البحث

ليالي كيهك .. يطلق عليها شهر الكنوز او الشهر المريمى 7 ساعات تسبيح ليلي و سبعة وأربعة تعرف على أهم طقوسها

منذ 3 شهر
December 8, 2019, 12:26 pm
ليالي كيهك .. يطلق عليها شهر الكنوز او الشهر المريمى 7 ساعات تسبيح ليلي و سبعة وأربعة تعرف على أهم طقوسها

مواضيع عامه

ليالي كيهك يطلق عليها شهر الكنوز او الشهر المريمى 7 ساعات تسبيح ليلي و"سبعة وأربعة"  تعرف على أهم طقوسها

كتب  مايكل عياد


ينتظر الأقباط من العام للعام، «شهر كيهك»، أو كما يطلق عليه شهر الكنوز أو الشهر المريمى، الذى يأتى بنهاية العام الميلادى، لينهى مسيحيو مصر، عامهم بالتسبيح، ويبدأوا الجديد بالتمجيد. 
ويعد شهر كيهك «السابق لميلاد السيد المسيح» هو من أكثر الشهور روحانية، حيث تكثر فيه التسابيح والصلوات والتى تمتد فيها التسبحة الواحدة، لحوالى 7 ساعات ليلية، وخصصت الكنيسة لطقوس صلاته، كتاب خاص يشمل تسابيحه ويسمى «الأبصلمودية الكيهكية».
وتعد صلوات «سبعة وأربعة» أهم ما بذلك الشهر الروحانى، وأطلق على تلك الصلوات ذلك لأنها تتكون من٧ ثيؤطوكيات، «الثيؤطوكية كلمة تعنى والدة الإله»، وهو لقب السيدة العذراء- و٤ هوسات - الهوس كلمة تعنى تسبحة- وتتكون الثيؤطوكيات والهوسات من تمجيد لفترة ميلاد السيد المسيح وأحداثه وما ورد عنه من نبوءات فى العهد القديم، سواء فى المزامير أو كتب الأنبياء، وذلك بهدف أن يكون الذهن خلال تلك الفترة فى حالة تركيز بأحداث ميلاد السيد المسيح.
ولعل اختيار رقمى ٧ و٤ من قبل الكنيسة، له مدلولان أولهما أن رقم ٧ يمثل كل أيام الأسبوع «أى كل يوم»، أما رقم ٤ فيمثل كل الأرض «الجهات الأربعة» أى كل مكان، فكأن التسـبيح بسبعة وأربعة يشـير لكل الأيام وكل الاتجاهات.
وشهر كيهك، أو كما يطلق عليه كياك أو كاهاكا، هو رابع شهر فى السنة القبطية «المصرية القديمة»، ويتزامن ميلاديًا بين ١٠ ديسمبر و٨ يناير فى التقويم الجريجورى، ويأتى موسم الفيضان كل عام فى مصر، بذاك الشهر، واسم الشهر مقتبس من «كا-ها-كا» والتى تعنى أفضل الجيدين، وهذا كان لقب «عجل أبيس» عند القدماء المصريين، والذين كانوا يعتبرونه إله الخير.
واشتهر شهر كيهك بلقب «سمك كيهك» حيث يكثر السمك فيه، ويكون صيده سهل المنال بفضل الفيضانات، ولأكل السمك بأصواك الكنيسة الأرثوذكسية أكثر من سبب معروف، فأولهما أنه سُمح به تجاوزًا فى الاصوام التى فى المرتبة الثانية، للتخفيف عن الصائمين، إنما الوضع الاصيل هو الانقطاع عن الطعام ثم نأكل مأكولات نباتية، وهذا الوضع متبع فى الصوم الكبير، والأصوام التى بذات المرتبة، مثل صوم الأربعاء والجمعة من كل أسبوع، وأسبوع الآلام والبرمون وصوم يونان، أى أصوام المرتبة الأولى هى التى نسير فيها على القاعدة الأصلية.
أما الأصوام الأخرى والتى تعتبر فى المرتبة الثانية، مثل صوم الميلاد وصوم الرُسل وصوم العذراء، فيُسمح فيها على سبيل التخفيف أن يؤكل فيها سمك، حيث السمك يُعد فى مرتبة متوسطة بين النبات وبين اللحوم الاخرى فى القوة، وفى الإثارة لشهوات الإنسان، والحديث هنا عن سمك الأنهار أو سمك النيل وليس سمك القرش أو الحيتان الكبيرة فى البحر الأبيض المتوسط مثلًا.
فسمك الأنهار وسمك النيل يُسمى علميًا من ذوات الدم البارد، حيث لا يرقى إلى مرتبة اللحوم فى الإثارة، إلا أنه من جهة يعيش فى الماء وطريقة التكاثر بالنسبة للسمك النيلى أو سمك الأنهار تختلف عن سائر الحيوانات الأخرى، فالأنثى تفرز البيض فيما يعرف بالعش، ويأتى ذكر، ومن ثم لا يوجد اتصال جنسى مباشر بين الأسماك.
وورد أيضًا فى كتاب الدسقولية «تعاليم الرُسل»، أن الأسقف فى السنة الأولى لرسامته يصوم السنة كلها، ولكن إذا ضعف من كثرة الصوم فإلا تفقد الكنيسة حيويته وقوته اللازمة للرعاية ويخور، يسمح له بأكل السمك ليتقوى، مثل المرضى، وهذا هو كان أساس السماح بأكل السمك، إلى أن تطورت الأمور، وأصبح يُسمح بأكل السمك، لأن السمك فيه، وأيضًا فيه مادة فسفورية مقوية للأعصاب، ومقوية للمخ.

