البحث

كشف تفاصيل القصة الكاملة للبطل المصري أشرف فؤاد الطحان الشهير بـ العراف

منذ 3 اسابيع
March 7, 2020, 4:41 pm
كشف تفاصيل القصة الكاملة للبطل المصري أشرف فؤاد الطحان الشهير بـ العراف

كشف تفاصيل القصة الكاملة للبطل المصري أشرف فؤاد الطحان الشهير بـ  العراف

 

فى نفس الوقت الذي غرق فيه قادة إسرائيل فى نشوة النصر الذي حققوه فى حرب ١٩٦٧م , كان عشرات المهاجرين يتوافدون على إسرائيل بعد أن تأكدوا ذلك النصر لا رجعة فيه , و ان إسرائيل ستصبح جنة الله فى الأرض كما و عدتهم الدعاية الصهيونية , و بمنتهى العناية و الدقة كان الأمن الاسرائيلى يفحص أوراق الوافدون للتيقن من هوياتهم و جنسياتهم , و من بين هؤلاء كان ( دافى كرينهال ) مهاجر سوفييتي نحيل الجسم و ضعيف القوة يثير الشفقة بملابسه الرثة و حقيبته البالية و ربما لهذا لم يعيره الأمن اى انتباه , ليتسلم بعدها أوراق إقامته فى إسرائيل و يتم توزيعه مع المهاجرين الجدد الذين لا يمتلكون مهارة أو خبرة فى مجال مهم إلى احد المزارع أو ( الكيبوتز ) ليعملوا بالزراعة إلى أن يتم توفير فرصة عمل مناسبة لهم و هو مالا يحدث بالطبع
و لمدة ثلاثة أشهر اخذ دافى يقص حكايته على جميع زملائه المهاجرين , فهو يهودي سوفيتي اعتقل الحزب الشيوعي والده و هو مازال فى الحادية عشرة من عمره و لم يره مرة أخرى حتى توفيت والدته وصحبه رجل يوغسلافي إلى تركيا و هناك ركب احد السفن القادمة إلى إسرائيل ممنيا النفس بأن يحقق أحلامه فى ارض الميعاد , و لقد تعاطف الجميع معه خاصة و هم يرون ضعفه الواضح و عدم امتلاكه اى مهارة أو موهبة تؤهله للنجاة فى هذا المجتمع القاسي , حتى كانت تلك الليلة عندما كان جالسا مع رفاقه و يتحدث مع جارته الفاتنة ( راشيل ) و أمها العجوز ( استير ) و فجأة زاغ بصره و شردت ملامحه و هو يقول بصوت عميق :
- لقد اخطأ ( يارون بلونسكى ) كثيرا عندما رفض الاعتراف بما فعل , لقد شعر بالخزي و الندم و قرر أن يدفع الثمن … وسيدفع قريبا !!
و تسمرت راشيل و أمها فى مكانها من هول الصدمة فقد كان يارون بلونسكى هذا السبب فى هجرة أسرة راشيل من العراق عندما ارتبط مع ابنتهم راشيل بقصة حب تطورت إلى علاقة غير مشروعة و نتج عنها حمل سفاح , و لم يكن يارون يعلم به حتى استنكره تماما و رفض الاعتراف به و ابتعد عن راشيل تماما ثم لم يلبث أن فر من بغداد و من العراق إلى جهة مجهولة تماما و بذلت أسرة راشيل جهدها لإخفاء هذا الأمر كليا , و لهذا كانت صدمتهم عندما سمعوا القصة على لسان ذلك المهاجر السوفيتي الذي قال قولته واغشي عليه وسط ذهول زملائه , و بعد أن أفاق حاولوا أن يستفسروا منه عن ذلك التصرف إلا انه اخبرهم انه لا يتذكر انه قال شيئا من ذلك . و كان من الممكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد , إلا انه و فى الأسبوع التالي مباشرة تلقت راشيل رسالة من أوروبا وبداخلها شيك بمبلغ ضخم يمكن صرفه من اى بنك فى إسرائيل و يحمل توقيعا كاد قلبها أن يتوقف لرؤيته : يارون بلونسكى , و على ظهر الشيك كانت عبارة ( تقبلي اعتذاري ) بخط يارون نفسه !!! و طارت الأسرة فرحا بهذا المبلغ الضخم و اخذوا يقصون على الجميع نبوءة دافى التي تحققت , دون أن يتطرقوا لعلاقة يارون براشيل , و انتشر أمر النبوءة فى المزرعة و اخذ الجميع ينظرون فى انبهار إلى دافى الذي استنكر كل ذلك و اخبرهم انه لا يعلم شيئا , و فى سهرة صاخبة فى نهاية الأسبوع فاجأ دافى الجميع بنبوءة أخرى عندما زاغ بصره و شردت ملامحه و قال لهم : خسارة أن يتلف محراث جميل كهذا !!! ثم عاد إلى وعيه و أنكر تماما انه قد قال اى شيء وانطلق الشباب يفحصون كل المحاريث فى المزرعة و التي كانت جديدة تماما ثم عادوا ليعلنوا أن المحاريث بحالة جيدة و ليسخر الجميع من نبوءة دافى العجيبة , و لكن فى اليوم التالي مباشرة انكسر المحراث الرئيسي فى المزرعة دون اى سبب , لينظر الجميع إلى دافى فى ذهول , و ينتشر خبر ذلك العراف فى المزرعة و المزارع المجاورة ويبدأ الناس فى التوافد عليه لرؤيته و ليطلبوا منه أن يخبرهم بأي نبوءة مستقبلية لهم , و رغم أن الشاب كان يرفض ذلك تماما إلا انه فى بعض الحالات كان يروح فى تلك الحالة العجيبة من الشرود و يدلى بنبوءة هنا و هناك تتعلق بماضي احد الحاضرين أو مستقبله , مما أكد للجميع انه لا يتحكم فى موهبته و لا يعلم عنها شيئا , و مع الوقت خرج الأمر من حيز المزارع الريفية البسيطة إلى ارض أكثر صلابة ليفاجأ دافى ذات يوم بضيف من ذوى السترات الرسمية يطلب مقابلته , ليخبره أن يستعد للسفر إلى ……تل أبيب !!!
وفى الطريق إلى تل أبيب فى تلك السيارة الفارهة التي يقودها نفس الشخص الذي زاره فى المزرعة و بجانبه شخص أخر برتبة اكبر , اخذ دافى كرينهال يتذكر كيف بدأت تلك القصة , وفى نفس اللحظة وعلى بعاد مئات الأميال وفى قلب العاصمة التي لا تنام أبدا ( القاهرة )
اندفع مسئول الشفرة إلى مكتب رجل المخابرات الشهير ( امجد ) و هو يقول له : لقد ابتلعوا الطعم , و استدعوه إلى تل أبيب , و ليبدأ الجزء الثاني من العملية الجنونية التي و ضع امجد خطتها بنفسه عندما التقى مصادفة بذلك الشاب ذو الثياب الرثة التي تدل على فقر شديد انعكس على صاحبها الذي بدا شاحبا إلى أقصى حد و إن لم يمنع ذلك تلك النظرة العبقرية التي تطل من عينيه , و التي استغلها الشاب فى التحايل على البسطاء ليحصل على قوت يومه عن طريق إقناعهم بأنه ( شخص مكشوف عنه الحجاب ) و كان لملامحه الغريبة اكبر الأثر فى ذلك , و ليتلقفه امجد ليتعرف عليه و ليعرف منه قصته الحزينة

