البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

«البطريرك الصامد».. 10 وجوه لـ«البابا تواضروس»

منذ 1 سنه
November 18, 2017, 12:37 am
«البطريرك الصامد».. 10 وجوه لـ«البابا تواضروس»

 تحل اليوم، السبت، الموافق ١٨ نوفمبر، الذكرى الخامسة لـ«تجليس» البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، على الكرسى البابوى، خلفًا للبابا الراحل شنودة الثالث.

وطوال السنوات الخمس، فترة جلوس البابا على كرسى مار مرقس، واجه العديد من التحديات، أظهرت جميعها وطنيته الكبيرة، وشجاعته، وحكمته، فى وقت احتاج الوطن فيه لرجل يحمل هذه الصفات، فتولى جماعة الإخوان الحكم، وتعرض الأقباط لهذا العدد الكبير من العمليات الإرهابية، وغيرهما من «الاختبارات» تطلبت «بابا مصريًا» يجعل من مصلحة الوطن موجهًا لكل قراراته.

وترصد «الدستور»، فيما يلى من سطور، ١٠ وجوه أظهرها البابا تواضروس منذ جلوسه على الكرسى البابوى.

الإصلاحى قرارات لتنظيم الرهبنة وهيكلة الكنيسة طريقة جديدة لـ«إعداد الميرون» وتقسيم المجالس الإكليريكية

