البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

كيف أصبحت «داعش» أغنى جماعة إرهابية في التاريخ؟

منذ 1 شهر
October 18, 2018, 1:49 pm
كيف أصبحت «داعش» أغنى جماعة إرهابية في التاريخ؟

لدى داعش أساليب حديثة في جمع الأموال لا تحتاج إلى السيطرة على الأراضي ومنها: الابتزاز والاختطاف طلبا للفدية وعمليات السطو والسرقة وتهريب المخدرات والإتجار في التحف الفنية م FacebookTwitterGoogle+PinterestWhatsAppFacebook MessengerShare داعش «داعش لديها خطط جديدة للثراء حتى تعيث فسادا»، مقال نشره موقع «foreignpolicy»، يوم 10 أكتوبر الجاري، للخبير في العلوم السياسية بمؤسسة راند للأبحاث والتطوير كولين بي كلارك، وهو زميل مساعد في المركز الدوليّ لمكافحة الإرهاب في لاهاي بهولندا، ويوضح «كلارك» في مقاله أن تنظيم «داعش» الإهاربي فقد حوالي 98% من الأراضي التي كانت تخضع لسيطرته، ورغم ذلك فإن التنظيم لا يزال جاهزا للعودة من جديد، خاصة في المناطق ذات الأغلبية السنية في دولتي سوريا والعراق. فما السبب من وجهة نظر الكاتب؟

صندوق الحرب

يمتلك «داعش» صندوق حرب، وهو السبب الأساسي في جعل التنظيم جاهزا للعودة، بجانب استحداث مصادر متجددة للإيرادات والدخل، كما اعتاد «داعش» على تجميع مليارات الدولارات من الأراضي التي تقع تحت سيطرته، وذلك من خلال الابتزاز، فرض الضرائب، السطو، عوائد بيع النفط المنهوب، وحتى وإن لم يسيطر التنظيم على مناطق بها كثافة سكانية كبيرة فإنه أثبت قدرته على كسب المال.

في 2015، وهو عام السيطرة بالنسبة لـ«داعش» تمكن التنظيم من جمع حوالي 6 مليارات دولار، وبذلك أصبح أغنى جماعة إرهابية في التاريخ، فكيف تمكنت جماعة مسلحة من جمع أموال تعادل الناتج القومي لدولة؟ الأمر يقوم على 3 محاور، نفذها داعش خلال سيطرته على بعض الأراضي، أولا النفط والغاز وبلغ العائد في عام 2015 حوال 500 مليون دولار وكانت معظمها مبيعات داخلية، ثانيا: فرض الضرائب والابتزاز ومن خلالها نجح التنظيم في جمع 360 مليون دولار في 2015، وأخيرا: أعمال نهب الموصل عام 2014 إذ تكمن «داعش» من سرقة 500 مليون دولار من خزائن البنوك.

حلم الخلافة يتحطم

تمكن «التحالف الدولي لمحاربة داعش» من تدمير التنظيم الإرهابي، الذي وصل إلى أنه أصبح شبه دولة في منطقة الشرق الأوسط، وكانت مساحات المناطق الخاضعة للتنظيم تقارب حجم بريطانيا العظمى، والآن أضحى التنظيم تحت الحصار ويحاول فقط النجاة في بعض المعاقل بوادي نهر الفرات بالعراق، كما نجح التحالف في تحطيم أحلام قائد التنظيم أبو بكر البغدادي في 
إقامة «خلافة إسلامية» بالمنطقة، وبالتالي انخفض تمويل داعش بصورة كبيرة جدا.

 

 

ولكن رغم هذا الانخفاض إلا أن «داعش» ما زالت تنبض بالحياة خاصة أن القادة الذي نجحوا في النجاة تمكنوا من تهريب حوالي 400 مليون دولار خارج سوريا والعراق، فيما تسعى شبكة التنظيم الموسعة في غسيل هذه الأموال من خلال شركات صورية وهمية، خاصة في تركيا، كما يخطط «داعش» إلى تحويل جزء من هذه الأموال إلى ذهب وتخزينه لبيعه مستقبلا.

انخفاض النفقات

لن يتأثر «داعش» كثيرا بانخفاض الموارد التي تدر عليه دخلا، إذ أن فقدان السيطرة على 98% من أراضيه ترتب عليه انخفاض كبير للغاية في نفقات التنظيم، إذ لم يعد شبه حكومة مسؤولة عن الرعاية الصحية والتعليم ودفع رواتب وغيرها من الأمور، وبالتالي الأموال التي نهبها «داعش» ستفيض عن حاجته وتمكنه من البقاء كحركة إرهابية سرية، كما سيكون قادرات على شن حروب عصابات في جميع أنحاء سوريا والعراق.

ولدى «داعش» أساليب حديثة في جمع الأموال لا تحتاج إلى السيطرة على الأراضي، ومنها التوسع في الأنشطة الإجرامية، وعلى سبيل المثال: الابتزاز، الاختطاف طلبا للفدية، عمليات السطو والسرقة، تهريب المخدرات، الإتجار في التحف الفنية، ورغم خطورة هذه الأنشطة لأن منفذيها أفراد متمردين ويمكن القبض عليهم، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف للغاية لأن قوات الشرطة في الجيش والعراق غير قادرة على تسيير هذا النوع من الأنشطة الشرطية واسعة النطاق.