اشرف فؤاد الطحان شاب مصري, كان والده فؤاد الطحان من أسرة مصرية بسيطة اقتطعت من قوت يومها لتعليم ابنهم الأكبر فؤاد وليحصل على شهادة الهندسة أملا منهم فى أن يرفع مستوى عائلتهم الاجتماعي , و يلتقي فؤاد بالأوكرانية ( هيلجا بتروفا ) و يرتبط الاثنان بقصة حب عنيفة لم يستطع و الدها الذي يعمل فى احد الدواوين الحكومية المصرية أن يعرقلها , لتنتهي بزواج الاثنان و كان اشرف هو ثمرة ذلك الزواج , و لم يكتب الله لفؤاد أن يرى ابنه قط . فمات فى حادث اليم قبل ولادة اشرف بيوم و احد , و يولد الطفل يتيما و لا يعرف عن أبيه إلا تلك الصورة المعلقة فى صالة دارهم و التي تعود أن يشاهد أمه يوميا و هى تبكى بجوارها , و حتى العاشرة من عمره تعود الطفل على أن يقضى الشتاء فى كنف أمه وجده السوفيتي , و الصيف فى مصر مع عائلة أبيه , و هكذا نشأ الصبي و هو يجيد التعايش مع العادات السوفيتية و التحدث باللغة الروسية بلهجة أهل أوكرانيا , بالإضافة إلى عشقه لمصر و تحدثه باللغة العامية , و فى الحادية عشرة من عمره تتوفى و الدته , ليأخذه جده إلى أوكرانيا خلسة بسبب تمسك أهل و الده به , و هناك عانى الصبي بسبب فراق مصر و أهل أبيه , و اخذ فى التحول و الانطواء , و عندما كبر استطاع الهروب من القبضة الحديدية السوفيتية و ظهر فى الإسكندرية و ذهب إلى منزل أهل والده و كانت المفاجأة أن المنزل كان قد انهار دافنا معه كل أفراد الأسرة باستثناء ابنة عمه ( وفاء ) و التي كانت تراسله أثناء وجوده فى أوكرانيا و كان يكن لها حبا كبيرا , و اخذ يبحث عنها فى كل مكان و لم يجدها بعد أن اختفت من الحي الذي نشأت فيه و اسودت الدنيا فى وجهه و انتهى به الأمر و هو بتسول لقمته فى المساجد , إلى أن تلقفته ايدى المخابرات المصرية .

