البحث

الاسرار الحرام . . وسر صمت البابا شنوده على اهانه مبارك لبنات المسيحيين والاوراق الخطيره التائهه داخل قلايه مثلث الرحمات

منذ 5 شهر
June 30, 2019, 7:19 pm
الاسرار الحرام . . وسر صمت البابا شنوده على اهانه مبارك لبنات المسيحيين والاوراق الخطيره التائهه داخل قلايه مثلث الرحمات

مواضيع عامه

الاسرار الحرام . . وسر صمت البابا شنوده على اهانه مبارك لبنات المسيحيين والاوراق الخطيره التائهه داخل قلايه مثلث الرحمات


بقلم محمد الدسوقى رشدي

بداية رقمية

فى 15 يناير 2009

نشرت الصحف خبرًا يقول مضمونه إن البابا شنودة يستعد لتدوين مذكراته الشخصية، وقتها انتشر المزيد من التحليلات والتقارير والمقالات على المواقع الإلكترونية القبطية فى هيئة نصائح تقول بأنها تخشى على البابا من تلك الفكرة، وتشكك بقوة فى صحة إقدام البابا على تلك الخطوة، على اعتبار أنه رجل لا يحب المشاكل، بينما سبق البعض الأحداث، وأعلنوا انتظارهم لكثير من الحكايات التى ستكشف حقيقة شخصيات كبرى داخل الدولة وداخل الكنيسة، وتوقع آخرون أن الفترة المقبلة قد تشهد ضغطًا على البابا للامتناع عن تلك الفكرة، سواء من داخل الكنيسة، أو من الدولة، أو على الأقل ضمان مسار سلمى وشخصى لصفحات تلك المذكرات ومرت الشهور والأيام ولم يظهر للناس سوى خبر وفاة البابا شنودة فى مارس 2012

فى 17 يوليو 2012

بعد وفاة البابا شنودة بأشهر قليلة تم الإعلان عن وجود أوراق مهمة رجح البعض أن تكون مذكراته، وجدت داخل قلايته الخاصة، وانتشر وقتها أن الأنبا يؤانس، سكرتيره الشخصى، يعكف على إعدادها للنشر، لكونها شهادة فريدة لأحد كبار صناع التاريخ المصرى الحديث، ولما تتضمنه من أسرار وتفاصيل لأخطر الأزمات والمواقف التى مرت بها البلاد خلال الخمسين عامًا الأخيرة.




الكشف عن تلك الأوراق تم بعد قرار الأنبا باخوميوس، القائم مقام البطريرك وقتها، بفك تشميع قلاية، ومكتب قلاية البابا شنودة بالمقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية فى العباسية، والذى قرر المجمع المقدس إغلاقه بعد وفاة البابا، ووقتها أثار القرار غضب أعضاء المجمع المقدس، لأنه شمل فك تشميع الغرف والممرات المؤدية إلى مكتب البابا، وخزينته السرية التى تضم مقتنياته وشهاداته ومتعلقاته الشخصية، ومذكراته التى رفض الجميع الإفصاح عن محتواها، وأرجعوا سبب غضبهم إلى طقوس الكنيسة التى لا تسمح بفتح قلاية البابا الراحل إلا بواسطة لجنة يرأسها البطريرك الجديد، غير أن القرار وقتها تم اتخاذه بعد اجتماع القائم مقام مع 8 أساقفة برئاسة الأنبا يؤانس، والأنبا أرميا، سكرتيرى البابا الراحل، وانتهوا إلى فتحها بواسطة الأنبا باخوميوس، والأنبا يؤانس، والأنبا أرميا، وهو ما حدث بالفعل، وظلوا بداخلها لمدة 4 ساعات كاملة حصروا خلالها مقتنياته التى كانت من بينها مجموعة أوراق تضم يوميات البابا التى يعود تاريخ بداية كتابتها إلى فبراير 2003 فى أثناء وجوده بدير الأنبا بيشوى، وبجوار هذه الأوراق تم العثور على 7 صلبان من الذهب المرصع بالماس، وصور لأسرته، وأخرى لطفولته، وثالثة له بدون القلنسوة التى توضع فوق رأس الراهب، وإحدى هذه الصور تظهر البابا شنودة أصلع الرأس، كما حوت الخزينة بطاقة الرقم القومى للبابا وتحمل رقم «2230803002551»، وغيرها من المتعلقات والأوراق.

