البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

رجل حورب من رجال الكنيسة وشهد بقداسته البابا شنوده الثالث .. تعرف على سيرة الراهب القس داود المقاري

منذ 6 يوم
February 12, 2019, 5:09 pm
رجل حورب من رجال الكنيسة وشهد بقداسته البابا شنوده الثالث .. تعرف على سيرة الراهب القس داود المقاري

مواضيع عامة

 

رجل حورب من رجال الكنيسة وشهد بقداسته البابا شنوده الثالث

+ نياحة الراهب القس داود المقاري في 30/1/1954.
ولد هذا البار فى سنة 1894م بالقاهرة فى أسرة مباركة تتميز بالتقوى ومخافة الله وأعمال البر تنحدر من محافظة أسيوط وسُمي باسم بديع سعيد, واهتمت الأم البارة بتربية أبنائها فنشأوا فى كنف الكنيسة وصاروا أعضاء مباركين بها، فنشأ الطفل بديع على حب الكنيسة والاعتداد بقبطيته واتسم بالهدوء والوداعة فكان أصدقائه ينادونه باسم (وديع) بينما كان اسمه في الأوراق الرسمية (بديع).
وفى عام 1915 انتهز فرصة التحاقه بالعمل فى وزارة الحربية وقام بتغيير اسمه فى الاوراق الرسمية إلى وديـع وقد كان بالفعل اسما على مسمى إذ كان وديعا للغاية وقد جمع إلى جانب الوداعة المحبة الصادقة الباذلة المثابرة على الخدمة والايمان الذى يتحدى الصعاب ويتخطى كل الحواجز وتخرج من الجامعة من كلية الحقوق فى سنة 1927, وكان يجيد عددا من اللغات مثل الانجليزية والفرنسية والقبطية مع إلمامه بالالمانية واللاتينية والعبرية واليونانية. 
ثم رُسم شماسا فألف هو وزملائه الشمامسة جمعية ابناء الكنيسة القبطية للخدمة فى الكنائس المختلفة وبخاصة فى الكنائس التي فى الاحياء الفقيرة. 
ومع بداية عام 1943 كان الشماس وديع سعيد قد غادر القاهرة متجها إلى دير القديس مقاريوس ببرية شيهيت بعد أن تقدم باستقالته من الخدمة بالحكومة وفى يوم الجمعة 15 يناير 1943م اجريت له طقوس سيامة الرهبان وقام بالصلاة أمين الدير الذى البسه ثوب الرهبنة وأعطاه اسم داود المقاري وقضى يومين بالدير ثم عاد إلى القاهرة لاستكمال اجراءات انهاء خدمته الحكومية وقد أثارت ظروف رهبنته السريعة ونزوله إلى القاهرة نفوس البعض , وفسروا رهبنته بانها اجراءات شكلية للترشيح للكرسي البطريركى الذى كان خاليا فى ذلك الوقت, حتى أعلن البعض ان رهبنته غير مشروعة ومخالفة لقانون الرهبنة !! لكن ناظر وقف الدير وكان هو المتنيح الانبا ابرام مطران البلينا كان له رأى أخر حيث قرر تعيين الراهب داود المقاري وكيلا للدير بالقاهرة. إلا ان الراهب داود أعتذر بوداعة واتضاع عن هذه المهمة مفضلا أن يظل راهبا عاديا بسيطا بلا أي تمييز وكان يقوم بكل ما يطلب منه سواء فى اعمال النظافة أو المطبخ . حتى ضمر جسده من شدة النسك والتقشف
وقد قام بأعمال كثيرة رائعة فى الدير وذلك بزرع شجيرات الفاكهة التى كان يستحضرها من القاهرة على نفقته الخاصة, وقام بادخال التيار الكهربائى إلى كنيسة التسعة والاربعين شهيدا, كما قام بترميم القصر الأثري بالدير ولعلاقاته الطيبة اتفق مع احدى الشركات على رصف الطريق من الدير حتى الطريق الصحراوي القاهرة – الاسكندرية وقد زار الدير بعض قادة الجيش البريطاني ولما رأوا راهبا مثقفا عالما يجيد لغتهم قاموا باهداء الدير سيارة نقل كبيرة .