نجح البابا فى أن يترك بصمته الكنسية والدينية فى قلوب الأقباط من خلال عدة قرارات مهمة اتخذها على مدار ٥ سنوات، على رأسها ترميم وتجديد الكنيسة الكُبرى بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس فى العباسية.
وشمل التطوير الجزء الداخلى من الكنيسة الكبرى، ورسم صورها وأيقوناتها المختلفة بشكل احترافى، استعدادًا لتدشينها مع الاحتفال بمرور ٥٠ سنة على الإنشاء فى مايو ٢٠١٨، خاصة أنها فى ٢٠١٨، تدخل عامها الثانى، وهى مُغلقة لا تُفتح إلا فى الأعياد فقط.
ولم يأتِ الأمر بشكل عشوائى، بل نظمت الكنيسة مسابقة فنية لأبرز المهندسين والفنانين وأعلنت عن الفائزين، الذين ستسند لهم عملية التطوير. ووضع البابا تعديلات على لائحة انتخاب البطريرك، فقصر الترشح على المنصب للرهبان والأساقفة العموم، إلا فى حالات الضرورة القصوى التى يحددها المجمع المقدس.
كما منع ترشح راهب أو أسقف مرتين لمنصب البابا، بالإضافة إلى توسيع قاعدة ناخبى البطريرك من خلال زيادة عدد الأراخنة والعلمانيين من كل إيبارشية، ومشاركة أقباط المهجر فى الانتخابات.
واعترفت الكنيسة فى عهده بالنظام الرهبانى لعددٍ من الأديرة داخل مصر وخارجها، لم تكن اعترفت بها قبلًا، وهى دير الأنبا أنطونيوس للرهبان بالنمسا، ودير القديسة سارة للراهبات بالمنيا، ودير الأنبا متاؤس الفاخورى للرهبان بإسنا، ودير البتول للراهبات بملوى، ودير مارمرقس والأنبا صموئيل المعترف للرهبان بجنوب إفريقيا، ودير الأنبا مكاريوس السكندرى للرهبان بجبل القلالى.
وضمت القائمة كذلك دير القديسة دميانة والأنبا مويسيس للراهبات فى إيبارشية البلينا، ودير السيدة العذراء والشهيدة دميانة بجنوبى الولايات المتحدة، ودير الأنبا موسى القوى بطريق العلمين، بجانب الاعتراف بمشروعية الحياة الرهبانية فى دير الأنبا متاؤس الفاخورى.
وعمل البابا على زيادة عدد أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بسيامة عدد كبير من الأساقفة مثل الأنبا أبيفانيوس، أسقف ورئيس دير الأنبا مقار، والأنبا مقار، أسقف مراكز الشرقية ومدينة العاشر من رمضان، والأنبا صموئيل، أسقف طموه، والأنبا دوماديوس، أسقف مدينة ٦ أكتوبر، والأنبا يوحنا، أسقف إمبابة والوراق، والأنبا زوسيما، أسقف أطفيح والصف، والأنبا يوليوس، الأسقف العام.
وأنشأ البابا تواضروس جهة رسمية داخل الكنيسة تهتم بالتعامل مع المؤسسات الصحفية والإعلامية، وأوكل مهمة التحدث باسم الكنيسة للقس بولس حليم، راعى كنيسة مار جرجس بالقللى، أحد مدرسى معهد الرعاية والتربية.
واهتم البابا بتنظيم معاملات الكنيسة الداخلية متمثلة فى الأساقفة والرهبان والكهنة ومجالس الكنائس والخدام، فأقرَّ لوائح دليل الرهبنة القبطية وإدارة الحياة الديرية، لتنظيم وخدمة الكهنة، ولائحة مجالس الكنائس، ودليل الأسقف وتنظيم إدارة الإيبارشية.
واعترف المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية رسميًا بظهورات السيدة العذراء مريم فى مصر فى عهدى البطريركين السابقين كيرلس السادس، وشنودة الثالث، فى كنيسة العذراء بالزيتون فى ٢ أبريل ١٩٦٨، وكنيسة الشهيدة دميانة بشبـرا فى ٢٥ مارس لنفس العام، وكنيسة القديس مار مرقس بأسيوط فى ١٨ أغسطس٢٠٠٠، وكنيسة القديسة العذراء بالوراق فى ١١ ديسمبر ٢٠٠٩، واعتبار تلك التواريخ عيدًا رسميًا للأقباط الأرثوذكس. كما اعترف أيضًا بقداسة البطريرك الراحل كيرلس السادس، والقبطى حبيب جرجس، عالم العلوم اللاهوتية والكنسية، ومؤسس الكلية الإكليريكية للأكاديميين، ومدارس الأحد للأطفال، ما نتج عنه إمكانية إطلاق أسمائهم على الكنائس والكهنة الجدد، واعتبار تواريخ وفاتهم ضمن أعياد الكنيسة.
وجدد البابا طريقة إعداد وصنع الميرون المقدس، لا الطريقة التقليدية التى كانت تُستخلص بها تلك الزيوت من أصولها النباتية، فأقر استخدام العلم والتكنولوجيا الحديثة فى تطوير عملية إعداد الميرون بما يوفر تلك الزيوت العطرية النقية المستوردة من عدة شركات عالمية، دون المساس بالطقس الكنسى من القراءات والألحان والصلوات.
وقسم البابا كذلك المجالس الإكليريكية إلى ٦ مجالس داخل مصر وخارجها، ونال منها الأنبا بولا منصب رئيس المجلس الإكليريكى بأستراليا بعد أن انفرد بمنصب رئيس المجلس على مستوى مصر بأكملها طيلة ٢٥ عامًا فى عهد البابا الراحل شنودة الثالث، بينما تولى نفس المنصب بالنسبة لمحافظة القاهرة الأنبا دانيال أسقف المعادى.

الوطنى نصيحته لـ«أقباط المهجر»: زورونا للسياحة وإياكم والتدخل الأجنبى
كان لأقباط المهجر مواقف عدائية مع الحكومات المصرية قبل ثورة ٢٥ يناير، وما أعقبها من تدهور فى الحالة السياسية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية وعصر الرئيس المعزول «مرسى».
ومنذ أن تولى البابا تواضروس الثانى مهمته كبطريرك، خاطبهم بحكمة وحاول إقناعهم بأن هجماتهم المستمرة ليست فى صالح الوطن، وأن المطالبة بالحقوق لابد أن تكون بالحوار دون السماح لأى جهة أجنبية بالتدخل فى شئون بلدهم. واستطاع البابا تواضروس أن يكسب حب واحترام أقباط المهجر فى جميع دول العالم، إلا قلة أصرت على استغلال ملف «الأقباط»، الأمر الذى جعل عددًا كبيرًا من أقباط المهجر يصدرون بيانات تفيد بعدم تبعيتهم أى منظمة تعادى الكنيسة والدولة المصرية.
وفى كل عام، يحرص البابا على استقبال العائلات القبطية فى المهجر بالمقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ودعاهم أكثر من مرة لإقناع كل الأقباط بالعودة إلى الوطن ولو بشكل متقطع وقضاء العطلات فى مصر لتنشيط حركة السياحة والاستثمار فى المشروعات التنموية.
وفى بداية عهد الرئيس السيسى، دعا رئيس إحدى المنظمات القبطية فى الخارج للتظاهر أمام البيت الأبيض ضد الرئيس عقب تزايد الهجمات الإرهابية ضد الكنائس، فرفض البابا تواضروس، بشدة، هذه التظاهرات، وخاطب أقباط أمريكا بعدم التجاوب معها.
موقف البابا دفع عددًا من جمعيات ومنظمات قبطية فى أوروبا وأمريكا لإعلان تأييدها لدعوة البابا برفض المظاهرات، مؤكدة أن البابا شخصية وطنية ويتعامل مع الملف الطائفى بحكمة وفهم لواقع المجتمع المصرى.

