البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

أحمد الدريني يكتب | دواعش ألمانيا.. ودواعش المنيا

منذ 3 شهر
January 15, 2019, 6:04 pm
أحمد الدريني يكتب | دواعش ألمانيا.. ودواعش المنيا

بقلم أحمد الدريني
مع ترحيل السلطات المصرية لشابين يحملان الجنسية الألمانية، بعد الاشتباه (ولعله التأكد) من تبعيتهما الفكرية (على الأقل)! لداعش، أتذكر واقعة مماثلة جرت فى العام 2008، وتابعتها صحفيا آنذاك، حين عرفتُ أن الداخلية المصرية تحتجز خمسة مواطنين ألمان متطرفين، ينتمون فكريا لما يمكن تسميته حينها بـ التكفير والهجرة!

بدا الأمر قبل أحد عشر عاما من الآن، فانتازيًا.

أما الآن فمع المقاتلين الأوروبيين والأستراليين الذين ينتشرون فى صفوف تنظيم الدولة يبدو هذا الخط موصولا، وتبدو المقدمات فى 2008، على وفاق منطقى مع المشهد الآن.

ساعتها، قبل داعش وكل هذا الغم، اتصلت بالصديق الراحل حسام تمام عليه رحمة الله، وكان خبيرا فى الحركات الإسلامية، قل أن تجد له مثيلا الآن، وسألته عن السبق الذى بحوزتى، وتفسيره له، فى ظل نفى السفارة الألمانية معرفتها باحتجاز مواطنين ألمان متطرفين لدى السلطات المصرية، ثم فى اعترافها لاحقا، فى اتصال تليفونى مع زميلى محمد على الدين الذى كان يتابع معى القصة، ونقتسم النتائج سويا ونصيغها معا.

وقلت لـتمام إن الأفراد الخمسة مزقوا جوازات سفرهم وقالوا (إنها وثائق باطلة تربطنا بأنظمة حكم كافرة!) فضحك رحمة الله عليه للمفارقة، وكان تفسيره أن ظاهرة الأوروبيين الذين يتحولون للإسلام ثم يجيئون لمصر أو لبلدان الشرق الأوسط، لها بعد نفسى وعقائدى.

وهو أن قسوة نمط الحياة الغربى، تدفع البعض لاعتناق الإسلام، ثم السعى للانعتاق من قسوة الواقع من خلال السفر إلى الديار الأولى التى شهدت مهبط الإسلام من السماء. ويسعى بعض الأوروبيين بموجب هذا للذهاب إلى صعيد مصر تحديدا، إذ إنها أقرب بيئة جغرافيا ومناخيا ولربما نفسيا، للبيئة التى خرج فيها الإسلام فى صورته الأولى.

وأضاف إن مثل هذا المسلك يسعى للتحلل من قسوة الواقع بالارتداد للوراء، ومحاولة العيش فى الجبال والصحارى على تخوم المدن.

ولعل المسألة- فى تقديرى الآن- كانت حينها أقرب للميديتشن والتأمل وجلسات اليوجا، أى ذهاب فى الاتجاه المعاكس للحياة الغربية التى تهمين عليها الماكينة والذكاء الاصطناعى.

هذه النوازع المعقدة، لربما تبلورت فيما بعد فى ظاهرة داعش التى ضمت مقاتلين من كافة الأعراق والبلدان، وكان على رأس الإعلانات الدعائية التى تستهدف الأوروبيين فيها: هل مللت من الحياة؟ تعال جرب الجهاد!.

حيث يتلاقى الخواء النفسى مع التشويق والإثارة والرغبة فى المغامرة والتجريب.

وأرى أن الالتقاط المبكر للمواطنين الألمانيين (وإن كانا ذوى أصول مصرية) يحسب للجهاز الأمنى المصرى اليقظ.

وبموجب هذه اليقظة تمتد الخيوط لتطرح السؤال البديهى: ماذا عن دواعش محافظة المنيا؟

هل نحمى الوطن من دواعش الخارج، ولا نحميه من دواعش الداخل؟

من المسؤول عن المشهد المزرى حين تتكرر كل هذه الفتن الطائفية بمحافظة المنيا؟ من أى فوهة عقائدية يتغذى كل هذا التطرف وكل هذه اللاإنسانية؟ وهل يعجز الأمن المصرى عن تشخيص الوضع فى هذه المحافظة ذات الأوضاع المعقدة، فيسمى أسماء، ويحدد أسبابا، ويقترح حلولا؟

وأنيط المسؤولية بالأمن، قبل باقى كيانات الدولة، إذ إنه اللاعب الأساسى- مهما زعمنا غير ذلك-، وإذ إنه الطرف الوحيد الذى يمتلك القوة الحقيقية للتصرف على الأرض.

من يغذى خطاب التطرف؟ ولماذا لا يقوم الأزهر والأوقاف بالدور (الافتراضى) فى مثل هذه الأمور التى لفرط تكرارها أصبح دور المؤسسات الدينية رابع العنقاء والغول والخل الوفى؟

ما الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية الكامنة وراء مشهد محافظة المنيا التى أصبحت مصدرا للأسى الوطنى إلى هذه الدرجة؟

لابد للفتنة من رؤوس ومحركين، ولابد للجهل من أطراف تخلت عن دورها، ولابد للعدوان من خذلان ممن يفترض بهم الحماية.  

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم

 










شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.