البحث

ناعوت معدن الشعب المصري الأصيل يظهر وقت الأزمات.. وقبل ثمانى سنوات ظهر هذا يوم رحيل البابا شنودة الوطني النبيل الذي أحبَّ مصرَ وشعبَها، فأحبَّته مصرُ وشعبُها

منذ 1 اسابيع
March 19, 2020, 2:38 pm
ناعوت معدن الشعب المصري الأصيل يظهر وقت الأزمات.. وقبل ثمانى سنوات ظهر هذا يوم رحيل البابا شنودة الوطني النبيل الذي أحبَّ مصرَ وشعبَها، فأحبَّته مصرُ وشعبُها

ناعوت: معدن الشعب المصري الأصيل يظهر وقت الأزمات وقبل ثمانى سنوات ظهر هذا يوم رحيل البابا شنودة الوطني النبيل الذي أحبَّ مصرَ وشعبَها، فأحبَّته مصرُ وشعبُها

كتبت: ماريا ألفي
خاص لــ صوت المسيحي الحر

أكدت فاطمة ناعوت، الكاتبة الصحفية، أنه لشعبنا المصريّ طبيعةٌ شديدةُ التفرّد. كتالوجٌ استثنائىّ: نظامُه فوضوىّ، وفوضاه نظامٌ. نسيجٌ غنىّ من خيوط متناقضة؛ قلّما تجتمعُ في قماشة واحدة. فإن اجتمعت كان الغزلُ عجائبيًّا يحمل خاتم: «صنع في مصر». خيطُ عبقريةٍ إلى جوار خيط فهلوة، خيطُ تعصُّبٍ إلى جوار خيط شهامة، خيطُ إتقانٍ وفنٍّ إلى جوار خيطِ استسهال وفوضى. نسيجٌ مُحيِّرٌ، لا كيمياءَ له. «كلّ حاجة وعكسها». نضحكُ في الكوارث ونبكى في المباهج ونسخرُ من النوازل، وننسج أبدعَ النكات على ما يُبكى من فواجع. مِزاجٌ متغيّر متبدّل زئبقىّ سيّالٌ، لا تستطيع تأطيرَه أو تقنينه.

وأضافت، خلال مقالها بجريدة "المصري اليوم"، اليوم، :" لكن الثابتَ والمؤكدَ هو أننا نتوحّد في لحظات العُسر ونلتحمُ في لحظات المحن، ونتآزر في الجائحات والفواجع. ترى المسلمَ يمازحُ المسيحىّ ويطلق عليه النكات، وتجد المسيحىّ يمازحُ المسلم ويطلق عليه النكات؛ ولكن حين تقعُ جريمةٌ إرهابيةٌ في كنيسة، يهرعُ المسلمون لحمايتها، وحين تقعُ فاجعة لأسرة مسلمة، تجد المسيحيين هم السند والعون.

وأشارت إلى أن إعصار «التنين» المخيف الذي ضرب مصر قبل أسبوع، كشف عن معدننا النبيل في ألف مشهد ومشهد سجّلته عدساتُ الزمان ليُدوّن في دفتر تاريخنا الطيب. شبابنا النبيل خرج ليساعد المحتجزين في الطرقات، وفتحت المساجدُ والكنائسُ أبوابَها للعالقين والمسافرين. في المحن والفواجع والأزمات، تتوارى الطائفيةُ والعنصرية ويتجلّى التحضُّر المصرىّ النبيل. وهو ما أراهن عليه في الأيام المقبلة؛ حتى تمرَّ عاصفة فيروس كورونا القاتل، بإذن الله.

وقالت إنه في مثل هذه الأيام قبل ثمانى سنوات، ظهر هذا المعدن النبيل يوم رحيل رجل صالح اجتمع على حبّه شعبُ مصر بكامله. قداسة البابا شنودة الثالث رحمه الله، الرجل الوطنى النبيل الذي أحبَّ مصرَ وشعبَها، فأحبَّته مصرُ وشعبُها. غَداة رحيله، في ١٧ مارس ٢٠١٢، فوجئت بمديرة منزلى «أم محمد»، تدخل بيتى باكيةً في ثوب الحداد. وقصّت علىّ ما جرى: في طريقها إلى بيتى، كانت تجلس في باص مدينة الرحاب جوار زميلتها التي تعمل في الحضانة. بادرتها زميلتُها: (خير يا «أم محمد»، لابسة أسود ليه بعد الشر؟) فأجابت بحزن: (البقية في حياتك في البابا، كلنا زعلنا عليه. كان راجل طيب وكل كلامه خير). فما كان من زميلتها «أم عازر» إلا أن أجهشت بالدمع، ثم اقتسمت مع صديقتها ثمرةَ يوسفى، كانت في يدها لفطورها. وهنا تحدث «الخلطةُ المصرية» التي لا تحدث إلا في أرض طِيبة. نصفُ الثمرة في يد تحمل صليبًا، والنصفُ الآخرُ في يد ترفعُ إصبعَ الشهادة. نصفُ ثمرة يدخل جسدًا يرتّلُ القرآن، ونصفُها الآخر يدخل جسدًا يرنّم الإنجيل.

واستطردت قائلة :"هذا هو شعبنُا المصرىُّ الذي احتشد مسلمين ومسيحيين في جناز شعبىّ مهيب ليرافق قداسة البابا شنودة من الكاتدرائية المرقسية بالعباسبة، وحتى مرقده في وادى النطرون. مدراءُ المدارس المتحضّرون أوقفوا التلاميذ دقيقةً حدادًا في طابور الصباح حزنًا على الراحل العظيم، وراحوا يحكون للصغار عن المشوار الروحىّ والوطنى المحترم لرمز فقدته مصرُ، لكى يعرف النشءُ تاريخَ بلادهم ويقفوا على رموزها؛ ويجعلوا منها نماذجَ طيبةً تُحتذَى. من المشاهد التي شاهدتُها وحُفرت في ذاكرتى بعد خروجنا من الكاتدرائية يوم جناز البابا شنودة: سيداتٌ محجبات وقفن في شُرفاتهن على طول شارع رمسيس في محيط الكاتدرائية. يُدلين سلالَهن بزجاجات مياه باردة ليشربَ المُشيّعون الذين احتشدوا بالآلاف في وداع قداسة البابا. تصعدُ سلالٌ بالزجاجات الفارغة، لتهبط بغيرها بزجاجات ممتلئة. واستمرت رحلةُ صعود السلال وهبوطها ساعاتٍ طوالًا. كأن أولئك المسلمات الطيبات قد سمعن السيدَ المسيح، عليه وعلى أمّه السلام، يقول: «كأسُ ماءٍ بارد، لا يضيعُ أجرُه»، أولئك هم المصريون الأصلاء الذين معادنُهم نقيّةٌ عصيّة على التلوث بدَنس البغضاء. خلّدتُ كثيرًا من تلك المشاهد الجميلة في مقال قديم لى بعنوان: «كأسُ ماء بارد ونصفُ ثمرة يوسفي»، في جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١٢، لأسجّل على التاريخ وجهًا من معدننا المصرىّ النقىّ.

وأكدت ختامًا أن ذاك هو المعدن الأصيل المتحضّر الذي سوف يتجلّى في أزمتنا الراهنة بإذن الله، حتى تمرّ محنة فيروس كورونا بسلام. شرفاءُ المصريين الذين سوف يلتزمون بقرارات الحكومة ويساعدون الدولة على خطّة حمايتها لنا من الخطر المحدّق، نجّانا اللهُ منه والعالمين.




اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


















شارك بتعليقك
فيسبوك ()



اعلان مثبت

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.