رسالة من مخطوف عن شهداء ليبيا الأقباط

منذ 1 شهر
February 18, 2021, 9:19 am


رسالة من مخطوف عن شهداء ليبيا الأقباط

بقلم أشرف عبد الحميد
أكتب إليك هذه الرسالة و أنا بين صخرتين مقيد اليدين و القدمين. سلسلة قبيحة ثقيلة تلف عنقي كعبيد القرون الوسطي.الناس هنا يعرفونك يا أبى.لقد إختطفونني بسببك.قالوا لو كنت أهمك جداً فلن تصمت و ستدفع الفدية.لكنهم قالوا أنني لست مهماً و أنك لست مهتماً بى.كانوا يتحدثون عنك خائفين و كنت أرقب الرعب حين يذكرون إسمك.

ليس عندهم مبرر لخطفى.فأنا لست مشهوراً و لا مرموقاً و لا أنا غني أو ذو نفوذ فلماذا وضعوا نصب أعينهم علىَ ليخطفونني.

أنا هنا يا أبي أكتب رسالة و لا أعرف لماذا.فهل سأستطيع أن أرسلها؟ و هل سيوصلونها إليك و هم الذين إختطفونني ؟ أنا جائع منذ أيام.منذ أيام لم أشرب أيضاً.لم أنم .كلما رأونني أنعس وخزونني بأسياخ حديدية في صدرى.صدرى يؤلمني يا أبي.هل تعلم أنهم بالأمس ضربونني ضرباً موحشاً على أكتفاى و جعلوني طول النهار كناطورة الكروم حاملاً أثقالاً أصابتني بالغثيان طوال الوقت.أكتب إليك بيد متورمة.و اصابع مهتزة.لا أعرف كيف أجمع كلمات لأجعلها عبارات.رأسي مشتت.كلماتي متبعثرة.أشعر كأن كل مفاصلى قد غادرت أماكنها.لماذا خطفوني إذا كانوا يقولون أنني لا أهمك.لماذا لا يقتلونني فأستريح.

إني هنا قدام البحر.يأخذونني إليه مرتين يومياً.يغرقون رأسي فيه ثم يجرجرونني من شعري فوق الرمل.و يضعونني وسطهم و يلفون حولي بأعينهم النارية مثل رقصات القبائل آكلة اللحوم.قدامى خيط معلق عليه رداء الإعدام.قد ربطوه بجذع شجرة يابسة قد ماتت ياساً من أن يرويها أحد.هل سأموت مثل شجرة يا أبى؟أنا قد أريد الموت غرقاً أو حرقاً أو قتلاً لكننى لا أريد الموت يأساً.

اليوم أعطونني خبزاً لآكل. هل تعلم يا أبى أنهم لم يطعمونني منذ أيام.كان نصف رغيف محشواً برمل البحر.فأكلته بنهم.كنت أشعر أن رمل البحر نسل إبراهيم الذى وعدت به.فأكلت خبزي و هم يرمقونني بجنون قائلين ما هذا الرجل الذى يستلذ بالرمل.ألعل التعذيب أعطب عقله.

جاءنا رجل يا أبى لم أر مثله.هل هو جليات أم من نسل عماليق.جاء الرجل و لم يتحدث.جلس على صخرة قدامى.نظر في عيني.كم بدا صغيرا في عيني يا أبى.بعد أن أكلت الخبز أحسست أنى أقوى من الصخرة التي تحمل هذا العملاق.لولا أن في كل جزء من جسدى سلسلة لكنت قد إنتفضت و قهرته.كنت أريد فقط أن أخبرك يا أبى أنني لست جباناً.روح القوة يتملكني.لكنني نسيت الألم قدامه.كانوا يندهشون إذ سمعتهم يقولون هؤلاء القوم لا يشعرون بالموت لا يبالون بالأثقال.فعرفت منهم أن مخطوفين آخرين هنا.






كنا نسمع أصوات عن بعضنا البعض لكننا لم نر بعضنا البعض .كانت أنفاسنا تسير وحدها لتصل إلى بقية الأسرى .و كانت أنفاسهم تأتيني محملة برجاء لا يوصف.كنا نعزي بعضنا بعض بأنفاس الروح القدس.كانت لغة خفية تجمعنا ليست مثل لغة الأرض.ما كان أحد ير أحداً و أيضاً ما كان أحد يغيب عن أحد.لا يهمني أن أكتب هذه الألغاز فأنت تفهم يا أبى .أنت تعرف ماذا أقول و ماذا أعنى.