هذا ما حدث، لكن ما لم يحدث أن المذكرات لم تظهر ولم يعرف أحد حتى الآن السبب لماذا؟!
وقت الإعلان عن العثور على أوراق البابا شنودة، والاطلاع على بعضها كان واضحًا أن الجزء الأول منها مغرق بتفاصيل النشأة، كما تضمن جزء كبير منها تفاصيل خاصة عن علاقة البابا الراحل برؤساء مصر جمال عبدالناصر، وأنور السادات، وحسنى مبارك، فقد كان البابا شاهدًا على العلاقة الطيبة التى كانت تجمع بين البابا كيرلس الذى كان يجلس على كرسى البطريركية خلال عقد الستينيات، وبين عبدالناصر، وكان البابا شنودة فى ذلك الوقت يعمل مديرًا للكلية الإكليريكية، ورغم عدم وجود علاقة مباشرة بين عبدالناصر والبابا شنودة، فإن البابا ذكر فى أوراقه ما يعبر عن امتنان واضح لعبدالناصر بعد تصريحه ببناء الكاتدرائية الكبرى، وحضوره حفل وضع الأساس.



تاريخ البابا شنوة تحديدًا يضاعف حجم توقعاتك حول ما قد يكتبه فى مذكراته، أو ما ظهر فى أوراقه نظرًا لأهمية البابا شنودة على الصعيدين الكنسى والسياسى، كواحد من الشخصيات النادرة التى يرى فيها الشعب المصرى- مسلمين ومسيحيين- كاريزما خاصة تذكرهم بشخصيات الزمن الجميل، فهو بالنسبة للمسيحيين رمز دينى مقدس، والبابا القوى الذى نجح فى خلق نوع من الندية فى التعامل بين الكنيسة والدولة، وبالنسبة للمسلمين هو النموذج المأمول لرجل الدين الذى لا يخشى فى عقيدته لومة لائم، والرجل القوى الذكى صاحب المواقف الوطنية المشرفة، وتصرفاته محل تقديرهم، حينما يقارنونها بما يفعله شيخ الأزهر.

إذا أضفت كل ما سبق عن أهمية شخصية البابا لملايين المصريين إلى تاريخ طويل تملؤه صراعات دينية وسياسية وشخصية، ومعاصرة البابا شنودة للعصور السياسية الثلاثة، بداية من عبدالناصر حتى الرئيس مبارك، وضربتهم جيدًا فى أهمية منصبه الدينى، تحصل على حبكة مثيرة تكفى لخلق كل هذا الاهتمام بمذكرات البابا شنودة، حتى لو كانت عبارة عن هوامش مكتوبة على صفحات كتاب كان يقرؤه.



لم يُخيب البابا ظن الكثيرين، وجاء محددًا كعادته فى نشر مذكراته عن الفترة الخلافية بينه وبين الرئيس الراحل أنور السادات، ليضيف باسمه إلى المذكرات المنتظرة مزيدًا من توابل الإثارة والتشويق، خاصة أن صراع البابا مع الرئيس السادات مازال يتصدر المشهد رغم مرور أكثر من 30 عامًا على بدايته، ورغم تفاصيله المنتشرة فى كتب الصغار قبل الكبار، فلابد أن البابا لديه الجديد، ولابد أن رواية أحد أطراف الصراع ستكون أكثر تشويقًا من شهادة الشهود والمحللين.

