش على الأمة من الكفر والسفهاء يكفروننا فى كل حين  إرهاب التفكير بالتكفير على يد حدثاء الأسنان  الشراذم يعتصمون خارج المدينة لإجبار الدولة الإسلامية بالإنصياع لمطالبهم غير الشرعية

ما أشبه الليلة بالبارحة و ما كان سيكون فالقارئ لتاريخ الفتن و الملاحم و سنن المواقف وفقه التحولات لن يسعه من القول شيئا إلا سبحان الله و صدق رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم حينما أعطانا اطواق النجاة من الفتن و تداخلاتها وثخنها حينما أخبرنا بعلامات و أطواق النجاة منها و لكنه الشيطان الملعون و رفيقته  النفس الأمارة حينما يتحدا و يكونا للهوى شيطانا فيسخرا لعناتهما للإنسان و ما يريد فيجعلان منه مرتعا لأفعالهم الملعونة التى ليس لها نتاج إلا نار السعير فى الدنيا و الآخرة و الله اعلم و ما نحن فيه اليوم من جدل ومناقشات و اختلافات وصراعات ومشاحنات و قتال و ارهاب و فكير وتكفير فأحدث فينا سفهاء الأحلام الذين أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف الذى رواه الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه (يأتي في آخِرِ الزمانِ قومٌ ، حُدَثاءُ الأسنانِ ، سُفَهاءُ الأحلامِ ، يقولونَ مِن خيرِ قولِ البريةِ ، يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرميةِ ، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرَهم ، فأينَما لَقيتُموهم فاقتُلوهم ، فإنَّ قتلَهم أجرٌ لِمَن قتَلهم يومَ القيامةِ ) المصدر: صحيح البخاري  ) و الحديث فيه إشارة واضحة لكوننا فى أخر الزمان  على أبواب ظهور الدجال صراحة بعدما ظهر المسيخ فى عدة صور متغيرة ومتلونة لفتنة الناس فكان مثلما الشيطان حسبما قال بعض المفكريين الاسلاميين أن للدجال صور عدة سيظهر بها قبل الظهور الواضح النهائي فتارة يكون فى صى فتنة دولة تغرى الناس و تفتنهم بالمال و تارة بالقوة و السلطان و تارة بالعلم و شعور الإنسان أن لن يقدر عليه أحد و بقد حدث ذلك كثيرا فى التاريخ فكم من أشخاص و دول فتنت الكثير بسلطانها و أخرى بعلمها و ثالثة بسلطانها و جبروتها فجعلت الكثير يوليها نفسه دون أدنى حساب للخالق القادر عز وجل و لم يتذكر ربه إلا لحظة النهاية التى ليس لها كاشفة من دون الله .

◄ تاريخ الفتن يعود للخلف منذرا بنهاية الزمان

وما نحن فيه على أيدى هؤلاء السفهاء ما هو إلا إعادة لعجلة التاريخ فى الفتنة الأولى التى ضربت صفوف المسلمين أيام ذى النورين الخليفة الراشد الثالث سيدنا عثمان بن عفان , بعدما نفث الشيطان فى صدور أصحاب المصالح و قاصرى العقول فكان كلا منهما للآخر ظهيرا من دون الله حيث استخدم و استغل الطرف الأول صاحب المصلحة الطامع فى كرسى الحكم الطرف الثانى من قاصرى العقول و معدومى البصيرة فجعلوا منهم وقوداً لتحقيق مآاربهم الدنيئة فأوحى كلا منهم لبعضهم البعض بكفر ما دونهما و أن ما يفعلانه لنصرة الدين و الإسلام و الله عنهم غنى حميد ولعبت الدنيا برأس الوزير مروان بن الحكم و دس الفتن ونشر المؤامرات وقد ذكر المؤرخون أن مجريات التَّحوُّلات التي عَكستها سُلوكيات بعض أَقْربَاء سيدنا عثمان جعلت الناقمين يتخذون المواقف حيالها.

