موقع صوت المسيحي الحر

العودة الى الرئيسية

الإرهابيون وظاهرة الأسماء المستعارة

منذ 6 شهر January 12, 2018, 11:41 pm



الإرهابيون وظاهرة الأسماء المستعارة

ربما لا يكون سراً أن يقال أن أشهر الأسماء المستعارة التي حامت حولها القصص والأساطير هي لكتاب من ذوي التوجهات السلفية الجهادية ، حيث نجد العديد من الأسماء في هذه الساحة منها على سبيل المثال : لويس عطية الله ، و إرهابي 007 وغيرهم .

فالأول لا يدري أحد من أين جاء وإلى أين انتهى به المطاف، له مقالات متناثرة في الشبكة منها في الوسطية ولكن شهرته الأكبر ربما كانت من كتابته في الساحة العربية المنتدى الأشهر عربياً. كتب مقالات كثيرة ينصر بها تنظيم القاعدة وعملياته، ويهاجم أعداءه سواء كانوا أنظمة أو علماء السلطان بل وحتى هاجم بها بعض ممن يسمون مشايخ الصحوة، اشتهر اسمه و تناقل مؤيدو القاعدة مقالاته لينشروها على الشبكة، وأصبح محل دراسة لكثير من الكتاب والباحثين، ثم فجأةً اختفى دون أن يعرف أحد من هو ( لويس عطية الله ) ، منهم من قال أنه قتل ومنهم من أكد أسره، ولكن تبقى كلها تكهنات لا إثبات لها .

ولكن رغم غيابه ( كشخص ) يلاحظ المتتبع للمنتديات أنه تحول إلى ظاهرة، فالكثير من الكتاب بات يحاكي أسلوبه الأدبي الساخر، وكثير منهم كان يحاول أن يلتمس من اسمه طرفاً فبتنا نشاهد ألقاباً نصفها غربي والآخر عربي، هذا غير الكثيرين الذين أطلقوا على أنفسهم أسماء لويس، وفي الآونة الأخيرة ظهر اسم جديد ( لويس عطا الله ) يتبع نفس أسلوب سلفه واعتقد كثيرون أنه هو ذاته عاد ولكن لا يمكن لأحد أن يؤكد شيئاً في عالم الأسماء المستعارة.

أما الثاني فهو ( إرهابي 007 ) وقد ألقي القبض عليه في دولة أوربية بعد أن ثبت أنه كان ينشر مواضيعه من تلك الدولة في شمال أوربا كما قرأت عنه ذات مرة، وللأسف فإن معلوماتي عته قليلة ولا أعلم حقيقة الدور الذي كان يقوم به ولكن رأيت التركيز عليه في أحد البرامج الوثائقية التي تتحدث عن استخدام الجهاديين للانترنت وقد تمت محاكمته في بريطانية قبل أيام ولا أعرف بم حكم عليه.المهم أنه هو أيضاً أستخدم الاسم المستعار وسيلة لنشر الأفكار التي يؤمن بها ، وفور كشف حقيقته طالته الملاحقة وألقي القبض عليه وقدم للمحاكمة بتهمة نشر مواد تحرض على الإرهاب .

فمن قصة ( إرهابي 007 ) يمكننا تبين أن أمثال هذا الكاتب لم يكن بإمكانهم الكتابة أو النشر بأسمائهم الحقيقية ولو ليوم واحد لخطورة ما ينشرون على حياتهم، فلعب هذا الحاجز أو القناع الذي غطى به شخصيته دوراً هاماً في إبقاءه حراً ولو لفترة مؤقتة ، أما ملاحقوه فكان تركيزهم الأكيد هو محاولة الربط بين هذا اللقب وبين شخص ما موجود على الواقع ، إذ أن اللقب مدان عندهم ويكفي المطابقة بين اللقب والحقيقي لإدانة الاسم الحقيقي .