تحديد البابا لتلك الفترة الزمنية كعمود فقرى لمذكراته، ربما لا يعود فقط لثرائها وأهميتها، ولكن لأن الفترة السابقة لصراع البابا مع السادات، وتحديدًا عصر عبدالناصر، كانت هادئة بشكل لا يغرى على تدوينها، فقد كان وقتها الأنبا شنودة فقط، ولم يكن قد جلس على الكرسى البابوى بعد، ولم يكن لدى عبدالناصر وقت لخلق صراع مع أقباط مصر، خاصة أن الكنيسة وقتها لم تحمل له أى خصومة سياسية، أما فيما بعد عصر السادات، وتحديدًا عصر مبارك وعلاقته بالكنيسة والبابا، فهذا متوقع من البابا أو غيره، ففى مصر كتابة المذكرات الشخصية لا تتم إلا بشرطين، الأول أن يبلغ صاحبها من الكبر عتيًا، ولم يعد يريد شيئًا من الدنيا، والسبب الثانى ألا يكون الطرف الرئيسى فى الأحداث، وكان فى هذه الحالة مبارك وكبار رجال الدولة، وفى حالة البابا تحديدًا ربما لم يكن الأمر بسبب الخوف من كشف حقائق قد تغضب هؤلاء الكبار، ولكن لأن شخصية البابا تدفعه للابتعاد عن أى شبهة تضعه فى خانة مدح النظام على كبر، خاصة أن مبارك كان صاحب فضل فى إعادة البابا لمنصبه، بعد قرار السادات بنفيه لوادى النطرون، كما أن البابا نفسه تورط أكثر من مرة فى تصريحات مؤيدة لحكم أبدى لمبارك على طول الخط.

الصراع مع الرئيس السادات، وقصة عزله وإبعاده عن الكرسى البابوى، ونفيه لوادى النطرون، هو الخط الدرامى الرئيسى فى مذكرات البابا المتوقعة. ومن المؤكد أو أوراق البابا شنودة تتضمن الكثير من المفاجآت عن الصراع، أو رؤية صادمة وجديدة للأحداث، على اعتبار أننا اعتدنا البابا جريئًا، واعتدنا من الكبار إعادة قراءة الأحداث الماضية بشكل مختلف تمامًا، مثلما فعل محمد حسنين هيكل، وأعاد قراءة شخصية الرئيس السادات، وأنصفه بعدما كان قد أغرقه فى الخطأ من «شعر رأسه» حتى «صوابع رجليه الصغيرة» فى كتابه «خريف الغضب»، هذا إن لم يكن البابا قد قرر قبل وفاته أن يستمر على عهده فى سنواته الأخيرة دبلوماسيًا، ويكتفى بما لدى الناس من تفاصيل الصراع، ويعتمد هو على تسجيل الجانب الروحانى للأزمة فقط.



ويظل السؤال باقيًا: هل كتب البابا مذكراته بـ«الشوكة والسكينة» لتفادى حقول الألغام المنتشرة فى تلك الفترة الزمنية، وتحديدًا فترة الصراع مع السادات؟، بمعنى آخر، هل تفادى البابا التعرض للعديد من الشخصيات التى اشتهرت بدورها المحورى فى تلك الأزمة، بداية من الأب متى المسكين، وحسنى مبارك الذى كان نائبًا للرئيس وقتها، وشوقى كراس، وقادة أقباط المهجر، وغيرهم من الشخصيات الكنسية والسياسية، أم كتب فى أوراقه كل شىء بوضوح وجرأة كعادته ؟!