المُبتلى «عملية الحقن» فى ألمانيا تداوى 30 عامًا من الآلام
تواجد البابا تواضروس فى مستشفى فرانكفورت فى ألمانيا، لإجراء عملية حقن فى العمود الفقرى، الشهر الماضى.
وذكر البابا فى تصريحات سابقة لـ«الدستور» أن آلام ظهره تلازمه منذ ٣٠ عامًا، وبين فترة وأخرى تظهر بشكل كبير ومؤلم، لكن الألم يختفى مع العلاج والأدوية ثم يعاوده مرة أخرى، الأمر الذى جعل بعض الأطباء ينصحونه بعملية حقن دون تدخل جراحى.
وأشار البابا إلى أن آلام الظهر تعود إلى فترة رهبنته بدير الأنبا بيشوى، بوادى النطرون، وكان يتحمل الآلام لفترات طويلة، إلا أن الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة، أقنعه بالسفر إلى النمسا لتلقى العلاج، ففتح ملفا طبيا بأحد المستشفيات الشهيرة.
وبعد أن تولى مسئولية البابوية زادت حدة الألم مع التحركات الكثيرة والمقابلات الشخصية، فغادر إلى النمسا ما يقرب من ٦ مرات، آخرها فى ٢٣ مارس ٢٠١٧، وعانى خلال العام الجارى من آلام مبرحة بالظهر والساق لم تصلح معها الأدوية والمسكنات.

الدبلوماسى سفير «30 يونيو» حول العالم ورحلاته الرعوية عرض مستمر
اضطلع البابا تواضروس بدور سفير لـ«ثورة ٣٠ يونيو»، من خلال مجموعة من الرحلات لعدد كبير من الدول الأجنبية، التقى خلالها بعدد من الحكام والمسئولين، لتوضيح الصورة الحقيقية لما حدث.
وكانت أولى سفريات البابا تواضروس إلى الفاتيكان فى مايو ٢٠١٣، حيث التقى نظيره فرنسيس الأول، بابا روما للكنيسة الكاثوليكية، لتوطيد العلاقة بين الكرسى الكاثوليكى ونظيره الأرثوذكسى.
وأجرى أول رحلة رعوية له بعد الاحتفال بعيد جلوسه الأول، فى ديسمبر ٢٠١٣، إلى النمسا وسويسرا وألمانيا.
وسافر فى مارس ٢٠١٤، إلى لبنان لتقديم العزاء فى رحيل بطريرك الكنيسة السيريانية الشقيقة، مار أغناطيوس زكا عيواص الأول.
وكانت رحلته الرعوية الثانية، بعدها بشهرين، فى مايو، إلى الإمارات، تلبية للدعوة المقدمة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، والتقى فيها بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، وعدد من مسئولى الدولة الشقيقة.
وفى يونيو من نفس العام، سافر بطريرك الكرازة المرقسية فى زيارة «رعوية» إلى أوروبا، شملت النرويج، وفنلندا، والنمسا، استمرت ٥ أيام، افتتح خلالها عددًا من الكنائس هناك.
وفى الشهر التالى، سافر فى أول رحلة علاجية له فى النمسا، نظرًا لمعاناته من آلام الظهر، التى تصيبه منذ أن كان أسقفًا، وقضى البابا تواضروس أطول رحلاته الرعوية فى هولندا وسويسرا وكندا، التى انطلق إليها فى أواخر أغسطس ٢٠١٤.
كما زار البابا تواضروس روسيا والنمسا واليونان والكويت واليابان وأستراليا وألمانيا، وخلال تلك الزيارات، رفض البابا تواضروس بشكل قاطع التدخل فى مشاكل الأقباط من جهات غربية، باعتبار أن مشاكل وهموم الوطن بصفة عامة، سواء تعلقت بالأقباط أو المسلمين، يجب أن تناقش فى داخل الوطن، ليختلف الجميع أو يتصارعوا أو يتفقوا حولها كما يشاءون، وبذلك قطع الطريق على قوى أجنبية كثيرة جاهزة تماما كى تستغل أى حديث عن مشكلات للأقباط كى تتدخل فى شئون مصر الداخلية، وتؤجج الفتن.