ترشيحه للبطريركية: 
بعد نياحة البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك الـ 113 بدأ المجمع المقدس فى البحث عن خليفة له وكانت هناك عدة اتجاهات فى هذا الشأن منها ان بعض الأباء كانوا يفضلون ان يجلس على الكرسي أحد المطارنة اصحاب الكراسي القادرين على تسيير دفة الأمور بحكمة الشيوخ وخبرة السنين, بينما كان هناك من يطالب بأن يكون البطريرك شخصية قادرة على الخدمة بفكر القرن العشرين ولذلك كانوا يفضلون ان يجلس على الكرسي احد الرهبان المتعلمين  
وكانت ظروف رهبنة الراهب داود المقاري تفرض نفسها بقوة فى ذلك الوقت لأن الكثيرين رأوا انه ترهبن تطلعا إلى الجلوس على الكرسي المرقسي فعقد المجمع المقدس جلسة خاصة ناقش فيها موضوعا واحدا وهو قانونية رهبنة الراهب داود المقاري واصدر المجلس قرارا أعلن فيه عدم الاعتراف برهبنة وديع افندي سعيد واستنكار التسمية التى تسمى بها وهى داود وان المجمع يعتبره علمانيا .
وازاء ذلك اصدر الانبا ابرام مطران البلينا بيانا وضح فيه ان رهبنة الراهب داود المقاري صحيحة وشرعية وقانونية وبينما كان الشعب يتطلع إلى قرار لجنة الترشيحات البطريركية فقد كان المجلس الملى منقسما على ذاته بين معارض ومؤيد لقرار المجمع المقدس بعدم الاعتراف برهبنة الراهب داود المقاري وبعد أن فشلت كل الجهود للتوفيق بين المؤيدين والمعارضين تقدم شيخ المطارنة الأنبا مكاريوس مطران اسيوط بحل وجد قبولا لدى جميع الاطراف وهو ان تترك مسألة رهبنة الراهب داود المقاري جانبا إلى ما بعد انتخاب البابا الجديد الذي سيكون له الحق فى قبوله راهبا من عدمه وبذلك استبعد الراهب داود المقاري من قائمة الترشيحات للكرسي البطريركي.
وفي 4 فبراير من سنة 1944 انُتخب الأنبا مكاريوس بطريركا ليصير البابا الـ 114 وفى اثناء حبريته اجتمع المجمع المقدس وقرر قبول الراهب داود المقاري كطالب رهبنة وترك الامر لديره للتصرف فقام رئيس الدير برسمه وحررت تزكية من الدير بالاعتراف برهبنته ثم قام الأنبا توماس مطران الغربية في ذلك الوقت برسامته قسا فى نوفمبر 1944. 
إلا انه اصدر رئيس دير الأنبا مقار بيانا قال فيه ان وديع سعيد الذي يلقب نفسه بالقس داود المقاري لا صلة له بتاتا بالدير أو الرهبنة ويعتبر علمانيا !!!!!!!!!!!.
ويتضح من هذا الامر مدى التخبط وكيف ان الامور كانت تعالج بغير روية او حكمة فى ذلك الوقت . فالذي رهبن الراهب داود مطرانا شرعيا, والذي وضع عليه اليد لترقيته قسا كان ايضا مطرانا شرعيا بل وكان سكرتيرا للمجمع المقدس, ولم تتم محاكمته أو صدر ضده أي حكم كنسي بالتجريد من الكهنوت أو الرهبنة وفوق ذلك كله أنه كان احد المرشحين للكرسي البابوي واللجنة التى قبلت ترشيحه كان بها عددا من الاباء المطارنة. كانت كل جريمته أنه رُشح للكرسي البطريركي. وقد سبب هذا البيان ضجة عظيمة فى المجتمع القبطي وأدى إلى التفاف الكثيرين حوله متعاطفين معه.