تعالوا نعُد قليلًا للوراء، إلى خلفيات صراع البابا مع الرئيس أنور السادات، لنكتشف أن تجاوز تلك الشخصيات المهمة، وخلافاتهم مع البابا، سيجعل من المذكرات أوراقًا ماسخة بلا طعم، كما أن تفاصيل الصراع نفسها ستؤكد لك أن البابا لن ينجح فى محو تلك الشخصيات من مذكراته، لأنهم جزء أصيل من الصراع الذى وصل إلى ذروته، حينما وقف الرئيس الراحل أنور السادات أمام البرلمان ليعلن قراراته «السبتمبرية» الغاضبة فى 8 بنود، يخصنا فيها الآن البند الثامن الذى قال فيه الآتى وبالنص: «إلغاء قرار رئيس الجمهورية 2782 لسنة 81 بتعيين البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتشكيل لجنة للقيام بالمهام البابوية من خمسة من الأساقفة هم: الأنبا ماكسيموس أسقف القليوبية، وهو عالم قبطى سبق أن ترشح للكرسى البابوى، والأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة وكنائس المهجر، وكان مرشحًا سابقًا للكرسى البابوى، وفاز بأغلب الأصوات، والأنبا أغريغريوس أسقف البحث العلمى والدراسات القبطية العليا، مدير المعهد العالى للدراسات القبطية، والأنبا إسناسيوس أسقف بنى سويف، وهو يشغل حاليًا منصب وكيل الهيئة العليا للأوقاف القبطية وسكرتير سابق للمجمع المقدس، والأنبا يؤانس أسقف الغربية والسكرتير الحالى للمجمع المقدس، وذلك لكى لا تبقى الكنيسة بدون من يمثلها لدى الدولة القرار خلص ولكن أحب أن أوضحه

أجريت هذا بعد أن استشرت المخلصين للبلاد والكنيسة، وعلى هؤلاء الأساقفة سرعة معالجة الشعور القبطى فى الداخل والخارج، وكسر روح التعصب والحقد، وبث روح المحبة والسلام، وعلى هذه اللجنة أن تتقدم للدولة بكل الاقتراحات المناسبة لإعادة الكنيسة إلى وضعها التقليدى الأصيل، كنسيج حى فى جسم الدولة، وترشيد روح المحبة والحكمة والوداعة والصبر تجاه جميع الطوائف، والتى كانت فيه رائدة لكل كنائس العالم». انتهى نص خطاب الرئيس السادات الذى توج الصراع بينه وبين البابا شنودة، لكن الشىء الأغرب فى الخطاب أن البند الثامن فقط، والخاص بعزل البابا شنودة، هو الوحيد الذى حصل على تصفيق حاد من نواب البرلمان وقتها، وصار لغط شديد فى ذلك الوقت، أن النواب الأقباط فى البرلمان وعددهم وقتها 21 كان لهم دور فيما حدث، سعيا لإرضاء السادات على حساب البابا، وأن صراعًا شديدًا دار داخل الكنيسة فى محاولة لتفهم رد فعل النواب الذين اجتمعوا قبل هذا القرار بشهور مع الرئيس السادات، كما هو مثبت تاريخيًا فى 24 ديسمبر 1980 بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاده، وحضر الاجتماع عثمان أحمد عثمان، وكان الاجتماع داخل غرفة معلق بها صورة لمطران المنوفية، الأنبا شنودة، ونظر السادات للصورة وقال: «الولد ده كنت باحبه ولكن دلوقتى لأ»، وهاجم البابا شنودة دون أن يذكر اسمه، فقالت له إحدى الحاضرات: «يا ريس، إذا كنت عملت مبادرة مع إسرائيل، ماتقدرش تعمل مبادرة مع الكنيسة؟».




فرد قائلًا: «أنا باحب الأقباط والأقباط بيحبونى، إنما أنا ضد راجل واحد فيهم».

