البحث

فاطمة ناعوت تكتب ملاحظات على أزمة برنامج بسمة وهبة شيخ الحارة

منذ 3 شهر
May 27, 2019, 10:27 am
فاطمة ناعوت تكتب ملاحظات على أزمة برنامج بسمة وهبة شيخ الحارة

فاطمة ناعوت تكتب ملاحظات على أزمة برنامج بسمة وهبة  شيخ الحارة

 

الفنان «ماجد المصرى» فى برنامج «شيخ الحارة»، يحكى للمذيعة «بسمة وهبة»، عن أحد المقالب التى دبّرها صديق عمره، حين أوهمه أن ثلاث فتيات جميلات مفتونات به يرغبن فى لقائه فى الثانية بعد منتصف الليل فى ميدان روكسى. ابتهج الفنانُ وكان على الوعد منتظرًا فى سيارته، حتى جاءت الفتيات واستقللن السيارة متوشحّات بما يخفى وجوههن. فسألهن «المصرى» أن يرفعن الأوشحة حتى يأنس بجمالهن. وما أن كشفن عن وجوههن، واكتشف أنهن أفريقيات، قام «بركلهن» وطردهن من السيارة.

 

 

انتهت الحكاية التى لم تُضحِك أحدًا من الشعب المصرى إلا المذيعة، وساردُها. وهنا لدينا بعض الملاحظات.

 

 

■ ■ ■

 

 

الملاحظات:

 

 

■ حين شاهدتُ ذلك المشهد، تصدّع قلبى بالوجع، ولم أصدّق ما أسمع. ولكننى لسببٍ ما تصوّرتُ أن الأمرَ سيمرُّ كما تمرُّ عديد المحن العنصرية فى بلادى، دون أن يغضبَ أحد. لكن ما حدث هو العكس.

 

 

■ اشتعلتْ مواقعُ التواصل الاجتماعى بالغضب من الفنان والمذيعة. ومنحنى هذا الثقةَ بأن جوهر المصريين مازال نقيًّا ومتحضِّرًا؛ يرفضُ التنمّرَ والعنصرية والسخرية من الآخر، حتى وإن كان الكثيرون من هذا الشعب يمارسون تلك العنصريةَ وذلك التنمّر فى حياتهم اليومية، ربما دون أن يشعروا بهول ما يصنعون. تمامًا مثلما لم يشعر الفنانُ بأنه يقول «هولاً»، ولم تشعرُ المذيعةُ بأنها تضحك على «هول».

 

 

■ الحلقةُ «مُسجَّلة». وليست على الهواء مباشرة. بما يعنى أن فرصةً عظيمةً أفلتها المخرج والمونتير وفريق العمل وصاحب القناة، والمذيعةُ ذاتُها، لحذف ذلك المقطع المشين من الحلقة. وهذا يعنى أن جميع العاملين فى البرنامج لم يروا فى العنصرية مشكلةً، ومرّروها فى الحلقة باعتبارها «طُرفةً» سوف تُضحكُ الجمهور وتُزيد من نسبة المشاهدة.

 

 

■ الفنانُ صاحب الواقعة يفخر بأنه حافظ القرآن الكريم، ونسى إحدى أجمل آياته الكريمات: «يا أيّها الذين آمنوا لا يسخرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم». وقهقه متفاخرًا بأنه كان «يركل» الفتيات بقدميه لطردهن من السيارة، بمجرد رؤية وجوههن.

 

 

■ المذيعةُ التى بدأت مشوارَها الإعلامى فى تقديم برنامج دينى لتُعلّم النساءَ الفضيلة ومبادئ التُقى، شاركت الفنان قهقهاتِه على تلك الواقعة العنصرية المخجلة.

 

 

■ المذيعةُ التى يقوم نجاحُ برنامجها وذيوعُ صِيته على النبش فى الأسرار العائلية وهتك سَتْر الأبواب واقتحام الغرف المغلقة لفضح أسرار البيوت، لم يخطر ببالها أن تستوقف ضيفَها لتأخذ عليه نقطة فى الحلقة، كما هى طبيعة برنامجها «شيخ الحارة»؛ الذى يعتمد على النيْل من الضيف ووضعه فى موقف «المتهم»، حتى يبدأ فى التبرير والدفاع عن نفسه فيشتعلُ اللقاء؛ كما هى طبيعة برامج الـ Hard Talk Show.

 

 

■ كيف أضاعت «بسمة وهبه» فرصةً ثمينة من مواجهة «ماجد المصرى» بجريمته العنصريّة فى حق الأفارقة، كما تفعل دائمًا مع جميع ضيوفها فى «شيخ الحارة»، بل شاركته الضحك على واقعة مخجلة أغضبت الشعب المصريّ؟ الإجابة: أنها لم تنتبه إلى خطأه أصلا! وهذا يضع علامة تعجّب كبيرة، ويثير سؤالا صعبًا حول مقدار وعى تلك المذيعة وحجم ثقافتها ومفهومها المغلوط عن القيم والأخلاق والتحضّر والخطأ والصواب وما يجب وما لا يجب.

 

 

■ اعتذر الفنانُ عن سخريته من الأفارقة، مبرِّرًا ذلك بأنه أفريقى، فكيف يسخر من قومه؟! ولم تعتذر المذيعة!

 

 

■ اعتذاره الواهى ذكّرنى برواية «الوصمة البشرية» للأمريكى فيليب روث، التى ترجمتُها للعربية وصدرت عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب» ثم عن «دار المدى». وفيها يتبرأ أستاذ الأدب الإنجليزى من جنسه الأفريقى الملوّن، لأن صدفةً چينية جعلت بشرته بيضاء. فيُخفى جذوره السمراء عن الجميع ويتزوج من فتاة بيضاء ويرتعب مع كل حمل لزوجته أن يلعب الجينوم البشرى لعبتَه فتُنجب له طفلا ملوّنًا وتنكشف الحقيقة. لدرجة أنه يُتّهم بتهمة عنصرية تدمّر حياته وتفصله من الجامعة، وليس بينه وبين النجاة من التهمة إلا الاعتراف بجذوره الملوّنة، لكنه لا يفعل ويُفضِّلُ الضياعَ والانتحارَ على الاعتراف بتلك «الوصمة البشرية». لكن الفارق بين الواقع الأمريكى والواقع المصرى أن بطل الرواية تمّت محاكمته وفصله من الجامعة، بينما فى الواقع المصرى لن يُقاضى الفنان ولا المذيعة، لأن أحدًا لم يتقدم ببلاغ ضدهما. فى حين كان الشعب المصرى والرأى العام المحترم هو القاضى العدل.

 

 

■ فى مقال قديم لى بعنوان: «جميعُنا قتلة، لا أستثنى أحدًا»، ناقشتُ ظاهرة قيامنا بالقتل العمدى مع سبق الإصرار والترصّد، عن طريق السخرية من الآخرين دون قصد. كما فعلنا مع الممثلة «حنان الطويل» التى دفعتها سخريةُ الناس إلى الانتحار. وكما فعلنا مؤخرًا مع الفنان الجميل «محمد ممدوح» الذى تغافل بعضُ الناس عن موهبته الاستثنائية فى التمثيل، وسخروا من أسلوب نطقه للحروف.

 

 

■ نحتاجُ أن نزن الكلمةَ قبل نطقها لأن «الحرف يقتل». أنا أفريقية وأفتخر.

 

 

«الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن».


هذا الخبر منقول من : المصري اليوم


















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.