توفيق الحكيم فى رسالة وجع

منذ 6 شهر
August 27, 2020, 7:15 am

توفيق الحكيم فى رسالة وجع
على إثر المعركة التي حدثت بينه وبين الشعراوي بعد كتابة الحكيم مقاله "حوار مع الله"، والذي رد عليه الشعراوي بأنه لا يجوز هذا الحوار مع الذات الإلهية، كتب توفيق الحكيم رسالة وأرسلها إلى مجلة "الهلال"، والتي كانت تحمل الكثير من الألم، وبرغم انتهاء المشكلة فيما بعد بزيارة الشيخ الشعراوي للحكيم في المستشفى، لكن الرسالة ظلت تحكي ذلك الألم الذي شعر به.

يقول الحكيم في رسالته:

رأيت في أواخر الثلاثينيات أو نحو ذلك شاعرًا شابًا أعجبنا بقصيدة بديعة وحسن اللقاء، كانت قصيدته في فلسطين فيما أذكر، وتقدم بها لمسابقة أدبية كان هو الفائز فيها، واسم هذا الشاعر"كمال النجمي"، وكان المحكمون يومئذ ثلاثة وهم عباس العقاد والمازني وتوفيق الحكيم، وقد منحوا كل منا عشرين جنيها مكافأة، وإذا بالمازني بخفة ظله يطالب العقاد بأن ينفق مكافأته في وليمة يعدها لنا، ونهض العقاد بأريحيته وشهامته وأعد لنا مائدة يتصدرها ديك رومي فخم، دون سؤال عن نقودنا نحن التي لم تمس، كما أذكر بمناسبة مقال أخير في الهلال كله محبة وتقدير لي من كاتب كريم كان ينتظر أن أختم حياتي بالصمت، ذكرني ذلك بيوم حضرت فيه بصفتي وكيل النيابة في ذلك الريف تنفيذ حكم الإعدام في مجرم، فلما احضروه سأله مأمور السجن السؤال التقليدي: ما هو طلبك الأخير؟، فأخرج الرجل ورقة وجعل يلقي منها قصيدة طويلة أنشأها في سجنه لهذا الموقف.





وجعل المأمور يتململ ضيقًا، فالذي يهمه هو تنفيذ الشنق في الميعاد وفي صمت، ولكنها سخرية القدر بي.

ففي آخر حياتي أعيش بلا أسرة بعد وفاة زوجتي وابني، وأُصاب بالأرق فأستيقظ في الثالثة صباحًا لا أدري ما أصنع حتى مطلع النهار، يضاف إلى ذلك عجز في الساق منعني من أداء واجبي الذي أمنح عليه أجرًا وهو حضور المجالس الثقافية والمجمع اللغوي فلم أر بدًا من الاستقالة، ولم أجد في وحدتي إلا الله تعالى فجعلت أخاطبه، ثم شغلت نفسي بالكتابة إليه، فقال حراس الدين: هذا ضلال، فعلمت أنها منطقة تحتاج إلى استئذان ورقابة على الفكر والقلم فاتجهت إلى الماضي وهو كل ما بقي لي من حياتي.

وحياتي لم يصاحبني فيها حتى الآن غير القلم، والقلم لا اقوى على إسكاته، ولا على الهرب منه بالنزهة والرحلات، فأنا "القعيد" الحقيقي فلأتركه إذا يثرثر، وعلى قرائي المساكين احتمالي، إلى أن يحين موعد الصمت الأبدي، وقد قرب الموعد فاصبروا، ولكم الشكر جميعًا، مع تحياتي الطيبات.

light-dark.net


رسالة الحكيم

light-dark.net


الدستور





اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.

نصائح للاستثمار الأفضل.. هل شهادات البنك 15% أو 12% ..الذهب.. العقار أم الدولار..تحليل جون المصري
احصل عليه من app store تحميل تطبيق صوت المسيحي من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق صوت المسيحي من google play