هدف السادات كان واضحًا جدًا رأس البابا شنودة، والأمر الأكثر وضوحًا أن الرئيس السادات خطط للأمر بذكاء، ومن قبل حدوثه بفترة طويلة، ووضح ذلك فى هذا الاجتماع الاستباقى مع النواب الأقباط قبل خطاب العزل بشهور طويلة المفاجأة هنا ليست فى حسن تخطيط السادات، بل فى تجاوب النواب الأقباط الذين سمعوا بآذانهم رأى السادات فى البابا، ولم يدركوا مصيره، أو أنهم أدركوا وتواطأوا، وهنا تحديدًا تكمن أول معركة اشتباك متوقع أن يخوضها البابا فى مذكراته عمومًا إذا كان هذا القرار الذى اتخذه السادات بنفى البابا شنودة إلى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون هو ذروة الصراع، فأين توجد البدايات؟ وما الأسباب؟

الواضح أن العام 1972 هو البداية الحقيقية لهذا الصراع طبقًا لرواية سابقة للأنبا غريغوريوس، أسقف البحث العلمى بالكنيسة الأرثوذكسية وواحد من الذين اختارهم السادات لإدارة الكنيسة عقب عزل البابا، والذى أشار إلى أن أحد المديرين التابعين لوزارة الأوقاف فى مدينة الإسكندرية أرسل تقريرًا إلى وزير الداخلية وكتب عليه: «عاجل وسرى جدًا»، قال فيه: إن البابا عقد اجتماعًا على نطاق ضيق مع عدد من الشخصيات القبطية العامة، وتحدث فى أمور سياسية، وعن أوضاع الأقباط، وأنهى مدير الأوقاف تقريره بعبارة: «اصحوا يا مسلمين انتبهوا يا مسلمين».

وانتشر هذا التقرير بسرعة فى بعض المساجد، ونتج عنه أحداث طائفية، وكونت الحكومة لجنة تقصى حقائق من أعضاء مجلس الشعب، برئاسة الدكتور جمال العطيفى للتحقيق فى الأمر.

واعتقد الجميع أن الأمور قد انصلحت، إلا أن بعض المسؤولين أكدوا للبابا أن الرئيس السادات مقتنع تمامًا بكل ما جاء فى التقرير، وأنه استقر فى قلبه وعقله أن البابا يحاول تكوين زعامة سياسية له بين الأقباط، لدرجة أنه قال وقتها: «أنا عايز أعرف هو أنا اللى باحكم البلد، ولا شنودة».




مرة أخرى يحدد السادات هدفه رأس البابا شنودة، غير أن الشرخ الحقيقى فى حائط العلاقة بين البابا شنودة والرئيس السادات حدث بعد ذلك بعدة أعوام، وتحديدًا فى تلك الفترة التى بدأت فيها مفاوضات الصلح مع إسرائيل، وهى للمصادفة نفس الفترة التى شهدت شرخًا فى العلاقة بين الرئيس السادات والشعب المصرى كله.

وخلال تلك السنوات التى سبقت قرار السادات «السبتمبرى» بعزل البابا شنودة، تكونت عدة أسباب مهدت للسادات طريقًا يصل بغضبه إلى ذروته، ويمكن تلخيصها فى الآتى:
1 - موقف البابا من كامب ديفيد، ورفض السفر بصحبة الرئيس.
2 - مظاهرات أقباط المهجر ضد السادات فى أثناء زيارته لأمريكا.
3 - زيارة البابا للولايات المتحدة سنة 1977 ولقاؤه الخاص مع الرئيس كارتر.
4 - رفض البابا استقبال القيادات السياسية للتهنئة بأعياد القيامة.
5 - رفض إذاعة الاحتفال بالأعياد فى أجهزة الإعلام كما جرت العادة وقتها.
6 - تقدم البابا شنودة لمسيرة رهبان بعد حادث كنيسة الخانكة.
7 - أحداث الزاوية الحمراء الطائفية.




وأضف إلى تلك الأسباب عاملًا آخر مهمًا ذكره محمد حسنين هيكل فى كتابه «خريف الغضب»، حينما كتب يقول: «المسرح كان مهيأ لدور يقوم به رجل يستطيع أن يتحمل مسؤولياته، وكان شنودة يملك الكثير من المقومات اللازمة، فهو كان شابًا ومتعلمًا وكاتبًا وخطيبًا متمكنًا، وكانت شخصيته قوية إلى جانب كثير من صفات الزعامة وقوة احتمال ومثابرة لا شك فيها».