دارت كل تلك المشاهد فى رأس ( دافى كرينهال ) أو ( اشرف الطحان ) و هو جالس فى تلك السيارة التي تقله إلى تل أبيب , و بعد ساعة أو يزيد توقفت السيارة أمام مبنى كبير أنيق و انزله مرافقه منها فى شيء من الصرامة وقاده إلى صالة ذلك المبنى الأنيق , و بعد دقائق فوجئ بامرأة أنيقة ممتلئة الجسم تقول له :

أأنت دافى كرينهال .؟ تماما كما وصفوك .

كانت تلك المرأة هي زوجة الجنرال ( كوهين ) احد قادة الجيش الاسرائيلى , و التي طلبت إحضار دافى بعد ذيوع صيته و شهرته فى تلك الفترة التي كان المجتمع الاسرائيلى غارقا فى شهوة النصر و جذبت الجميع أضواء الشهرة و حب الظهور و اخذ كل منهم يبحث عن شيء جديد ليتفرد به ببن أقرانه , و فى مساء تلك الليلة تم إعداد دافى كرينهال للحفل الذي تقيمه زوجة الجنرال , و الذي يحضره زوجات الجنرالات الآخرين و الجنرالات أنفسهم و الذين لم يعيروا دافى اى انتباه على اعتبار انه مجرد موضة وسوف تزول , وكان الانبهار يملأ دافى من داخله فقد كان كل ذلك قد اخبره به رجل المخابرات المصري امجد منذ كان فى القاهرة فى أثناء فترة إعداده مما أعطاه ثقة كبيرة وراح يختلط بالحاضرين و جلس فى وسط زوجات الجنرالات يستمع لأحاديثهم و هم فى انتظار أن يلقى بأحد تنبؤاته , و فجأة راح فى تلك الحالة التي كان يجيد تمثيلها , و نظر فى اتجاه زوجة سكرتير وزير الصناعة و قال لها : قصة ميراث بلغاريا لا أساس لها من الصحة , و انطلق يخبرها عن الكثير من أحداث ماضيها و الذي لا يعلمه احد ثم ختم حديثه بعبارة : و لكن زوجك يواجه خطرا كبيرا جدا و وسط ذهول الجميع اعترفت زوجة السكرتير بصحة كل ما قاله دافى , و فى صباح اليوم التالي وصلت إلى النائب العام الاسرائيلى كومة من الملفات و الوثائق التي تثبت تورط سكرتير وزير الصناعة الاسرائيلى فى وقائع فساد و رشوة و استغلال نفوذ , و كانت فضيحة كبرى فى إسرائيل , و قنبلة انفجرت حول دافى الذي أصبح العراف الرسمي لجنرالات إسرائيل , و جدير بالذكر أن كل النبوءات كانت من إعداد المخابرات المصرية التي نشرت شبكة كاملة حول دافى لتمده بكافة المعلومات التي يستطيع استغلالها بموهبته الفطرية فى إلقاء النبوءات بدءا من نبوءة راشيل و يارون و التي تكبدت المخابرات المصرية المشقة فى سبيل العثور على يارون و إقناعه أنهم أهل راشيل و إجباره على توقيع الشيك و الاعتذار وأيضا حادثة المحراث التي دبرها عميل أخر كان يعاون دافى فى نفس المزرعة و انتهاء بنبوءة سكرتير وزير الصناعة الذي فضحته المخابرات المصرية .