صدر أمر بإخراج الراهب داود من الدير، فرجع إلى العالم ولكن بالزي الرهباني. عاد ليخدم بأكثر نشاط وبأكثر روحانية، وكأن قلبه لم ينكسر.
مشروعه العظيم (كنيسة السيدة العذراء بروض الفرج):
إذا كانت الضيقات والمحاربات قد أحاطت بالقس داود المقاري حتى أنه كان من الصعب أن يصلي فى الكنائس منعا للحرج المتوقع اذا سمح له احد الكهنة بالصلاة فى كنيسته وهو الذي لم يُقبل في ديره لذلك فكر أحبائه في شراء قطعة ارض لكي تبنى عليها كنيسة ليخدم فيها. وراح الجميع يبحثون عن قطعة ارض مناسبة وفى سنة 1947 اعلنت احدى الشركات عن تقسيم قطعة من الارض بالقاهرة بمنطقة حوض طوسون باشا. فتوجه القس داود مع احد شمامسته وحجز مساحة من هذه الارض ثم وقفا ووجهاهما ناحية الشرق وصليا الصلاة الربانية وقال ابونا داود: هنا كنيسة باسم السيدة العذراء وبدأت التبرعات تنهال على القس داود من اجل اتمام هذا المشروع نظرا لشعبيته مما ساعد في سرعة البدء فى البناء وسار العمل بهمة ونشاط. وشارك شعب الكنيسة بشبابه ورجاله في نقل مواد البناء وتشوينها وأعمال الحراسة فأكتمل بناء السور الخارجي في فبراير 1948. ثم توالى البناء فى الكنيسة بسرعة عجيبة وكأن بركة السماء تكافئ القس داود على المتاعب التى لاقاها في حياته وتقرر إفتتاح الكنيسة للصلاة وتدشين مذابحها يوم 7 نوفمبر 1948. وقام بصلوات التدشين نيافة المتنيح الأنبا ثيؤفيلس اسقف دير السريان وكم كانت فرحة شعب الكنيسة والقس داود بهذا الصرح العظيم الشامخ  
كانت الكنيسة بدون شبابيك تحمى المصلين من برد الشتاء القارص. وقصة تركيب هذه الشبابيك تدل على قوة صلاة القس داود وايمانه العميق بالرب واستشفاعه بصاحبة البيعة العذراء الطاهرة أم النور. فقد حدث ان احد رجال الأعمال كان عائدا بالطائرة من سفره وفى اثناء نومه رأى أم النور تعاتبه قائلة: كيف تترك بيتي وكنيستي في روض الفرج بدون شبابيك والشعب يصلي فى جو قارس البرودة. ولما وصل إلى مطار القاهرة وجد ابنة شقيقته فى استقباله وعندما قص عليها الرؤيا أكدت له انها رأت نفس الرؤيا قبل ان تأتي إلى المطار. فقال لها لابد ان نتجه الآن إلى ابونا داود قبل أن نتوجه إلى البيت وبالفعل وفي الخامسة صباحا سمع القس داود المقاري طرقا على باب قلايته ولما فتح وجد هذا الرجل الذي سلمه فورا مبلغ ثلاثمائة جنيها لاعداد الشبابيك قبل عيد الميلاد المجيد. وتم استكمال تشطيبات الدور الأول فى يناير 1951م .
نياحته:
وفي يوم السبت 30/1/1954 صلى القداس الإلهي باكرا وقضى الصباح كله في وضع اللمسات الاخيرة للاحتفال بتدشين الكنيسة ثم توجه إلى منزله ليستريح قليلا ويقول احد اباء الكنيسة المعاصرين لأبونا داود انه غفا قليلا بعد ظهر ذلك اليوم فرأى حلما كأنه دخل غرفة عظيمة كلها من الزجاج النقي واللؤلؤ. وظهر له الملاك ميخائيل وقال له: انت هنا في السماء وسمع تراتيل كأنها احتفال فسأل الملاك لما هذا؟ فأجابه ان قوات السماء تستعد لاستقبال واحد عظيم سيصل اليوم واختفت الرؤيا ويكمل هذا الأب قائلا انه بعد ان قام من النوم توجه إلى ابونا داود وسأله: هل البطريرك سيموت اليوم؟ فأجابه: لماذا تسأل هذا السؤال؟ فقص عليه الرؤيا التي رأها فقال له ابونا داود: هذا سر لا تقوله لأحد الان ثم نزلا سويا إلى الكنيسة وصليا صلاة العشية معا وعاد ابونا داود ليطمئن على كل الترتيبات مرة اخرى وانصرف كلا منهما إلى منزله ثم بعد قليل فوجئ هذا الأب بأحد ابناء الكنيسة يطرق بابه ويقول له: ان ابونا داود تعبان وعلى الفراش وهو يريدك فورا فتوجه إليه وما أن رآه ابونا داود حتى قال له: يا ابونا أنا سوف اموت الآن فلم يصدق هذا الكلام خاصة ان ابونا داود كان بكامل صحته ولم يشكو بأي شئ واخبره ان سيحضر طبيبا فقال ابونا داود: لا تتعب نفسك فأن روحي تتحرك، شد حيلك وتقوى أما هذا الأب فقد أسرع بالفعل ليحضر طبيبا ولكنه عندما عاد وجد ابونا داود قد اسلم الروح وما ان سمع ابناء كنيسته هذا الخبر الذي وقع عليهم وقع الصاعقة دمعت عيونهم وانفطرت قلوبهم حزنا على اباهم الذي احبهم واحبوه . وعندما عرف البابا يوساب الثاني بنبأ انتقال القس داود قال: لقد خسرناه وكسبته السماء. 
وأشترك الشعب، الحزين على راعيه، مع كهنة الكنيسة وبعض من الاباء المطارنة فى الصلاة على جثمانه الطاهر فى كنيسة العذراء بروض الفرج التي رواها بدموعه وعرقه وأصبحت شاهدا على أعمال الرب المجيدة فى قديسيه وبعد مراسم الجنازة حملته الاعناق حتى وصلت إلى مدافن الأسرة ليوضع بها الجثمان الذي تعب كثيرا وبعد عام واحد من انتقاله تم نقل الجثمان إلى كنيسة العذراء ليوضع فى مدفن خاص بذلك الأب الذي عاش حياته وسط حروب كثيرة من عدو الخير لكنه بالتأكيد عندما أكمل السعي وضع له الرب اكليل البر الذي يستحقه. في احتفال كنيسة العذراء بروض الفرج باليوبيل الذهبي لتأسيسها في عام 1998 الذى ترأسه مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث قُدمت لقداسة البابا صورة تذكارية يقف فيها قداسته بملابس الكهنوت والتاج ويقف بجواره القس داود المقاري بملابس الخدمة ايضا وفاجأ قداسة البابا الحاضرون بقوله: الصورة دى فيها غلطة . وتوقع الجميع أن يكون الخطأ طقسي أو فني ولكن قداسة البابا اجابهم: الغلطة انكم راسمين صورتى واقف جنب ابونا داود المفروض ترسموا صورتى وانا جالس تحت رجليه . انها شهادة من خليفة مارمرقس كانت بمثابة أعظم تكريم ورد اعتبار لذلك القديس الطوباوي الذي حاول الكثيرين تشويه صورته والتشكيك في صحة رهبنته فجاءت كلمة البابا لتبين للجميع اعتزاز رئاسة الكنيسة واقرارها بقداسة هذا الأب البار
اذكرنا يا أبي أمام عرش النعمة.













موضوعات مثبتة
شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.