هذه الكاريزما التى تحدث عنها هيكل، وحالة النشاط التى تمتع بها البابا شنودة، ومواجهته الدائمة للرئيس السادات من أجل مطالب الأقباط، بل وتحدى السادات فى الكثير من الأوقات كانت السبب الأقوى فى ذلك الصراع، لأن الرئيس السادات وقتها كان خارجًا من معركة أكتوبر منتصرًا، وأكثر ثقة فى نفسه، وأكثر رغبة فى الانفراد بالقرار، ولم يكن يتخيل أن يتحداه أحد، أو يرفض له طلبًا، وهو الشىء الذى فعله البابا شنودة حينما سجل رفضه لاتفاقية كامب ديفيد، ورفض الذهاب إلى إسرائيل عام 1977، واستغل هذا الموقف السياسى فى كسب تعاطف الناس، ومحاولة الضغط على السادات لتمرير بعض المطالب القبطية.



هذا التحدى الذى لم يعجب الزعيم المنتصر، عاد البابا شنودة وكرره أكثر من مرة حينما تجاهل استغاثة السادات بإيقاف مظاهرات أقباط المهجر فى أثناء زيارته لأمريكا، حيث استقبلوه هناك بمظاهرة رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط فى مصر بأنه اضطهاد، وهو الشىء الذى لم يعجب الرئيس الحريص على «برستيجه» الخارجى، فطلب الاتصال بالبابا من أجل إيقاف المظاهرات، وحدث هذا فعلًا، ولكن بشكل متأخر بعض الشىء، مما دفع السادات للظن بأن البابا شنودة يتحداه، فأصدرت أجهزة الأمن قرارًا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء درسه الأسبوعى، ورفض البابا ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارًا بعدم الاحتفال بالعيد فى الكنيسة، وعدم استقبال المسؤولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة، بل وصل الأمر إلى ذروته عندما كتب فى رسالته التى طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت «احتجاجًا على اضطهاد الأقباط فى مصر»، وكانت هذه المرة الوحيدة التى يقر فيه البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط فى مصر، ولم يفعلها بعد ذلك مطلقًا.

وطبقًا لما قاله المهندس أرميا لاوندى، أحد مؤسسى الهيئة القبطية بأمريكا، فى حوار له على موقع «الأقباط المتحدون»، فإن غضب السادات من أقباط المهجر كان سببًا رئيسيًا فى عدوانه على البابا، حيث ذكر لاوندى ما حدث فى اجتماع الرئيس السادات بالبابا سنة 1976 فى القناطر الخيرية، قائلا: «كان السادات ثائرًا وأعطى لسيدنا البابا مجلة من مجلات الهيئة القبطية، وقال لقداسته: شوف أولادك بيعملوا إيه فى أمريكا، وكان رد سيدنا البابا المعروف بذكائه وحنكته: إن ذلك كله من قصاصات أوراق جرايدنا، ونحن هنا فى مصر قد أعطيناهم المادة لكى يكتبوها وينشروها».

السادات كان يرى فى تصرفات البابا معه تحركات استفزازية، فقرر أن يتبع معه نفس الأسلوب، فكما يحكى هيكل فى كتابه «خريف الغضب» أن السادات كان فى زيارة للكنيسة ونظر إلى ساعته خلال اجتماعه مع البابا وأعضاء المجمع المقدس، وقال موجهًا كلامه إلى البابا شنودة: لقد حان موعد صلاة الظهر وأريد سجادة صلاة، وأسرع شنودة بنفسه إلى غرفة مجاورة وجاء بسجادة صغيرة فرشها وسط مكتبه للسادات، وخرج الكل من القاعة، ولكن شنودة لم يخرج إنما وقف بعيدًا وقد شبك يديه أمام صدره فى خشوع، وانتظر السادات حتى أتم صلاته، كان السادات ينظر إلى البابا ويحاول تقدير ردة فعله، فهو حاول استفزازه، لكن شنودة كما روى السادات كان «ناصح وغويط» طبقًا لنص كلامه، ومع ذلك فقد وافق السادات للبابا شنودة على ضعف عدد الكنائس التى اتفق عليها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع بابا الأقباط السابق كيرلس، وعندما لاحظ السادات دهشة المستمعين إليه رد بقوله: «شنودة ظل طول الوقت يقول لى أنت رئيسنا وأنت زعيمنا وأنت رب العائلة».