فجاء أهل مصر إلى سيدنا عثمان يشتكون من عبدالله بن أبي سرح، فكتب سيدنا عثمان إليه كتاباً يهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه سيدنا عثمان، وضرب بعض من شكاه من أهل مصر حتى قتله، فَخَّرج من أهل مصرسبعمائة فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصحابة ما صنع ابن أبي سرح، فذهب جماعة منهم إلى سيدنا عثمان ومنهم الإمام علي بن أبي طالب، فقال لهم: اختاروا رجلاً أُوَلِّيْهِ

عليكم، فأشار الناس بمحمد ابن أبي بكر الصديق فكتب عهده وولاه وخرج معهم عددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما هم إليه، وفي الطريق إذا هم بغلام على بعير يخبط به خبطاً كأنه يطلب أو مطلوب فسألوه، فقال: إن غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر، فقيل له: هذا أمير مصر، فقال: ليس هذا أريد، فقال له محمد بن أبي بكر: غلام من أنت؟ فمرة يقول: غلام أمير المؤمنين، ومرة يقول: غلام مروان، فَفَتَّشوه فإذا معه كتاب من سيدنا عثمان إلى ابن أبي سرح، فجمع محمد بن أبي بكر من كان عنده من المهاجرين والأنصار ثم فَكَّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه «إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتلْ فى قتلِهِمْ وَأَبْطِلْ كتابَهُ وَقَم على عملك حتى يأتيك رأيي، واحبس من يجيءُ إليَّ بتظلم منك . فلما قرؤوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة وأظهروا ذلك للناس، فاشتد حَنَقُهُم، وذهب  الامام علي بالكتاب والغلام إلى سيدنا عثمان، فنفى سيدنا عثمان أنه بعث بالكتاب، وقال: لا أمرت به ولا عِلمَ لي به، قال علي: فالخاتم خاتمك، قال: نعم، قال كيف خرج الغلام ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك ولا تعلم، فحلف سيدنا عثمان ما بعثتُ به ولا كتبتُ الكتاب ولا عِلْمَ لي به. و بالبحث و التحرى و التدقيق من الامام على و رفاقه عرفوا الحقيقة ووقفوا على صاحب الفتنة عن طريق خط كاتب الرسالة و كان خط مروان وسألوه أن يدفع إليهم مروان، فأبى ومروان عنده في الدار، فخرج القوم غضبى وحُوصر سيدنا عثمان ومنعوه الماء وذهب الصحابة إلى بيوتهم معتبين،ومكث بعضهم على باب سيدنا عثمان لحراسته، وَتَسَوَّرَ جماعةٌ الدَّار على سيدنا عثمان، ولم يكن معه إلا امرأته، فدخل القوم عليه وقتلوه وكان قتله في أوسط أيام التشريق من سنة 35 وقيل يوم الجمعة لثمانِ عَشر خَلَتْ من ذي الحجة، ودفن ليلة السبت واختلف في تحديد وفاته .  واما كان الاختلاف فى الرأى يستوجب القتل لطرف من الطرفين أبداً ألا لعنة الله على قاتلى ذى النورين .( ملحوظة هامة وهى أن مروان بن الحكم وصل إلى غايته فى اغتصاب الحكم و السلطة بعد عدة سنوات و تحديدا بعدا رفض معاوية الثانى للحكم و ترك الحكم والدنيا فكان مروان بن الحكم هذا هو المتصيد الأول للأمر وأسس كما يقول المؤرخون الدولة المروانية التى هى امتداد للدولة الأموية و ظل نسله فى الحكم حتى سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين ).