السياسى عاصر ٣ رؤساء وعلاقته بـ«السيسى» تعيد زمن «ناصر وكيرلس»
عاصر البابا تواضروس ٣ رؤساء، الأول شارك فى عزله «مرسى»، والثانى كرمه «عدلى منصور» والثالث ظل على العهد معه بالمساندة والدعم «السيسى».
تولى البابا منصبه فى أصعب أوقات مصر السياسية وأخطرها على أمنها القومى، بعد أن فوجئ بأنه كبطريرك سيعمل تحت راية جماعة الإخوان الإرهابية التى أرادت أن تسلبه بلده.
مثلت حقبة المعزول محمد مرسى تحديًا صعبًا لـ«البابا» من حيث التوفيق بين الدور الوطنى للكنيسة فى مساندة الدولة، وتحمل ما يصدر عن الإخوان من قرارات ضد الكنيسة، كانت بدايتها التضييق على ممثلى المسيحيين داخل لجنة إعداد الدستور الأولى وانتهت بانسحاب ممثلى الكنائس منها، ما أدى إلى صدور الدستور دون تواجد للأقباط فى لجنة إعداده، فتذبذبت العلاقة بين «البطريرك» و«المعزول» الذى حاول أن يستقطب الكنيسة، لكن مخططاته فشلت.
تحدث البابا عن علاقته بـ«مرسى» قائلًا: «إن مرسى تولى الحكم فى يونيو ٢٠١٢ وأنا جلست على الكرسى البابوى فى نوفمبر من نفس العام، أى بعدها بـ٥ أشهر، وكنت متابعًا للتدهور الذى يحدث فى أحوال مصر والمشكلات التى تجرى، وبعد تجليسى بـ٤ شهور حدث الاعتداء لأول مرة على الكاتدرائية المرقسية، ما أعطى صورة رديئة للحكم فى مصر، وكان علامة على طبيعة هذا النظام، كما أن البلد كان فى حالة غليان».
وعن كواليس مظاهرات ٣٠ يونيو، كشف البابا، أنه ذهب مع شيخ الأزهر لمرسى قبل أسبوعين من عزله للاطمئنان على أحوال مصر، ولكن الأخير استخف بتظاهرات ٣٠ يونيو، وقال «إنها ستمر كيوم عادى».
تسارعت الأحداث وتدخلت القوات المسلحة لإنقاذ الوطن، وفى الثالث من يوليو كان البابا تواضروس يتصدر المشهد، مشاركًا فى عزل مرسى وراسمًا خريطة الطريق للمستقبل، فجاء المستشار عدلى منصور رئيسًا مؤقتًا للحكم، وعادت العلاقة بين القصر والكاتدرائية.
زار «منصور» الكاتدرائية لتهنئة البابا بعيد الميلاد المجيد مطلع عام ٢٠١٤، فيما زار البابا الرئيس المؤقت لتهنئته على إعداد الدستور، وكرم تواضروس المستشار عدلى منصور فى الكاتدرائية على المرحلة التى قضاها فى سدة الحكم.
من جهة أخرى، تميزت العلاقة التى جمعت بين البابا تواضروس والرئيس السيسى، بطبيعة خاصة، فالعلاقة بين «تواضروس» و«السيسى» تشبه العلاقة التى جمعت بين البابا كيرلس السادس والرئيس جمال عبدالناصر، فالمشاهد متقاربة والعلاقة الطيبة متشابهة.
توطدت العلاقات بين البابا والسيسى، وعقب فوزه بالرئاسة زادت متانة العلاقة، التى ترجمها الرئيس فى حضور قداس عيد الميلاد.
كما اجتمع السيسى، برؤساء الطوائف المسيحية الموجودة على أرض مصر، وعلق البابا على لقاء السيسى قائلًا: «سيادة الرئيس له رؤية رائعة فى التلاحم الوطنى القوى بين المسلمين والمسيحيين، وتحدث عن كيفية تشجيع هذا التلاحم، وكيف يعرف العالم كله أننا يد واحدة وقلب واحد وفكر واحد، وحرص الرئيس على إظهار تقدير مؤسسة الرئاسة للكنيسة المسيحية بكل طوائفها».