شهر الكنوز 

يقول الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط والبدارى وتوابعها، فى عظة عن شهر كيهك، إن ذاك الشهر هو شهر الكنوز، وكل ليلية تسبيح فيه تعد كنز، حيث نشارك فيه الله بالصلوات لمدة ٧ ساعات متصلة، وذلك كنز ما بعده كنز، موضحًا أن الكنيسة القبطية تنفرد بذلك الطقس الفريد دون كنائس العالم أجمع بتلك التسبحة.
وسرد الأسقف قصة حدثت معه، وذلك مع مطران إحدى الكنائس السريانية، خلال اجتماعات مجلس الكنائس العالمى، حيث شاهد مصادفة عبر التلفاز فى وقت متأخر جدًا، تسبحة كيهك على الهواء، فتعجب، وفى اليوم التالى هاتفنى للاستفسار، خاصة أن العدد كان بالآلاف لأرد عليه بأن تلك هى روعة كنيستنا القبطية، وهو طقس سنوى للكنيسة.
ويضيف «يؤانس» أن أقباط مصر ينتظرون تلك السهرات التسبيحية بشغف، وذلك لعمق الروحانيات بها، ووصل حبل من الود العظيم بين شعب الكنيسة والله، وأيضًا السيدة العذراء مريم، موضحًا أن السهر من منتصف الليل وحتى الصباح، هو قطرات حب لله نقدمه مقابل فيضانات حبه الشديد لنا.
ورتبت الكنيسة سهرات التسبحة الكيهكية -بحسب الأنبا يؤانس- لثلاثة أسباب، أولهما محبة الله الفائقة لنا، وثانيهما عظمة سر التجسد الإلهى وهو صلب العقيدة المسيحية وكرامة للسيدة العذراء، وثالث شيء هو بركات التجسد، والتى تجلت فى ثلاثة أشياء، حيث تجسد الله ليفدينا، ويهدينا، ويتحد الله بنا، فنصير أغصانًا حية فى الكرمة الإلهية.
ويوضح أسقف أسيوط أن من مميزات التسبحة، أنه كلما شاركت فيها ازداد عطشك لها، كلما فكرت فى قيمة التسبحة والهدف منها وأدركت، تجد نفسك فى حاجة للسهر أكثر وأكثر، كما أن مداركك تتفتح أكثر فى إدراك الله، موضحًا أن السهر جهاد وتعب، ومن يواظب على ذلك له أجر لدى الله، مشيرًا إلى أن كل عام يستوعب المصلى شيئًا جديدًا عن التجسد، وذاك هو نتيجة المواظبة على الصلاة بشكل دائم.
ويعتبر الأنبا يؤانس شهر كيهك، فرصة لتغيير القلب للأفضل للشعب المسيحى، حيث تتيح فرصة السهر والتسبيح حيزًا كبيرًا لدخول الله لقلبك، ومن ثم العمل معك فى حياتك، وإرشادك، وقيادة فكرك وذهنك فى شتى الأمور، فمفعول التسبيح عجيبة، وقد رأينا أكم أشخاص تغيرت قلوبهم وأنار الله طروقهم.

