البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

إميل شكرالله يكتب طمسوا الصورة من على غلاف الكتاب

منذ 7 شهر
August 29, 2018, 2:03 pm
إميل شكرالله يكتب طمسوا الصورة من على غلاف الكتاب

د إميل شكرالله    

لقد كانت إجابة واحدة ولكن في أوقات مختلفة من طالب وطالبة بإحدى كلياتالهندسة من كليات القمة كما يرددون في مصر. في الحقيقة كانت الإجابة على أستحياء ولكنها كانت أيضاً صادمة:"يادكتور أنا بحبك متزعلش مني أنا فقط ملتزم بالتعاليم الدينية" وكانت الإجابة ردا على سؤالي لكل منهما لماذا شطبتم بالحبر على صورة مؤلف كتاب الرياضيات وأخفيتم وطمستم تفاصيلها ومعالمها تلك الصورة التي وضعتها الدار العلمية التي نشرت الكتاب على غلاف الكتاب. 

الرد كان بسيطا. أنا لست غاضبا ولكنني حزينا على حالكم و قلقا على مهندس الغد الذي فقد المنطق الصحيح في التفكير، بلوتغيرت بوصلة تفكيره متجهة نحو دهاليز التخلف العميق. وتشوهت فطرته الإنسانية السوية.

وتذكرت عندها حركة طالبان إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان وحوارت بعض الأعلامين مع زعماء طالبان والذين كانوا يغطون وجوههم أمام الكاميرات لأن التصوير حرام. حاولت تفسير هذه الظاهرة العجيبة المريبة لسلوكيات وأفكار طالب أو طالبة بكلية الهندسة وبدأت أضع أمامي بعض المعطيات الواقعية في عالمنا العربي.

فالدول العربية تنفق المليارات من أموال الشعوب بالإضافة إلى الملايين التي ينفقها الشعب نفسه من قوته اليومي من أجل الدين فتبني دور العبادة في كل مكان  وتنفق المليارات على إنشاء المراكز في كل بقاع الأرض ويتسابق أتباع كل دين في الأنتشار ويتباهون بذلك 

وتنفق المليارات لإنشاء الجامعات والمعاهد الدينية لتخريج الآلاف من رجال الدين لخدمة الدين. وتنفق الملايين على البرامج الدينيةفي الراديو والتلفاز لكي تقدم الفتاوى التي تقدم الحلول لمشكلات الإنسان العربي تلك المشاكل التي تؤرقه وتسرق منه السلام وتدخله في حلبة الصراع بين الحلال والحرام. حتى بات مقتنعا بأن الحلول العلمية حرام!!! 

فهل هذه التكاليف الباهظة التي تنفق على خدمة الدين ساعدت في بناء الإنسان العربي الخلوق المبدع؟ هل ساعدته في الوصول إلى الحالة المثالية من التدين العاقل الذي يوازن بين المفاهيم الصحيحة للنصوص الدينية وبين متطلبات الحياة العصرية؟ وهل أكسبته طاقات القيم الأخلاقية النبيلة ؟ وهل مكنته من تحقيق الرخاء والرفاهية لذاته وللمجتمع المحلي والمجتمع العالمي.

الإجابات بكل تأكيد لا وألف لا لإن الواقع المعاش يظهر أن الإنحراف اللافت عن المقاصد العليا للشرائع الدينية وحتى اللادينية قد استهلك طاقات عقل الإنسان العربي في محاولاته البائسة اليائسة لفك الاشتباك بين المنقول والأثر، والواقع الذي يعيشه العالم في القرن الحادي والعشرين .