المعتدل عالج «الأحوال الشخصية» وخاطب الزوجين: «أنتما جسد واحد»
عن الأحوال الشخصية أكد البطريرك أن وقوع الطلاق بسبب الخيانة الزوجية إذا ما تم إثباتها أمر منته تمامًا، وقال: «بالطبع فإن أى مؤشرات على خيانة الزوج أو الزوجة عن طريق وسائل الاتصال الحديثة نعتبره تحت بند (الخطية الكبرى)».
وأضاف: «من هنا أدعو الزوجين ألا ينخدعا بالكلام المعسول أو الإغراءات، التى يستقبلونها من أشخاص غير أسوياء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى أو وسائل الاتصال الحديثة، وينبغى عليهما مخافة الله».
وحرص البابا على مخاطبة الزوجين المتخاصمين، قائلًا: «أنتما جسد واحد والروح القدس حل عليكما، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان، اختار كل منكما الآخر بقرار مشترك، وحينما وقفتما أمام المذبح، وتم الإكليل، وأصبح السيد المسيح فى وسطكما، وبداخلكما ومسئول عنكما».
وأضاف مخاطبًا الزوجين: «ابحثا عن الخطية، التى جعلتكما تبتعدان عن بعضكما البعض، أو الخطأ الذى سبب الخصام، وعالجاه بهدوء وحكمة دون عناد أو انتقام، لأن الله لا يحب المتخاصمين، ولا تجعلوا الشيطان يضحك عليكما فيجركما لطرق لا يوجد فيها السيد المسيح، وقدما التوبة واقرآ الإنجيل كل يوم، ودائمًا تذكرا وصايا ربنا لكما، وأنا متأكد أنكما سترجعان لبعضكما البعض سريعًا».

المتسامح تقارب مع الكاثوليك بمحاولة «توحيد المعمودية» والعلاقات مع الإنجيليين فى عصرها الذهبى
يعد البابا تواضروس الثانى، من أشد المنادين بالتعاون والوحدة بين الكنائس، وهو توجه كان موجودًا فى ظل البابا الراحل شنودة الثالث، الذى كلف الأنبا بيشوى، مُطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، بإقامة عدة جلسات نقاشية مع الكنائس الأخرى فى إطار السعى لوحدتها.
وفى سبتمبر من العام الجارى، احتفل «مجلس كنائس مصر»، بالذكرى الرابعة لتأسيسه، بهدف منح الكنائس الخمس فى مصر أكبر فرصة ممكنة للتقارب والتفاهم، والتنسيق فى الأمور المُشتركة بينهما، خاصة أن الكنائس تشترك فى شئون أخرى غير الشأن العقيدى، منها الشئون الوطنية والاجتماعية.
وخلال جلساته المختلفة، وبمشاركة البابا شخصيًا، ناقش «مجلس كنائس مصر» آليات التنسيق بين الكنائس فى الشئون العقيدية والاجتماعية، وكان من أبرز ملامح التنسيق تنظيم المجلس صلوات خاصة من أجل مصر، ورعاية عدد من الفعاليات الداعية إلى الوحدة الوطنية، فى مواجهة المخاطر، التى تعرضت لها البلاد فى السنوات الأخيرة.
وشهدت علاقته بالكنيسة الكاثوليكية، عددًا من النقاط المضيئة، على رأسها الزيارة الأولى من نوعها إلى الفاتيكان عام ٢٠١٤، بما تضمنته من لقائه البابا فرانسيس الأول، بابا الفاتيكان، وهى الصورة التى اكتملت عند رد الأخير للزيارة، وحضوره إلى مصر، فى أبريل ٢٠١٧. وأثمرت اللقاءات بين رأسى الكنيستين، عن توقيع البروتوكول الشهير، الخاص بتوحيد «سر المعمودية».
وقررت الكنيستان السعى لتوحيد طقوس ذلك السر بينهما، حتى لا تُعاد معمودية المؤمن الكاثوليكى فى الكنيسة الأرثوذكسية، والعكس، نظرًا لأن المعمودية هى الإثبات الحقيقى والرسمى لمسيحية أى شخص، ودونها لا يمكنه استخراج أوراق هويته الدينية.
ومع الكنيسة الإنجيلية، يمكن القول إن العلاقة بين الكنيستين تمر بأفضل حالاتها، فى عصر البابا تواضروس الثانى، ويشهد على ذلك، توجيه الكنيسة الإنجيلية بألمانيا، وهى معقل الإنجيليين فى العالم، دعوة رسمية له، للمشاركة فى الاحتفال بمرور ٥٠٠ عام على ظهور الفكر الإصلاحى، الذى تأسس على يد الراهب الكاثوليكى الألمانى مارتن لوثر، إثر ثورته على ممارسات الكنيسة الكاثوليكية فى العصور المُظلمة، وهو ما أخرج الفكر الإصلاحى إلى النور، وأدى إلى ظهور الكنائس البروتستانتية.