◄ سيدنا عثمان ذو البصيرة و أهل الفتنة على قلوبهم أقفال موصدة

ومن البديهي أن موقف سيدنا عثمان كان موقفاً سليماً في كل الأحوال وإن اقتضى الخطأ الناشئ عن مروان بن الحكم ما اقتضاه من تعصب وفتنة، فرجل الدولة والخلافة لا يمكن أن يفتح باب الإثارة على موقع القرار لمجرد اتخاذ الناس موقفاً معيناً، ولعل سيدنا عثمان يريد أن يستكمل خيوط المؤامرة التى كانت تحاك ضده وضد المسلمين و أيضاً أراد إلاء نظام الدولة و يحكم أهل الحكم فيه بالأمر المناسب سواء بالسجن أو القتل أو الرجم أو أى أمر يجتمع أهل الدولة عليه وليس كما يريد القلة بأن يجعل الأمر فى أيديهم فيسن سنةً سيئةً يقوم بها كل غير ذى صفة فينفذ ما يراه فى الآخر دون اعتبار لمقومات الدولة الإسلامية فما كان من الثائرين إلا بالاندفاع الناجم عن الموقف المذكور و حثوا القوم على  الخروج ضد الخليفة وعن طورالاعتدال في المطالبة و لم يكن لدى الخليفة منفذاً يجاملهم به، بل كان موقفه السياسي سليماً، مما يؤكد بُعد نظره في معالجة المسألة.

وبالنظر فى مقتل سيدنا عثمان فسنجد أن قلة من المجتمع الإسلامى أرادوا شيئا محددا و حينما رفض ولى الأمر مطلبهم و أخبر بأن له تصرف آخر لم يرتضوا به و عملوا بكل جهد و غلظة لتنفيذ مطلبهم و أخذوا يكفرون مَنْ يريدون و تطور الأمر من المطالبة بتسليم مروان بن الحكم إلى المطالبة بعزل الخليفة حتى وصل بهم الأمر لتهديد حياته و اجتماعهم خارج المدينة ( معتصمين ) و أصبح الأمر متخذا منحنيا أخر فدخل فى طياته تهديد الآمنين من المسلمين و تكفير كل مَنْ ليس على رأيهم حتى انتهى الأمر باستشهاد سيدنا عثمان .

◄ أول الفتن مقتل عثمان و أخرها خروج الدجال

 و فى خضم تلك الفتن و الأحداث نسوا أو تناسوا أو أن تكالبهم على الدنيا أنستهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :" عن أبي هريرة رضى الله عنه  قال وسيدنا عثمان رضى الله عنه محصور) : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إ نها ستكون فتنةٌ واختلافٌ أو اختلافٌ وفتنةٌ، قال: قلنا: مُرْنا يا رسول الله، قال: «عليكم بالأمير وأصحابِهِ » وأشار إلى عثمان " رواه البيهقى والحاكم . و فى حديث آخر : وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان: «إنَّ إن الله مُقَمِّصُكَ قَميصاً -أي مُوَلِّيكَ الخلافة - فإن أرَادَكَ المنافقون على خلعه فلا تخلعْهُ . والحديث فيه اشارة واضحة إلى أن الذين سيتأمرون على سيدنا عثمان هم منافقون وليس بعد حكم ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حكما أو وصفا و ما غير ذلك إنما تلبيسا للباطل ثوبا للحق هو منه براء .

أما الحديث القاطع البيين الذى تهتز له عقول و ترتجف من معانيه القلوب هو حديث سيدنا حذيفة حين قال : قال رسول الله " أَوَّلُ الفِتنِ قَتْلُ عُثمانَ وآخِرُهَا خُروجُ الدَّجَال » ورَبطَ النبي صلى الله عليه وسلم بين حركة العواطف وحقائق المواقف، فيقول فيما زاد ابن عساكر: «والذي نفسي بيده مَا مِنْ رَجلٍ في قلبِه مِثقال حَبَّةٍ من قَتْلِ عُثمانَ إلا تَبِعَ الدَّجالَ إن أَدْرَكَهُ، وإنْ لم يُدْركْهُ آمنَ به في قبره " إذن فمقتل سيدنا عثمان كان «مرحلة » ومنعطفاً عالمياً في تحتوُّلات الأمُّة ومسيرة الانحراف نحو منطلقات المسيخ الدِّجال. و عن هذا قال السيوطي في «تاريخ الخلفاء » وأخرج عن سمرة قال: إنَّ الإسلامَ كان في حِصنٍ حصين،وإنهم ثُلِمُوا في الإسلام ثُلمَةً بقتلهم سيدنا عثمان لا تسدُّ إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تَعدْ فيهم .