أفصح السادات فى جملته الأخيرة هنا عما يريده من البابا شنودة، ولكن البابا شنودة لم يفهم ذلك، أو ربما تفهم جيدًا ولكنه لم يصغ، أو لم يعجبه أن يسير مع السائرين فى ذيل السلطان، فقرر السلطان أن يقضى على الرجل الذى تجرأ، وقرر مواجهته، وتشويه صورة حكمه بدعوى اضطهاد الأقباط، وهى الصورة التى لم يكن السادات يسمح بانتشارها خارجيًا بعد أن وضع نفسه فى إطار الزعيم الملهم، وبعد أن أطربه مديح الإعلام الغربى عقب اتفاقية السلام، ولم يكن مستعدًا أن يسمع من أحد- حتى ولو كان البابا شنودة- أى انتقاد، كما أنه لم يكن على استعداد لأن يتحمل مجرد التفكير أن بمصر زعيمًا آخر غيره حتى ولو كان بابا الأقباط يتزعم شعب كنيسته، فأصدر قراره فى 5 سبتمبر 1981 بنفى البابا، واعتقال 1536 شخصًا حاولوا أن يفعلوا مثل البابا.




تتبقى منطقتان شائكتان فى انتظار مذكرات البابا لمعرفة حقيقة موقفه منهما، شخصان، الأول قيمة دينية كبيرة لدى الوسط المسيحى، والثانى رجل يتقلد منصبًا شديد الحساسية رئيس جمهورية.

كيف تعامل البابا مع الأب متى المسكين فى مذكراته، وبينهما الخلاف الأشهر داخل الكنيسة صحيح الأب متى توفاه الله، ولكن تناول دور رجل مثله فى الصراع بين السادات والبابا لن يكون أبدًا بتلك السهولة التى تتخيلها، نظرًا لقيمته، وغموض دوره فى الأزمة، لدرجة أن البعض اتهمه بأنه كان السبب وراء قرار نفى البابا، وأن الخلاف الذى ظل قائمًا بين الأب متى المسكين والبابا شنودة ترجع أسبابه إلى فترة صراع البابا مع السادات المقربون من البابا يرون أن الأب متى المسكين استغل علاقته بالسادات للإضرار بالبابا والانتقام منه، وأنصار الأب متى المسكين، بل الأب متى المسكين نفسه يؤكد فى مواضع مختلفة من كلامه أنه حاول جاهدًا مع السادات حتى لا يتخذ قراره بنفى البابا شنودة ولكنه رفض، فلأى اتجاه سينتصر البابا شنودة فى مذكراته؟، خاصة وهو صاحب الرد الشهير على قرار السادات واقتراح الأب متى المسكين بتشكيل لجنة خماسية لإدارة الكنيسة بعد نفيه إلى وادى النطرون، حينما قال للأنبا صموئيل: «إن كرسى مار مرقس ليس دكة حتى يُجلس عليها السادات خمسة من الرهبان».