المفاوض «بناء الكنائس» و«الزواج الثانى» أبرز مكاسب الأقباط
تحقق للأقباط فى عهد البابا تواضروس الثانى، عدد من المطالب، طالما نادوا بها من قبل، ربما كان أبرزها إقرار مجلس النواب قانون بناء وترميم الكنائس، وموافقة البابا على استخراج تصاريح الزواج الثانى، لينهى بذلك صداعا أرق رأس الكنيسة لسنوات طوال.
وبالإضافة إلى هذين المكسبين، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، بناء أكبر كنيسة على مستوى الشرق الأوسط، أثناء مشاركته فى حضور قداس عيد الميلاد المجيد ٢٠١٧.
وتمثل أول مكاسب الأقباط السياسية والقانونية فى عهد تواضروس فى إقرار مجلس النواب قانون بناء وترميم الكنائس المصرية، فى ٣٠ أغسطس ٢٠١٦، وهو ما علق عليه البابا قائلا إنه يفتح صفحة جديدة منذ أيام قانون الخط الهمايونى فى الدولة العثمانية، وبمثابة تصحيح لخطأ استمر أكثر من ١٠٠ عام، معتبرًا القانون عبارة عن تضميد جراحات استمرت طويلًا من أجل الاستقرار والمواطنة.
واستكمالا لذلك الحدث الكبير، تقدمت الكنائس الثلاث: الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية، فى سبتمبر الماضى بأوراقها لتقنين أوضاع هذه الكنائس للجنة تقنين الأوضاع بمجلس الوزراء، وبلغ عدد الكنائس، التى تحتاج لتقنين أوضاع حتى إغلاق باب التقدم فى اليوم الأخير لاستقبال أوراق الكنائس باللجنة الوزارية حوالى ٣٨٣٦ كنيسة من مختلف الطوائف.
وقال القس ميخائيل أنطون، نائب رئيس لجنة تقنين أوضاع الكنائس عن الكنيسة الأرثوذكسية، إن عدد الكنائس الأرثوذكسية، التى تحتاج لتراخيص وتقنين أوضاع يقدر بحوالى ٢٧٠٠ كنيسة بمختلف المحافظات، نافيا ما تردد حول طلب مجلس الوزراء أوراق ملكية للكنائس الأثرية، فيما أوضح المستشار يوسف طلعت، ممثل الكنيسة الإنجيلية بلجنة تقنين الأوضاع، أن عدد الكنائس، التى تقدمت بها الكنيسة الإنجيلية يقدر بحوالى ١٠٣٤ كنيسة.
وظلت مشاكل الأحوال الشخصية، ومطالبة الأزواج المنفصلين باعتراف يسمح لهم بالزواج الثانى، مشكلة تطارد الكنيسة، حتى أعاد البابا تواضروس هيكلة المجلس الإكليريكى المسئول عن تلك الحالات، الأمر الذى دفع البابا للتصريح قائلا: «عبارة (الكنيسة ظلمتنى) قاسية ولن أسمح أن أسمعها مجددًا أو يشعر بها أحد مرة ثانية».
وقال مصدر كنسى مُطلع، إنه من المقرر أن يعقد ممثلو الكنائس اجتماعًا خلال الفترة القريبة المقبلة، للنقاش حول بقية البنود الخاصة بقانون الأحوال الشخصية، الذى جاء فى ملامحه الأخيرة منقسمًا إلى قسمين، الأول يضم البنود التى تتفق عليها الكنائس الثلاث، مثل الخطبة وأحكامها، بينما القسم الثانى يضم فصولا خاصة لكل كنيسة.
وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، بناء أكبر كنيسة على مستوى الشرق الأوسط، أثناء مشاركته فى حضور قداس عيد الميلاد المجيد ٢٠١٧، وهى كاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة.
ونفت مصادر كنسية مُطلعة ما تردد بشأن توقف العمل فيها، مؤكدة أن ذلك الكلام لا علاقة له بأرض الواقع، وقالت إن العاملين بشركة «أوراسكوم للإنشاءات»، يواصلون العمل الذى بدأوه فى يناير ٢٠١٦ للانتهاء من تنفيذها.
وذكرت المصادر أن الكنيسة الأكبر على مستوى الشرق الأوسط على مساحة ٦٣ ألف م٢، و«هناك ترجيحات بأن تتم طقوس صلاة عيد الميلاد المقبل بالكاتدرائية الكبرى بالعباسية»، بينما يتم افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح الجديدة صباح يوم العيد نفسه ٧ يناير المقبل، ليتلقى بها البابا تهنئة العيد.