و مع ذيوع صيت دافى أصبح ضيفا دائما على حفلات جنرالات إسرائيل و كان يسير بينهم فى منتهى الحرية و يستمع بنفسه إلى أهم الأخبار و المعلومات و يقوم بنقلها مباشرة إلى القاهرة , حيث تستقبلها مجموعة خاصة مهمتها الأساسية هي تلقى المعلومات من ذلك المصدر الخطير الذي أمد القاهرة بمعلومات غاية فى الدقة, و مع انتشاره فى المجتمع الاسرائيلى كان من الطبيعي أن تهتم المخابرات الإسرائيلية به ,و هو ما كانت المخابرات المصرية تتوقعه وتم بالفعل اصطحاب دافى إلى مقر الموساد للتحقيق معه و مراجعة أوراقه بل و تم فحصه بجهاز كشف الكذب الذي كان قد تدرب على خداعه على يد رجال المخابرات المصرية و جاءت النتيجة سلبية تماما , مما أعطاه ثقة بلا حدود فى المخابرات المصرية , و توطدت صلاته بالجنرالات و كبار المسئولين و تسابقوا فى استضافتهم فى منازلهم حتى انه على مدار سنوات قضاها فى إسرائيل من العام ١٩٦٨ حتى ١٩٧٣ لم يكن له مسكنا مستقلا , و فى احد الأيام القي دافى بنبوءة أخرى على مسامع الجنرال كوهين حيث قال له :

ستثبت جدارتك حقا فى قيادة خط بارليف يا جنرال , و مع دهشة الجنرال و فرحته كانت المفاجأة عندما تلقى تكليف الوزارة له بقيادة الحصون الشمالية فى خط بارليف و هنا قام الجنرال كوهين باصطحاب دافى إلى منزله ليقيم هناك فى حجرة صغيرة إقامة شبه دائمة , باعتباره العراف الخاص به و يجب أن يستأثر به لنفسه , حتى فى الأيام التي كان الجنرال يقضيها فى خط بارليف كان يتركه فى المنزل مع زوجته لتعرضه على صديقاتها باعتباره حيوانها الأليف !!

و تلقى الشاب رسالة من المخابرات المصرية أن يجهز نفسه للسفر إلى قبرص فى خلال أسبوع و على الرغم من تأكده التام أن الجنرال سيرفض أن يتركه و لو لمدة يوم واحد , إلا انه فوجئ بالجنرال نفسه يخبره أن يستعد للسفر فى رحلة ترفيهية فى نفس اليوم الذي حددته المخابرات المصرية , و علل ذلك بأن احد أصدقائه المهمين يمتلك شركة سياحية تدعى ( ماجي تورز ) ويريد أن يستضيف دافى لمدة أسبوع فى رحلة إلى قبرص بغرض الدعاية بل و أعطاه ألف شيكل لينفقها على تلك الرحلة هدية منه , ليتأكد دافى انه يعمل مع جهاز مخابرات عبقري , و فى قبرص كانت المفاجأة عندما التقى برجل المخابرات المصرية أمجد شخصيا والذي أعطاه جهاز إرسال واستقبال و كتاب الشفرة و الحبر السري و التعليمات الجديدة , و عاد دافى إلى إسرائيل مرة أخرى ليتخذ من منزل الجنرال كوهين مركز إرسال و استقبال للمعلومات و الرسائل المشفرة , و استمر دافى فى عمله المثير حتى كانت تلك الليلة فى أواخر عام ١٩٧٢ عندما استقبل رسالة شفرية من المخابرات المصرية تطلب منه القيام

بشيء خطير بل و مستحيل …؟!

و فى اليوم التالي و بينما كان الجنرال يحكى لزوجته المتاعب و الصعوبات التي تواجهه على خط بارليف و فى وجود دافى الذي يستمع و يخزن كل تلك المعلومات بعد أن اعتبره الجميع و كأنه لا وجود له و يتحدثون أمامه بمنتهى الحرية فى كل الموضوعات حتى انه وصف نفسه فى تقاريره ( لقد أصبحت مثل الرجل الخفي ) .

فى هذا اليوم فاجأ دافى الجنرال بسؤال غريب .
كيف يبدو خط بارليف من
الداخل .؟!

و لصعوبة السؤال اندفع الجنرال يسأله فى شك ؟ و لماذا تسأل ؟؟ هذه أمور سرية ؟؟؟ و هنا زاغ بصر دافى و شردت ملامحه كعادته عند إلقاء النبوءات و قال :

الجنرال كوهين …… خط بارليف ……… التاريخ !!!!