الشخص الثانى الذى ربما تغفل مذكرات البابا شنودة عن ذكره رغم دوره الواضح فى إدارة الصراع، هو حسنى مبارك الذى كان وقتها نائبًا للرئيس، وحتى تدرك حساسية الموقف وما يفترض أن يقوله البابا عن الرئيس مبارك فى مذكراته ولن يقوله، تعال نعُد إلى ظهر يوم سبت النور من سنة 1980، أى قبل قرار نفى البابا بشهور، وعن ذلك اليوم نشر القس أغسطينوس حنا فى مجلة مار يوحنا الصادرة بكاليفورنيا، عدد ديسمبر 2006، يقول: «كانت مقابلتنا للسيد حسنى مبارك دون أى ترتيب سابق استقبلنا وقتئذ بوجه جاد، ولكن لا يخلو من ابتسامة ترحيب خفيفة، وأشار لنا بالجلوس، وبدأ المرحوم الأستاذ عدلى عبد الشهيد المحامى وعضو مجلس الشعب بالحديث، وقال: سيادة النائب معذرة للحضور بدون ميعاد سابق، ولكن مجيئنا فى الحقيقة هو لتفادى كارثة كبيرة، وهو بخصوص الأزمة الطارئة بين الرئيس أنور السادات وقداسة البابا شنودة، فالرئيس السادات غاضب جدًا لأنه اعتقد أن قرار البابا والمجمع المقدس بإلغاء الاحتفال الرسمى بعيد القيامة مقصود به إثارة العالم الخارجى ضده وضد مصر، وكما قال الرئيس إن أعداء البلد يتربصون بنا، فنحن نستطيع تفويت الفرصة عليهم والوقت لم يفت بعد فالساعة الآن الواحدة بعد الظهر، والدير على بعد ساعة ونصف منا، فإذا وافقتم على إرسال مندوب رسمى عن الرئيس معنا إلى البابا، وحددتم موعدًا لمقابلة مباشرة بين سيادة الرئيس وقداسة البابا الساعة الخامسة أو السادسة مساء اليوم، وهما كانا دائمًا على علاقة طيبة، فإذا تقابلا لمدة ساعة واستمع الرئيس لشكوى البابا فسوف يعذره ويعودان كالسمن على العسل، ويصلى البابا قداس العيد فى موعده كالمعتاد، ويذيع التليفزيون، وتنتهى الأزمة على خير ونفوت على أعداء البلد فرصتهم لعمل تصدع داخلى».

ورد السيد حسنى مبارك الرجل المعروف بهدوئه، بثورة غضب شديدة قائلا: «لا لا سيبك من الكلام ده، مش إحنا اللى نتحرك تحت لوى دراع فأنتم دايمًا تصطنعون هذا التوقيت كلما ينوى الرئيس الذهاب الى أمريكا، تعملوا أنتم فرقعة لتهييج الأقباط فى أمريكا لإحراج الرئيس والإساءة لسمعة مصر فى الخارج روحوا قولوا للبابا إن هذا ليس فى مصلحته، ولا فى مصلحة الأقباط، وأن الرئيس أنور السادات غاضب وثائر جدا البابا مش صغير، وكان يجب أن يعرف أن تصرفاته لها ردود فعل وأبعاد كبيرة فى الداخل والخارج، لو كان قسيس ولا مطران كنا التمسنا له العذر أو تغاضينا عن تصرفه، لكن البابا يعمل ده كله عشان شوية بنات ماشيين على حل شعرهم».



بالتأكيد علم البابا بتفاصيل ذلك اللقاء الذى استمر على نفس الوتيرة، النائب حسنى مبارك يهاجم البابا شنودة، ويتهمه بأنه يسعى لإغضاب الرئيس السادات، وأنه السبب فى المشاكل الموجودة بين السادات والكنيسة، والوفد الموجود يحاول تهدئة الجو، فلماذا تغاضى البابا عن ذلك الاتهام طوال السنوات الطويلة الماضية؟ وهل أسقطه من مذكراته أم كان البابا مقتنعًا بأنه لا تجوز الكتابة إلا على من حصل على لقب راحل؟!







 


هذا الخبر منقول من : اليوم السابع

















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



جون المصرى و;كشف حقيقة محمد على بعد حوار البى بى سى

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.