إنعاش مصادر الدخل

ويستهدف تنظيم «داعش» إنعاش مصادر الدخل في المستقبل القريب، بابتزاز السكان في المناطق المحيطة بالأماكن الخاضعة لسيطرة الحكومة، إذ تمكن «داعش» خلال سنوات سيطرته هلى هذه المناطق من جمع بيانات شخصية دقيقة من السكان، تضمنت معلومات عن الأصول والدخل وعناوين أفراد عائلات، ما يزيد من نفوذ التنظيم خلال ابتزاز وتخويف المدنيين، الأمر الذي سيجدد احتياطات «داعش» النقدية وينعش مصادره المالية.

 

 

ابتزاز السكان ليس طريقة «داعش» الوحيدة، إذ أنه مستمر في جني الأموال من بعض المناطق دون سيطرة فعلية على الأرض، ويبتز التنظيم القائيمن على إعادة إعمار الموصل والمناطق الأخرى، وهو نفس أسلوب الابتزاز الذي أتبعه تنظيمي «القاعدة في العراق ودولة العراق الإسلامية»، اللتين أتقنتا فن ابتزاز شركات الإعمار والهيئات التي حاولت إعادة بناء المدن المدنرة بعد سنوات الصراع الطائفي، كما قاما بابتزاز شركات النفط، وكل هذا دون أن يكون لهما نفس السيطرة على الأراضي التي حققها «داعش،» وهو الأمر المتوقع أن يفعله التنظيم خلال السنوات المقبلة.

المساعي الدولية سلاح ذو حدين

رغم سعي المجتمع الدولي لمساعدة سوريا والعراق للتعافي من تبعات الحرب الأهلية، إلا أن هذا الأمر ربما يكون هدفا جاذبا لـ«داعش» ويساهم في تمويل عودته من جديد وسيطرته على مساحات كبيرة، وسيكون من السهل على التنظيم اختلاس أموال من عقود إعادة الإعمار، فالأمر كله لا يتطلب سوى تأسيس علاقات مع المسؤولين المحليين المرتبطين بمشروعات الإعمار وبالتالي سيجني «داعش» مبالغ مالية ضخمة في كل خطوة من خطوات العملية.

ورغم أن التنظيم يمكنه جمع الأموال دون السيطرة على أراضي، إلا أنه يسعى لإخضاع محيط دير الزور ليمكنه السيطرة على حقول النفط تمهيدا لهجوم قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب تقرير صادر، في يوليو الماضي، عن مجلس الأمن، تمكن «داعش» من استعادة السيطرة على حقول النفط شمال شرق سوريا، والذي يستخرجه المقاتلون ويتم بيعه لأطراف محلية، ورغم استعادة تلك الحقول بمساعدة القوات الأمريكية، إلا أن التنظيم سيعود لأنشطته الإجرامية التي لا تحتاج سيطرة فعلية على الأراضي.

إعادة تجميع المقاتلين

قدرة «داعش» على الجمع بين الأصول المالية الحالية وقدرته في المستقبل على كسب المال سيسمحان للتنظيم بإعادة تنظيم وتجميع المقاتلين، والأمر بدأ بالفعل في بعض أجزاء العراق وسوريا، فعلى سبيل المثال: أقام ملسحو «داعش» نقاط تفتيش وهمية في شوارع مدينة كركوك شمال العراق، وذلك بهدف التربص بقوات الأمن التي تعمل في المنطقة منذ أوائل 2018، وفي مناطق ديالي وصلاح الدين تنشط خلايا نائمة للتنظيم مسؤوليتها إجراء عمليات المراقبة والاستطلاع لتحديد أفضل الطرق للعمل قبل إعادة تنظيم تشكيلات صغيرة من المقاتلين.

كيف يرى الغرب حرب «داعش»؟

ما تزال بؤر مسلحي «داعش» في مدينتي هجين شمال البوكمال ودشيشة في سوريا متحصنة، وذلك رغم الغارات الجوية الأمريكية، ويرى الغرب الحرب ضد التنظيم في مراحل منفصلة مسنودة بإدارات رئاسية أو تغييرات طفيفة في السياسات، لكن وضع الجهاديين عبارة عن حملة واحدة طويلة الأمد منذ أيام المؤسس أبو مصعب الزرقاوي، وإلى أن تدرك أمريكا وحلفاؤها هذا الأمر، فربما يكون «داعش» قد تمكن من إعادة تنظيم نفسه بعد الاختفاء فترة قليلة ثم العودة مرة أخرى بقوة، وفي هذه الحالة إما أن تسحب أمريكا قواتها إلى الأبد أو ينجح التنظيم في استعادة السيطرة على ما يكفي من أراضي تساعده في إعادة هندسة المرحلة المقبلة من مشروع «بناء الخلافة».


هذا الخبر منقول من : التحرير












شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.