المؤمن قوى أمام المصائب باكٍ أحيانًا ودائمًا واثق فى الدولة
رغم اعتياد الكنيسة القبطية على الاعتداءات، سواء كانت «طائفية» أو «إرهابية»، منذ عهد البابا الراحل شنودة الثالث، إلا أنها زادت بشكل كبير فى عهد البابا الحالى، خاصة بعد تأييده جهود الحرب على الإرهاب، ووقوفه ودعمه لثورة ٣٠ يونيو. وشهد عصر البابا تواضروس تطور الاعتداءات على الأقباط، وامتدادها لتشمل التفجيرات داخل الكنائس، والاختطاف والذبح، إلى جانب استهداف الحافلات بالأسلحة النارية. واستقبل البابا تلك الحوادث بمجموعة من المشاعر المتباينة، ما بين إظهار للقوة، ووصولًا إلى «البكاء».
ففى الحادث الإرهابى، الذى شهد ذبح ٢١ قبطيًا فى ليبيا على أيدى تنظيم «داعش» الإرهابى عام ٢٠١٥، أظهر البابا قوة يحسد عليها رغم المصاب الجلل، وراح يشيد بالضربات الجوية، التى نفذتها القوات المسلحة ضد أهداف للتنظيم الإرهابى فى «داعش».
وقال البابا آنذاك إن تلك الضربات أثلجت قلوب المصريين، ومدعاة للفخر من المصريين جميعا، معتبرًا إياها «وقاية ليس لمصر فقط، بل لكل المنطقة والعالم أجمع، وشفى بعض الغليل».
تلك المشاعر «القوية» لم يستطع البابا إظهارها فى حادث تفجير الكنيسة «البطرسية» فى ٢٠١٦، وخلال رئاسته صلوات الجنازة الخاصة بهم، وضع يديه على رأسه، وانحنى باكيًا، وهو مستند إلى عصا الرعاية التى يحملها.
ووصف البابا، مُفجر «البطرسية» بأنه باع نفسه للشيطان، الأمر الذى جعله صيدا سهلا للذين خربوا أفكاره وذهنه، مستغلين ستار الدين، عن طريق تقديم أفكار مغلوطة، معتبرًا أن افتقاره إلى الدين هو سبب نجاحهم فى استقطابه. وأشار إلى أنه فوجئ خلال جنازة الشهداء بالرئيس عبدالفتاح السيسى يعلن اسم منفذ العملية، مشيدًا بالسرعة، التى تمت بها تلك العملية، والدقة فى جمع المعلومات، وظهر مراهنًا على شجاعة الأقباط، وتأكيده أنهم «غير خائفين»، مستشهدًا بالاستمرار فى إتمام طقوس القداسات والصلوات فى جميع كنائس الجمهورية.
كما ظهر بمظهر «الحكيم» بعد خروج بعض الشباب فى مظاهرات آنذاك، ليقول: «لحظات الغضب التى تخرج من الشباب لا تُحسب، لأنها لحظات غضب عمياء»، معتبرًا أن هتاف «جيب لنا حقنا»، التى رددها هؤلاء الشباب ليست فى محلها، لأن المفترض أننا على أرض وطن واحد.
وكان البابا على موعد مع حادث جديد، تمثل فى استهداف كنيستى مارجرجس فى طنطا، والمرقسية بالإسكندرية، وهما الحادثان اللذان تلقاهما بالصمت وإغماض عينيه والجلوس على كرسى داخل الهيكل، وإسناد رأسه على عصا الرعاية بسبب الصدمة.
ولم تقتصر الاعتداءات على الأقباط فى عهد البابا، على التفجيرات فقط، وامتدت لتشمل قطع الطريق على رحلة كنسية أثناء توجهها إلى دير الأنبا صموئيل المعترف فى المنيا، الذى وصفه بأنه «عمل إرهابى خسيس يخلو من الإنسانية الحادث مفجع ومؤلم، والكلمات تعجز عن وصفه». وأضاف: «مرتكبو هذه الأحداث الخسيسة شباب صغير مغرر بهم، وأقدم التعازى لكل أولادنا الكبار والنساء ولأولادهما وربنا ينجى مصر من الشر».