بل ويعتصر العقل العربي في محاولاته لوضع الحد الفاصل بين المنطقي واللا منطقي فلا يستطيع  ويمعن النظر لرؤية الخط الفاصل بين الممكن واللا ممكن فلا يراه ويجتهد في التفرقة بين الحلال والحرام فلا يستطيع لقد تشابكت القيم النبيلة مع القيم الجهولة، حتى أصبح الإنسان العربي غير قادرا على التفكير الحر، ولا يستطيع الأقتراب من بوابة الأبداع لأنه مشغول بأشياء أخرى ظاهرية :

فهو يأكل بالدين ويشرب بالدين، ويلبس بالدين، يدخل بالدين ويخرج بالدين، يتزوج بالدين ويطلق أو لا يطلق بالدين  يحب بالدين ويكره أيضا بالدين، يقبل الآخر بالدين، ويرفضه بالدين، يحاربه بالدين ويهادنه بالدين والخلاصة لم أجد شيئاً واحدا يفعله بدون غطاء ديني عقائدي، أيدلوجي، فقهى وتشريعي.

ولأنه شغل نفسه بالمظهر وليس الجوهر فقد وصل إلى حالة أخلاقية في أدنى مستوياتها بالمقارنة مع الدول الأخرى. فقد أصبح الكذب بالنسبة له كالماء والهواء فهو يكذب ليل نهار ـ عمال على بطال كما يقول المصريون ـ أما عن عدم وجود المحبة فحدث ولاتخشى فالعداوة والحقد والكراهية والبغضاء ـ عينيعينك ـ كما يقول المصريون أيضاً. والإهمال في الواجبات ومقتضيات الوظيفة وعدم إتقان العمل هي الخاصية السائدة بدءً من العامل البسيط وحتى أستاذ الجامعة كما أن الجرائم لم تتوقف زنا المحارم  منتشر. الشذوذ منتشر الدعارة موجودة السحاقية موجودة وباعداد متزايدة ممارسة الشباب من البنين والبنات للعادات السرية هو الأمر العادي. في الحقيقة نحن بصدد انسان لم يتصالح بعد مع نفسه فهو يعيش معها في حالة خصومة. السرقات والرشاوى والفساد أصبحت بلنسبة لكثيرين كالماء والهواء ويخدعون أنفسهم بتفاسيردينية طبقا لشطحات الهوى.

مما سبق تظهر الكثير من الأسئلة. هل الدين جاء من اجل رفاهية الإنسان أم أن الإنسان خلق من أجل خدمة الدين بالطريقة التي يريدها هؤلاء؟ هل التعاليم الدينية وممارسة العبادات بالتفاسير التي يقدمها هؤلاء ضرورية وكافية للوصول بالإنسان إلى مستوى أخلاقي عالي؟ 

إذا كان ثمة من يقول أن العيب في التعاليم الدينية المغلوطة والعبادات الظاهرية الشكلية وليس في الإنسان، فلماذا فشلالإنسان العربي حتى الآن أن يصلح هذه العيوب؟ بينما أستطاع الإنسان الآخر أن يصلح هذه العيوب كما في العصور الوسطى وأصبح الآن يتحلى بأرفع القيم الأخلاقية ويبدع ويقدم الخيرات للعالم أجمع؟

في الواقع أن الوضع يشبه الشعور بقسوة البرد القارص في مناخ شديد الحرارة  فالمناخ الديني غير العاقل شديد الحرارة ولذلك نشعر بقسوة البرد إنها حقاً ظاهرة تحتاج إلى تفسير ولكن ما جعلني أرى النور في نهاية هذا النفق المظلم هو قوة عزم وإرادة بعض زعماء الدول العرببة الأبطال لإعادة بناء الإنسان العربي، والتصدي بكل الحزم للمعرقلين والمتاجرين بالدين المخلوط سياسيا. نشعر بالفخر مع الغالبية العظمى لقيام بعض الحكام بالفعل في تنفيذ آليات الأستنارة الفكرية والثقافية والفنية التي طالما انتظرتها الشعوب العربية من عقود،وذلك بالتزامن مع الحفاظ على  الهوية الوطنية والقيم الدينية الصحيحة. أيها الحكام الشجعان إن الشعوب العربية تتطلع إلى الحرية والتقدم والرخاء وعليكم تقع مسئولية إعادة بناء الإنسان العربي لينعم بهذه الاستحقاقات. نريد أن نرى رغبة الأجانب في الهجرة إلى بلادنا وليس العكس.

[email protected]

 

 

 

 

ايلاف 











شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.