و انتفضت زوجة الجنرال من مقعدها و هى تسأله عما يعنيه و ربط الجميع بين تلك النبوءة و بين سؤاله عن خط بارليف من الداخل , إذن الجنرال كوهين سيدخل التاريخ بقيادته لخط بارليف …و أقنعت الزوجة الباحثة عن الشهرة زوجها بضرورة أن يصطحب دافى معه إلى داخل خط بارليف , لعله تأتيه نبوءة أخرى توضح الأمور و اقتنع الجنرال بدوره و تم تحديد موعد لكي يصطحب دافى معه .

و كان هذا ما طلبته المخابرات المصرية حرفيا من دافى و هو محاولة الدخول إلى خط بارليف بأي طريقة !! و فى الموعد المحدد فى أوائل مارس ١٩٧٣ كان دافى جاهزا للذهاب مع الجنرال إلى خط بارليف بتلك السترة الجديدة ذات الأزرار الكبيرة اللامعة , وكانت تلك السترة هي أهم شيء فى رحلته العسكرية . فبداخل أزرارها الكبيرة كانت تختفي آلة تصوير دقيقة تحوى ميكروفيلما خاصا لالتقاط كل الصور الممكنة لخط بارليف من الداخل لكشف تفاصيل اقوي خط دفاعي عسكري عرفه التاريخ , و كان هذا هو هدف تلك العملية العجيبة من البداية , و ذهب دافى إلى خط بارليف و تجول داخله بمنتهى الحرية بصحبة الجنرال ليلتقط كمية هائلة من الصور من كل الزوايا لكافة التحصينات الداخلية للخط المنيع و أحس الجنرال بالغيظ عندما لم يطلق دافى اى نبوءة فى هذا اليوم و بعد عودته سلم دافى الميكروفيلم إلى عميل أخر و الذي قام بنقله إلى القاهرة و راح الرجال يراجعون و يدرسون كل الصور الملتقطة ليتمكنوا فى النهاية من صنع نموذج كامل ثلاثي الأبعاد لحصون خط بارليف , كما تمكن الجيش من إقامة وحداته بالحجم الطبيعي ليتدرب عليها رجال الصاعقة و الكوماندوز انتظارا للحظة الحسم .

و استمر دافى فى أداء مهمته من داخل منزل الجنرال كوهين قائد الجبهة الشمالية لخط بارليف حتى أواخر عام ١٩٧٣ , عندما استلم برقية من المخابرات تطلب منه مغادرة إسرائيل فورا , و أعطته رقم تليفون ليتصل به على الفور , و تم تحديد مكان للقاء داخل إسرائيل فى نفس الليلة و هناك التقطته سيارة إلى مطار بن جوريون مباشرة ليركب و احدة من طائرات شركة العال الإسرائيلية ضمن فوج سياحي من شركة ( ماجي تورز ) متجهة إلى روما , و هناك وجد امجد فى انتظاره ليستقلا طائرة إلى مصر مباشرة , ورغم حيرته و تساؤله عن تلك الطريقة البوليسية العاجلة لإنهاء مهمته وإخراجه من إسرائيل إلا أن امجد لم يعطيه الجواب الشافي بل عرفه هو بنفسه عندما اندلعت حرب أكتوبر بعد أسبوع واحد من و صوله إلى مصر , لقد خافت المخابرات المصرية على عميلها أن ينكشف بعد الحرب عندما يبحث الإسرائيليين عن المصدر الذي سرب كل تلك المعلومات الخطيرة و اثروا إنهاء العملية حفاظا على حياة عميلهم , و فى القاهرة وجد دافى الذي عاد إلى اسمه الحقيقي , اشرف فؤاد الطحان وجد كل الرعاية من المخابرات المصرية حتى أنهم أعطوه راتبه عن السنوات الأربع التي أمضاها فى إسرائيل و شقة فى ارقي أحياء القاهرة و سيارة و وظيفة جديدة , و أعطوه أيضا الجائزة الكبرى , ابنة عمه و فاء التي اختفت بعد انهيار منزل عائلته و بحثت عنها المخابرات المصرية حتى وجدت ما كان اشرف يعتبره حب عمره الضائع .

لتثبت المخابرات المصرية مرة أخرى أنها لا تنسى اى رجل من رجالها الذين يضحون بحياتهم فداء للوطن الأعظم . مصر .

حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش.

منقول 






اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



اعلان مثبت

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.