المجدد جلسة مع الشباب المعارضين وتعيين أساقفة من صغار السن
«التواصل الدائم مع الشباب ممتع ومهم فمن حقهم أن يسألوا ويفهموا فى كل الأمور» تصريح للبابا تواضروس، اتخذه شعارًا، فى تعامله مع الشباب، الذى يراه هو مستقبل الكنيسة. ولذلك حرص تواضروس على سيامة أساقفة شباب ليضمن تسليم تعاليم الكنيسة من جيل إلى جيل من ناحية، وخلق تواصل بين الأجيال فى المؤسسة الكنسية، من ناحية أخرى. البابا تواضروس، ومنذ شبابه، كان خادمًا بالتربية الكنسية، وأسس مركزًا بإيبراشيته فى «كنج مريوط» لهذا الغرض، كما أنه كان معتادًا على التعامل مع الأطفال، حتى إنه وإلى الآن، يواصل متعته فى رواية الحكايات لهم.
والتقى البابا معارضيه الشباب الذين يهاجمون مواقفه السياسية وترتيباته الكنسية، ففتح قلبه، واستمع لهم ٤ ساعات كاملة فى مكتبه، تبادلوا فيها الآراء ووجهات النظر ووعدهم بتطوير الكنيسة ومجلسها الملى، ليصبح مجلسًا استشاريًا للكنيسة ترجع إليه فى كل شئونها. أما شباب الكنيسة فى المهجر فيوليهم البابا اهتمامًا كبيرًا، حرصًا منه على الحفاظ على هويتهم الدينية فى الغربة، بعيدًا عن المجتمع الذى تربوا فيه، لذلك فهو حريص على الإجابة عن جميع أسئلتهم، بلا خطوط حمراء. وفى أستراليا، أكد للشباب أن «المثلية الجنسية خطيئة بحكم الإنجيل، ولكن الطب حائر فى تصنيفها حتى اليوم: هل هى مرض نفسى أم اضطراب؟ وهو أمر لا يمكن حسمه»، فلاقى كلامه إعجاب الشباب هناك، الذين تحدثوا معه أيضًا عن كيفية المواظبة على الصلاة والقرب من الله، ثم سألوه عن حياته وشبابه. البابا خلال مقابلته العديد من الشباب، أبدى تحفظًا على ما وصفه بـ«الدور السيئ» لبعض أدوات «السوشيال ميديا» وشبكات التواصل الاجتماعى، فى لعب دور سلبى فى عقول الشباب، مطالبًا إياهم بالانتباه إليه ومواجهته. 


هذا الخبر منقول من : الدستور












موضوعات مثبتة
شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.