البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

عماد جاد يكتب .. فى تديين التهنئة بالأعياد

منذ 3 شهر
December 30, 2018, 10:23 am
عماد جاد يكتب .. فى تديين التهنئة بالأعياد

بقلم عماد جاديتواصل تحريض المتشددين من رجال الدين لمنع تبادل التهانى بين المصريين فى المناسبات الدينية المسيحية، منهم من توقف عند عدم جواز التهنئة ومنهم من كال السباب للرموز المسيحية والاجتماعية المرتبطة ببعض المناسبات الدينية مثل شخصية بابا نويل وشجرة الميلاد حيث أفتى بتحريمها. منهم من ارتكب جرائم ازدراء المسيحية عند التعرض للتحريم، ولم يبادر أحد بمحاسبة هؤلاء على تجاوزاتهم وتجاوبهم لاسيما وأنهم شخصيات معروفة وتظهر على وسائل الإعلام المختلفة.

كنا ننتظر من مؤسسة الأزهر أن تبادر بالتصدى لهؤلاء المتشددين وتقدم رؤيتها الوسطية التى ترفض الإساءة لأديان ومعتقدات مواطنين مصريين، كنا نتمنى من مؤسسة الأزهر أن تبادر بالتصدى لهؤلاء عبر التأكيد على عدم جواز الإساءة للأديان والمعتقدات، والتشديد على وحدة المصريين وتلاحمهم. ما حدث هو أن دار الإفتاء تصدت للمهمة وأصدرت فتوى تبيح جواز تهنئة غير المسلمين بشرط استخدام مصطلحات لا تخالف الشريعة الإسلامية، وهى فتوى أثارت من الجدل أكثر مما حسمت السجال الدائر فما معنى بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، هل معنى ذلك استخدام مفردات إسلامية فى التهنئة، أم أن المقصود هو أن التهنئة تكون بما لا يخالف شرع الله على غرار ما أضاف تيار الإسلام السياسى إلى قسم الولاء للبلاد عند بدء دورة مجلس الشعب السابق. فى تقديرى أن الهدف من إضافة بما لا يخالف الشريعة الإسلامية الوارد فى فتوى دار الإفتاء هو النص على جواز التهنئة فى مناسبات وعدم جوازها فى مناسبات أخرى حسب الشريعة الإسلامية.

نحن لسنا فى مجال السجال بين الأديان والعقائد، فهذه قضية إيمانية تخص اتباع كل ديانة، ولا فائدة من السجال على أرضية دينية، بل نحن نتحدث عن تعايش أبناء بلد واحد ينحدرون فى غالبيتهم الساحقة من نفس الأصل العرقى، حيث كشفت دراسات جينية عن أن أكثر من 98% من المصريين ينحدرون من أصل عرقى واحد، فهم جميعا أقباط أى مصريون، تحولوا فى مرحلة تاريخية إلى المسيحية وتحولت الغالبية فى مرحلة تاريخية تالية إلى الإسلام. والأصل فى علاقة البشر هو التعايش والحياة المشتركة بغض النظر عن الاختلافات، وعندما يتبادل البشر التهانى فى مناسبات مختلفة فهم لا ينطلقون من إطار دينى أوعقيدى، بل من أرضية إنسانية، أننى أشاركه اعتقاده أو أننى أؤمن بما يؤمن به، فقط أقدم له التهنئة وأتمنى له السعادة والخير كإنسان. وفى تديين التهانى ضرب لفكرة الوطن والوطنية والعيش المشترك بكل ما يعنى ذلك من تنوع وتعدد واختلاف.

نظرة خاطفة على ما يتردد على شبكة التواصل الاجتماعى وما يصدر عن شباب غض بل ومشايخ كبار يكشف عن مرض عضال الشفاء منه عسير للغاية، ففيروس التعصب والتطرف ضرب قطاعات واسعة من المصريين والأكثر خطورة استمرار النهل من منابع سلفية قديمة بعضها يقول إن الله يغفر ارتكاب المعاصى كافة ولكنه لا يغفر للمسلم تهنئة النصرانى!!!!

فى تقديرى أن القضية أبعد من التهنئة بالأعياد، القضية هى نشر الكآبة والكراهية بين المصريين، وتركت الدولة الميدان مفتوحا بالكامل أمام هؤلاء العابثين بوحدة الوطن، أمنه واستقراره، القضية أكبر بكثير من التهنئة بالأعياد، القضية تخص ضرب بل وأد فكرة الدولة المدنية وتديين المجال العام وتهيئة المسرح أمام ركوب أى تيار دينى للموجة، فما أشبه اليوم بالبارحة، ففى الأمس هيأ مبارك الساحة للإخوان واليوم الساحة مهيئة لفصيل آخر لحصد ثمار تديين المجال العام، فالمجتمع جاهز لذلك تماما والدولة المصرية غائبة عن المشهد وقد يكون الثمن هذه المرة أمن الوطن، وحدته بل وتماسكه، فإما سياسة جديدة جذريا ومراجعة شاملة وتطبيق القانون بعين مجردة على الجميع أو التحلل والتفكك.  

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم

 










شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.