«الدستور» تزور كنيسة «عذراء زويلة» الكاتدرائية الأولى

منذ 2 شهر
August 21, 2020, 6:31 am

«الدستور» تزور كنيسة «عذراء زويلة» الكاتدرائية الأولى
فى هذا المكان يتجسد التاريخ بحق، وبزيارتك له يعود بك إلى قرون عديدة مضت، فهو مجمع يضم أقدم كنائس القاهرة، ويمتلئ بالأيقونات القبطية الأثرية التى لا تجدها فى أى مكان آخر، فضلًا عن كونه إحدى المناطق التى شهدت زيارة العائلة المقدسة خلال رحلتها الطويلة فى مصر.
حديثنا هنا عن كنيسة السيدة العذراء مريم فى حارة «زويلة» بمنطقة باب الشعرية فى القاهرة، أو ما يُطلق عليها «كنيسة العذراء حالة الحديد»، التى ظلت مقرًا للكرسى البابوى لأكثر من ٣٠٠ سنة كاملة، وقاد الأقباط من خلالها ٢٢ من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
«الدستور» زارت الكنيسة، للتعرف على أبرز ملامحها المميزة، وكيف تحتفل بصوم السيدة العذراء مريم فى ظل انتشار فيروس «كورونا المستجد»، وغيرها من التفاصيل التى ننقلها لكم فى السطور التالية.


قداس يومى بإجراءات مشددة ضد «كورونا» وإلغاء «النهضة المسائية»
قال القمص مرقس زكى، راعى كنيسة السيدة العذراء فى حارة «زويلة» بمنطقة باب الشعرية، إن القائد الفاطمى جوهر الصقلى بنى مجموعة أحياء سكنية فى عدة مناطق بالقاهرة، سكنت إحداها قبيلة مغربية تدعى «زويلة»، وكان هناك دير بتلك المنطقة، تركته القبيلة على حاله.
وأضاف: «بعد رحيل هذه القبيلة وسكن الأقباط فى المنطقة، تم بناء الكنيسة الحالية على يد الحكيم زينون، فى القرن الرابع الميلادى، وتحديدًا فى عام ٣٥٢ ميلادية، وأطلق عليها اسم السيدة العذراء بعد أن تأكد من زيارة العائلة المقدسة لها خلال رحلتها الشهيرة إلى مصر»، مشيرًا إلى أن البناء كان من الحجر الجيرى.
وأوضح أن الكنيسة استقبلت العائلة المقدسة، بعد رحيلها من المطرية إلى مصر القديمة، وذلك لفترة زمنية لم يحدد المؤرخون مدتها، لافتًا إلى عدم دخولها ضمن نطاق تطوير نقاط مسار العائلة المقدسة فى مصر رغمًا عن ذلك.
وأضاف: «الكنيسة تعد من أقدم مبانى القاهرة القديمة، حسب رواية المؤرخ الكبير المقريزى، وكانت مقرًا للكرسى البابوى لـ٢٢ من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لفترة تزيد على ٣٠٠ عام».
وكشف عن وجود مجمع كنائس تابع للكنيسة، تم إنشاوه فى عهد المعلم إبراهيم الجوهرى، ويضم: كنيسة «أبوسيفين ومارجرجس»، وديرى «العذراء ومارجرجس» للراهبات.
وأرجع تسمية كنيسة زويلة بـ«العذراء حالة الحديد» إلى المعجزة الشهيرة للسيدة العذراء مع الرسول متياس، والتى توجد لوحة توثق أحداثها على مدخل باب الكنيسة.
و«حالة الحديد» من المعجزات الأشهر للسيدة العذراء، ووقعت عندما قام متياس الرسول بالتبشير فى الهند، فقبض عليه الوثنيون ووضعوه فى السجن، فلما سمعت «أم النور» بالخبر طلبت من السيد المسيح أن يرشدها إلى مكان «متياس».
أرشد السيح المسيح والدته إلى مدينة «برطس»، وهناك قابلت عجوزًا كانت آمنت على يد «متياس»، فسألتها عن مكانه فأرشدتها إلى السجن، فلما وصلت السيدة العذراء إلى هناك، وجدت السجن مغلقًا بسلاسل من الحديد.
صلت «أم النور» أن ينحل الحديد ويذوب ويصير مثل الماء، فسمع الله صلاتها وذاب الحديد الموجود فى الأبواب والأقفال، وذاب أيضًا كل الحديد فى المدينة، وحينئذ خرج متياس الرسول من السجن بعد انحلال الحديد، لهذا سميت المعجزة بـ«حالة الحديد».