«بولس الرسول» 

وقال الراهب القمص بطرس البراموسى فى كتابه «سلسلة التسبحة الكيهيكة»: «لا شك أن السهر فى بدايته يكون عبئًا على الإنسان وشيئًا ثقيلًا عليه، ولكن مع جهاد الإنسان وتخطيه هذه المرحلة بالتغصب، «يبدأ بالتغصب أى تغصب الذات على السهر، وينتهى بالحب» تنتهى هذه المرحلة بالمحبة غير المحدودة، والانطلاقة الروحية التى لا يساويها شيء، وهى أن يقضى الإنسان ليلة فى التسبيح والشكر وتقديم صلوات يشتمها ضابط الكل رائحة بخور عطرة، فيتحول السهر داخل الإنسان من شيء ثقيل إلى عادة شهية لذيذة، يتمتع بها، ولا يستطيع فيما بعد أن يتخلى عنها أو يفضل النوم عنها. 
اعتادت الكنيسة أن تسهر فى التسابيح الكيهكية طوال الليل، حيث تبدأ السهرة بتسبحة «قوموا يا بنى النور» وكأنها تدعو أن تحول ظلام الليل إلى نور كما يقول معلمنا بولس الرسول «جميعكم أبناء نور وأبناء نهار لسنا من ليل ولا ظلمة فلا ننام كالباقين بل لنسهر ونصح». 
يذكر أن شهر كيهك، بشهر التسبيح أو الشهر المريمى أو سبعة وأربعة، وتسمية «سبعة وأربعة» لها علاقة بتلاوة الـ«٧ ثيؤطوكيات»، والـ«٤ هوسات»، الخاصة بالتسبحة، لذلك اصطلح الناس على تسميتها بهذا الاسم، و«الثيؤطوكية» كلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية «ثيئوطوكوس» ومعناها «والدة الإله»، وهو لقب السيد العذراء، و«الثيؤطوكية»، هى تمجيد لاهوتى يتحدث عن سر التجسد واتحاد الطبيعتين للسيد المسيح «اللاهوت والناسوت»، وتطوبيات وتمجيدات للسيدة العذراء، أما «الهوسات» فكلمة جمع، مفردها «هوس» ومعناها تسبيح فى اللغة القبطية، وكل من الثيؤطوكيات والهوسات عبارة عن تمهيد لأمجاد ميلاد السيد المسيح وأحداثه، وما ورد عنه من نبوءات فى العهد القديم، سواء فى المزامير أو كتب الأنبياء، وكل هذا لكى يكون الذهن مركزًا فى ميلاد السيد المسيح، كما يكون الذهن أيام البصخة المقدسة، أسبوع الآلام الذى يسبق عيد القيامة، مركزًا فى آلامه.