بل وهناك من هؤلاء الكتاب من هو منتمي لجماعة ما ويمارس ويستخدم الاسم المستعار كغطاء لعمله الإعلامي الذي يؤديه لجماعته أو تنظيمه، ومن هؤلاء ( أخو من أطاع الله ) طالب العلم الشرعي الذي يبحث في القضايا الشرعية التي تمس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وعبد الله بن ناصر الرشيد الشاعر المدافع عن التنظيم، وهما في الحقيقة اسمان لعضو في الهيئة الإعلامية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بل ومن المشرفين على إصدار مجلته الرسمية (صوت الجهاد)، وكان يكتب بأكثر من اسم حتى القي القبض عليه فاختفى ( أخو من أطاع الله) من عالم الإنترنت .

إن دراسة حالة الكتاب الجهاديين تعطينا الصورة الأشمل والأوضح لواقع الكتاب المستورين، حيث أنك قد تجد أحياناً كتاباً من كل التيارات الفكرية والعقدية ممن ينشرون بأسمائهم الحقيقية ، إما لعدم خشيتهم مما ينشرونه لعدم مخالفته للأنظمة والقوانين، أو لأنهم لا يؤمنون بالأسماء المستعارة كوسيلة لنشر الأفكار .

أما الكتاب الجهاديون فإن الأسماء المستعارة عندهم قضية شرعية تصل عند البعض منهم أنها واجبة، لأن كتاباتهم بأسماء صريحة قد تعرضهم للأذى وهو أمر محرّم في الإسلام أن يتسبب الإنسان في أذى نفسه إن كان يقدر على درء ذلك استناداً إلى قاعدة (( لا ضرر ولا ضرار )).

بوجود الإمكانية في إخفاء الشخصية الحقيقية باستخدام الأسماء المستعارة يصبح لزاماً على من يخاف على نفسه أو أهله الأذى أن يكتب باسم مستعار إن أراد الكتابة في نصرة التيار الجهادي وهو الأمر الذي سيعرضه بالتأكيد للخطر في ظل النظام الدولي الجديد و قوانين الحرب على الإرهاب .

أما قادة هذا التيار فمنهم من يكتب بأسماء مستعارة ولا يعرف حقيقتهم الأنصار رغم معرفة بعض القيادات بهم ، ومنهم ( الشيخ عطية الله ) الذي لا تدخل منتدىً جهادياً إلا وتجد له مقالات أو توصيات للأنصار، هذا إن لم تجد قسماً خاصاً به في المنتدى يؤرشف لكل ما نشره على الشبكة .وهذا الأمر بالرغم من أنه يسبب بعض الإشكالات أحياناً بين أولئك القادة المستورين وأنصار الجهاد من حيث جهلهم بحقيقته وخوفهم من الاختراقات الأمنية، إلا أن الأمر حلّ في كثير من المواقف.

ففي حالة ( الشيخ عطية الله مثلاً ) نجد أنه تعرض لهجوم من قبل كتاب المنتديات على خلفية ما فهمه البعض انه انتقاد لقاعدة الجهاد في العراق وأميرها أبو مصعب الزرقاوي، واتهم اتهامات عظيمة ، ولم تنته تلك الأزمة بين ( الشيخ عطية الله ) والمنتديات حتى كتب أبو مصعب الزرقاوي بنفسه مقالة نشرت في المنتديات بعنوان ( دعوا الشيخ عطية الله فإنه أدرى بما يقول ) كانت بمثابة التزكية له من أبي مصعب، حيث انه أثنى عليه وعلى علمه وعلى تجربته الجهادية الغنية، وكانت هذه المقالة مفتاحاً لمرحلة عمل جديدة بين الشيخ ( المستور ) عطية الله وبين أتباع التيار ، فمقالاته اليوم تنشر بواسطة أكبر المؤسسات الإعلامية للجهاديين، ويتناقلها الأنصار في المنتديات وتلاقي أفكاره قبولاً كبيراً بين الأنصار في الإنترنت .