◄ ابن الخطاب رضى الله عنه السد اامانع للفتنة

وبالنظر فى أحداث الفتنة التى ضربت بجذورها المسمومة فى قلوب المسلمين فسنجدها قد بدأت شراراتها الأولى بعد استشهاد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه و هو الذى قال فيه خير البرية صلى الله عليه وسلم مشيراً بيده إلى عمر و قال : لا يزال بينكم و بين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين أظهركم " اخرجه البزار عن قدامة لبن مظعون عن عمه عثمان بن مظعون . و جاء أيضا فى صحيح البخاري أن عمر سأل حذيف رضى الله عنهما عن الفتنة التى تموج كموج البحر فقال يا أمير المؤمنين " لا بأس عليك منها إن بينك وبينها باباً مغلقاً , قال : أيفتح أو يكسر , قال : لا بل يكسر , قال : ذاك أحرى أن لا يغلق . وفى معنى الحديث أن الباب الذى يسد الفتنة هو سيدنا عمر بن الخطاب و حينما أخبره حذيفة بالكسر علم سيدنا عمر أنه سيكسر أى سيقتل . وبالفعل كان استشهاد أمير المؤمنين سبباً فى اطلاق الشرارات الأولى فى صدور راغبى الدنيا وبدء سعيهم نحو تحقيق مطامعهم فى اعتلاء و اغتصاب كرسى الحكم حتى و إن لم يكونوا له أهلا فبدأوا فى الدسائس و عقد المؤامرات و استغلال أصحاب العقول الضعيفة ومنعدمى البصيرة و غوغائى الإسلام الذين بحثوا لنفسهم عن دور فلم يجدوه إلا فى السلطة فجاهدوا الدنيا حتى يصلوا لغايتهم و تركوا الآخرة واشتروها بالدنيا فاشتروا الفانية بالباقية و كما يقول السيد أبوبكر العدنى المشهور فى فقه التحولات وسنة المواقف أن الذين تم استغلالهم لإثارة الفتنة لم يكونوا بأهل قوة فى الدين بل كانوا حدثاء الأسنان فيه و لم يكونوا ممن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا حتى أحداً من صحابته و إنما كانوا من الذين غرتهم الدنيا و فهموا و فسروا القرآن حسب هواهم وضلوا سعيهم فى الدنيا و الآخرة وليس أدل على ذلك من انتشار بعض الأراء الغريبة على الإسلام والمسلمين و الإرتكان إلى ما يوافق هواهم فى التفاسير فانتشر التكفير للناس عامة وللصحابة خاصة و سبحان الله فقد احتكم الناقص على الكامل و اشتد عود الضعيف على القوى الحليم من الصحابة الذين أخذوا دينهم عن رسول الله فكانوا يخشون السقوط فى براثن التكفير و أن يأخذهم عرض الدنيا .

◄ رسولنا الكريم يخشى علينا من حب الدنيا

 كما أن هؤلاء الشراذم فقد أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ضمنا و ما سيحدثونه فى الدين حيث قال : إنى أعطيت مفاتيح خزائن الأرض و إنى و الله م أخاف عليكم أن تشركوا بعدى و لكنى أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها . ( منتخب الصحيحين ) . وسبحان ربك رب العزة عما يصفون فمنذ أيام سيدنا عثمان و هى الفتنة التى ربط بينها رسول الله وبين فتنة الدجال فى أخر الزمان و هؤلاء القوم يكفروننا ويكفرون كل مَنْ يوافقهم الرأى على الرغم أن سيد المرسلين و الأنبياء لم يخش على أمته من الشرك و إنما خاف عليها مما سعوا هم خلفه وهى الدنيا فحينما برزت لهم بزخرفها تكالبوا عليها و تقاتلوا من أجل الكرسى الذى فيه فتنة الناس على مر الزمان . و للمقال بقية بأمر الله و فيه تتطابق المشاهد بين فتنة التحكيم بين الإمام على كرم الله وجهه وبين سيدنا معاوية و بين عصرنا الحالى وفتنة الإخوان الممهدة لفتنة الدجال و الله اعلم .

 


هذا الخبر منقول من : الدستور

كن أول من يعلق علي الخبر
كتب بواسطة Miky
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.