وعند البوابة الرئيسية للكنيسة، تجد لوحة تضم ٢٢ اسمًا من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ممن كانت الكنيسة مقرًا للكرسى البابوى لهم، كما يجاور المكان دير راهبات يحمل اسم الكنيسة.
لكن أبواب هذا الدير مغلقة بسبب أزمة فيروس «كورونا المستجد»، إلى جانب فترة الصوم الحالية التى تحرص الراهبات خلالها على الاعتكاف والخلوة والصلاة فقط دون استقبال زوار فى الدير.
وكان للفيروس تأثير كبير على مظاهر الاحتفال بصوم السيدة العذراء مريم، داخل كنيسة «زويلة»، حيث تستقبلك على أبوابها كابينة تعقيم، ومجموعة من أفراد الكشافة الكنسية يبادرون بقياس درجة حرارتك قبل الدخول.
وحسب «زكى» تستقبل الكنيسة عددًا محدودًا جدًا من الزوار، للمشاركة فى «القُداس الإلهى» اليومى الذى تنظمه كمظهر احتفالى وحيد خلال فترة الصوم، مع التزام الجميع بإجراءات التباعد الاجتماعى اللازمة للوقاية من «كورونا»، فيما تم إلغاء «النهضة الروحية» المسائية المعتادة خلال صوم العذراء.
وأضاف راعى الكنيسة: «كنيسة زويلة تصلى إلى الله بشفاعة العذراء هذا العام، لكى يرفع الوباء عن مصر والعالم، وتعود أبواب الكنيسة مفتوحة أمام المؤمنين طوال الوقت وبدون أعداد محدودة».

غنية بالأيقونات الأثرية و«مقصورة أم النور» تستقبل «طلبات إلى الله»
تتميز كنيسة السيدة العذراء فى حارة «زويلة» بوجود عدد من الأيقونات الأثرية، والتى تعود إلى القرن التاسع عشر، ولا تجدها سوى فى هذا المكان، ويصل عددها إلى نحو ١٥٠ أيقونة أثرية، من بينها «الأيقونة العجائبية» النادرة جدًا، و«مريم والطفل».
وقال القمص مرقس زكى إن الفنان الشهير انسطاسى الرومى رسم بعضًا من هذه الأيقونات الأثرية، مشيرًا إلى أنه رسام أيقونات من طائفة «الأروام»، عاش فى القرن التاسع عشر الميلادى، وجاء من القدس للعيش فى مصر، حيث رسم العديد من اللوحات الموجودة حاليًا بعدة كنائس قبطية.
وللفنان الذى كان يوقع على لوحاته باسم «أسطاسى» أو «أسطاسيوس»، أيقونات فى الدير المحرق، وكنيسة العذراء الدمشيرية، وكنيسة العذراء بدير السريان، وكنيسة العذراء بالمعادى، وكنيسة العذراء والشهيد أبانوب بسمنود، ودير السيدة العذراء بجبل الطير، وكلها من مزارات «مسار العائلة المقدسة» فى مصر.
ومن المثير للاستغراب أنه وقع على أيقونة «القديس أبانوب» فى كنيسة سمنود باسم: «رسم الحقير إنسطاس الرومى المصوراتى القدسى»، وكذلك وقع بنفس الصيغة على إحدى أيقوناته فى كنيسة العذراء بحارة «زويلة».
وتضم كنيسة السيدة العذراء مريم فى حارة «زويلة» مقصورة أثرية، تستقبل طلبات الأقباط الزائرين من محبى «أم النور»، والذين يشعلون الشموع أمامها طلبًا لشفاعتها من أجل قضاء طلباتهم لدى الله.
وقالت «مريم. س»، إحدى زائرات مقصورة العذراء فى «زويلة»، إنها تحرص على زيارة الكنيسة خلال فترة الصوم كل عام، وكتابة «طلب مكتوب إلى الله»- بشفاعة السيدة العذراء- التى «نعتبرها جميعًا أمنا الحنون التى تستجيب وتصلى لأجلنا فى السماء».
وأضافت: «نعتبر ورقة الطلبات أمام أيقونات العذراء والقديسين رسالة إلى الله، كى يستجيب لطلباتنا بشفاعة العذراء والقديسين، وإضاءة الشموع أمام هذه الأيقونات تمنحنا سلامًا وطمأنينة إلى أن الله يستمع لطلباتنا وصلواتنا المرسلة إليه».
وواصلت: «أقدم شموعًا للسيدة العذراء مريم بشكل سنوى، حبًا لها ووفاءً لنذر قطعته على نفسى، ولكى يستخدمه زوارها عند الصلاة إلى الله، لأن الكثير منا يعتبر إضاءة الشموع عند أيقونة العذراء شرطًا لقبول صلواتنا عند الله بشفاعة السيدة العذراء».
وأشارت إلى أن هناك من يطلب منها، خلال زيارتهم إلى كنيسة العذراء، ذكر أسمائهم فى ورقة الطلبات المكتوبة التى تقدمها أثناء الصلاة أمام أيقونة «أم النور»، معتبرة هذه الأيقونة «تجعلنا نشعر بالعودة إلى عصور رحلة العائلة المقدسة إلى مصر».
وقالت إنها تحرص كذلك على «التبرك» بزيارة بئر العائلة المقدسة فى كنيسة السيدة العذراء مريم بحارة «زويلة»، والتى ارتوت بمياهها السيدة العذراء والسيد المسيح.
الدستور





اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.

نصائح للاستثمار الأفضل.. هل شهادات البنك 15% أو 12% ..الذهب.. العقار أم الدولار..تحليل جون المصري
احصل عليه من app store تحميل تطبيق صوت المسيحي من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق صوت المسيحي من google play