بل وتعدت القضية الكتابة في المنتديات للمقالات والأدبيات إلى قضية الكتب المنشورة بأسماء مستعارة ، فإننا نرى كتباً كثيرة نشرت بأسماء مستعارة تتكلم في القضايا الجهادية، من أمثال أبو بكر ناجي، وأبو الوليد، وأبو مصعب السوري الذي كشفت شخصيته باسم ( عمر عبد الحكيم ) ولم يكن هذا الاسم في الحقيقة سوى لقب أيضاً لمهندس سوري هارب من بلده منذ الثمانينيات اسمه الحقيقي ( مصطفى ست مريم ).

وكذلك فإن أي باحث في شؤون الجماعات لا بد وأنه يعرف كتابي ( العمدة في إعداد العدة ) و ( الجامع في طلب العلم الشريف ) الذين يعتبران من الكتب الأساسية في مكتبات الجماعات الجهادية ، والكل يعرف أن مؤلفهما هو ( الشيخ عبد القادر عبد العزيز ) ، وهذا الاسم في الحقيقة ليس سوى اسم مستعار لطبيب مصري هو (سيد إمام شريف ) والذي اعتقل في اليمن بعد أن كان اتخذ اسماً جديداً هو ( الدكتور فضل ) .

وقضية الأسماء المستعارة عند الجهاديين قضية طويلة ربما تحتاج مجلداً ضخماً لمن أراد أن يوفي الدراسة حقها في هذا الميدان .

فهم يتعاملون بالأسماء المستعارة في كل مناحي حياتهم ( خارج الإنترنت )، وهذا راجع للطبيعة الأمنية التي يعيشون بها حياتهم اليومية فهم في قلق دائم من الأجهزة الأمنية التي تتخطفهم وتلقي بهم في أتون المعتقلات بسبب أو بدونه ، لذا أصبح من الطبيعي وغير المستغرب أن تجد شباباً من هذا التيار لو رأيتهم عرفت قوة الصداقة بينهم ومع هذا فكثير منهم لا يعرف من اسم صديقه إلا أنه ( أبو فلان ) أو ربما يعرف اسمه الأول فقط ، وهم لا يجدون حرجاً في ذلك أبداً و لا يلح أحدهم في معرفة كنية صديقه ، وذلك كله راجع للقواعد الأمنية التي أصبحت جزءاً من حياته ، فإذا اعتقل أحدهم- لأي سبب كان – فلن يسبب اعتقاله أذى لأصحابه لسبب بسيط أنه لا يعرف أسماءهم الكاملة التي يمكن أن تجرهم إلى ساحة التعذيب .

وكذلك نجد أن قيادات كبير في التيار الجهادوي معروفة فقط بألقابها ، فإذا تتبعنا الأسماء المذكورة في نشرات الأخبار عن أخبار الجهاد والحرب على الإرهاب نجد أن أكثر الأسماء الواردة هي ألقاب ( أبو مصعب الزرقاوي، أبو حفص الأردني ، خطاب ، أبو سياف . . ) كلها ألقاب عرف بعضهم ولم يزل العض الآخر مجهول الحقيقة.

بل إنك تجد بعضهم يظهر بدون قناع ويعلم أنه معروف تماماً لمخابرات بلده ولأعدائه ومع هذا إن تكلم عن نفسه تكلم باللقب وليس بالسم الحقيقي ، فخطاب مثلاً كان يظهر في الأفلام التي تنشرها جماعته ، وكان يجري اللقاءات مع وسائل الإعلام وكل ذلك باسم خطاب وليس باسم ( سامر السويلم ) اسمه الحقيقي .

فإذا كان القوم في حياتهم الطبيعية أو في حياتهم في مناطق الجهاد البعيدة عن متناول أعدائهم يحيون بأسماء مستعارة فكيف سيعلنون أسماءهم الحقيقة وهم في متناول أجهزة المخابرات أو يعيش في بلد أوربي ينشر منه مقالات تدعو إلى تنفيذ عمليات ضده. 

 

 

 

نقلا عن أمان








كن أول من يعلق علي الخبر
كتب بواسطة Jothfeen
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.