كنائس وسط البلد 

يحرص الأنبا رافائيل، أسقف كنائس وسط البلد، بأن يقيم كل عام تسبحة تعليمية للأطفال والنشء، يقوم خلال بصلاة طقوس التسبحة بشكل متقطع ومنفصل، ويقوم خلال تلك التوقفات بشرح ما يقال، والهدف منه، كى يعلم الصغار التسبحة عن فهم، وما مدلولات كل القراءات والطقوس التى تطبق خلال ليالى كيهك.
حيث وضعت الثيؤطوكيات، عقب مجمع أفسس عام ٤٣١ ميلادية، برئاسة البابا كيرلس الأول «عامود الدين»، وذلك لمواجهة بدعة أريوس والتى أنكر خلالها أن السيدة العذراء مريم هى والدة السيد المسيح، وجاء ذلك ردا عليه عقب انعقاد المجمع والتأكيد على أمومة العذراء للسيد المسيح، ولعقيدة التجسد الإلهى.
وتتحدث الثيؤطوكيات بأفراط عن التجسد وعن قدسية السيدة العذراء، وذلك استنادًا لكلمات الكتاب المقدس على لسان السيدة العذراء، حينما بشرها بالميلاد، وكان ردها «فهو ذا منذ الأن جميع الأجيال تطوبني».

أما عن الهوسات الأربعة فهى كالتالي: 
(الهوس الأول)
هو عبارة عن تسبحة موسى النبى والشعب عندما عبروا البحر الأحمر، وهى المسجلة بالتفصيل فى سفر الخروج إصحاح ١٥، والبحر الأحمر هنا يذكرنا أنه كان رمزًا للمعمودية، التى تُعتبر حدًا فاصلًا بين فرعون وجنوده، وبين الشعب الماشى فى البرية مع إلهه.
فالكنيسة بعبور أولادها فى مياه المعمودية هى الآن فى برية العالم، وترنم تسبحة الغلبة والخلاص (ترنيمة موسى) فهى تُرتلها كل يوم إلى أن تُرتلها فى تمام الغلبة والنُصرة فى الأبدية، ومن هنا نجد ارتباطًا قويًا بين كنيسة العهد القديم فى رموزها، وبين كنيسة العهد الجديد كنيسة تحقيق الرموز.
(الهوس الثانى)
هو عبارة عن المزمور (١٣٥)
فهذا المزمور هو تسبحة شكر خالصة لله، وهذا الشكر هو الذى تُقدمه الكنيسة لله خالقها ومدبرها وراعيها من أجل محبته لها ولنا، فهو الذى أنقذها عندما عبر بنا بحر الموت، وقد أعالنا فى البرية، ويعولنا حتى اليوم فى برية العالم، وإن الشكر هو طبيعة الكنيسة المجاهدة كل يوم، فكما قال مار إسحق: «ليست موهبة (عطية) بلا زيادة إلاَّ التى بلا شكر»، فنحن نشكره لأنه يحتمل ضعفاتنا البشرية، ويستر ضعف طبيعتنا الساقطة، ويقودنا فى موكب نصرته.
(الهوس الثالث)
هو عبارة عن تسبحة الثلاثة فتية القديسين (وهذه التسبحة مدونة فى الكتاب المقدس) وملخص هذه التسبحة هو أن الملك أمر بإلقاء الثلاثة فتية القديسين فى أتون النار المتقدة.
(الهوس الرابع)
يتكون من ثلاثة مزامير هم: (مز١٤٨، ١٤٩، ١٥٠).
هذه المزامير كلها عبارة عن تسبيح، وهذا التسبيح هو عمل الملائكة، وهو عمل الكنيسة الدائم فى السماء، وعمل القديسين وكل الخليقة أيًا كانت إنسانًا أم حيوانًا أم نباتًا أم جمادًا الكل يمجد الله فى صورة منقطعة النظير.
لماذا التسبيح أثناء الليل (السهر)؟
اعتادت الكنيسة أن تسهر فى التسابيح الكيهكية طوال الليل حيث تبدأ السهرة بتسبحة قوموا يا بنى النور، وكأنها تدعونا أن تحول ظلام الليل إلى نور كما يقول معلمنا بولس الرسول «جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمة فلا ننم كالباقين بل لنسهر ونصح».
وفى هذه التسابيح تدريب روحى على السهر فى تسبيح مملوء بالاشتياق والحب وكأنه حوار بين الكنيسة العروس والمسيح عريسها وهو متعة روحية جميلة يستمتع بها السهارى المستعدون كالعذارى الحكيمات (١ تس ٥: ٥- ٨).

هذا الخبر منقول من : البوابه نيوز





اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



هام جدا

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.