منذ أمس لم يعذبونني.منذ أمس لم آخذ أكليلاً.هل خذلتك يا أبى.هل صليت أن تطلقني من أياديهم؟ أم تراني لست أهلاً للمزيد؟

هذه الأرض لا تكفيني .هذا السر لا يرهبني.لكزات عصيانهم صارت عندى أضحوكة.و أثقال كتفي علمتني صليبك.منذ أمس و الفكر لم ينزل إلي الأرض.منذ أمس و أعيننا جميعاً إلي فوق.أفكارنا السماوية شغلتنا عما يرتبون.نحن نعرف أننا غنم تساق للذبح.أكتب إليك يا أبى أنني سعيد بأن أكون مثلك ذبيحة.و هذا الرجل العملاق كان يتحدث كثيراً و لم اسمعه.كنت أفرك الرمال بيدي كأن نبلة داود معى.لكن لم أشتهي أن أنتقم من هذا الهزيل.فالحرب الآن لك.و أنت تهزم من أرسله ومن خلفه و من خلف خلفه.أنت تهزم الجذور.و هذا المارق ليس سوى أحد المخدوعين.ألبسونني اليوم ثوباً كاحل الزرقة.و أخذوننا لنتنظف.كأنما إلي عرس يجهزوننا.إرتديت بدلتي الزرقاء.هي ليست بدلة يا أبى إنما ثوب كرداء عمال المناجم.لبستها و أحسست أنني سأغوص بها.كانت جديدة فتسائلت : هل سنموت في ثياب زرقاء.السماء جميلة.و الثوب يحتك بكتفي فيقشر الجروح الغائرة.في بطني ثقوب من عصيهم الحديدية.و خلف أذنى آثار حروق لا ألتفت إليها إلا عندما يغمسون رأسي في ماء البحر فيحرقها بشدة.أود أن أحكها لكن يداي مقيدتان.معصمي يكاد يتآكل من ضيق اساور الحديد التي تطبق عليها.أعود فأقول لك أنني أحبك يا أبى.ليس شيء من كل هذا يقلل حبى لك بل يثبت حبى لك.هذا ما لن يفهمه أحد إلا لما يوضع على أكتافه اثقال و في يديه قيود و تخترق السيوف قلبه.ساعتها يعرف كيف يحبك.و تصبح كلمة أحبك صادقة.

الآن تذكرت.أنا أكتب لأقول أن حبى لك يزداد كلما تألق في عيني الصليب.سمعت صليل السلاسل يأتي من بعيد.أنفاسنا تقترب.صارت لغتنا واحدة.أمروننا أن ننحني و نحن سائرين فإنحنينا.هل تعلم يا أبى أننا كنا نراك قدامنا فإنحنينا.ما كنا نبالى بمن ظنوا أنهم للموت يسوقوننا.ما كنا نفكر في الناس أو البحر.أنفاسنا تجمعنا.عيوننا ترسل رسائل حب لهؤلاء لكنهم لم يدركون.كنا نتخاطب مع بعضنا لآخر لحظة.كانت لغة لا تحتاج حروف البشر.طال المسير ليس ككل يوم.هل آكل اليوم بركة إبراهيم.هل سيرقصون حولنا كالمجانين لأنهم لا يدركون إلي أي رقى إرتقينا.منحوننا ثياباً برتقالية.هل هذا هو الأرجوان يا ملكنا.

قبل أن أموت يا أبي أحب أن أقول أنك علمتني الحب.كنت لا أعرف أيضاً ما الحياة الآن علمتها. قبل أن يهبط السيف أو الثقل أو الذبح على عنقي أحب أن اشهد أنني لم أر مثلك تحرر من أسر الفكر و سيطرة الأرض علي الحواس و تهب حرية المجد و سلطة للإنسان علي الموت.اشهد أنك علمتني أن أحب أعدائي أنا الذي كنت استصعب أن أحب أقربائى.قبل أن اذهب إليك أريد أن أترك هذه الرسالة لأقول لمن يقرأها.الروح يعمل بالصمت كما يعمل بالكلمة.و طوبي لمن يتحول إختطافهم جسدياً إلي إختطاف روحي؟

طوبى لمن يتذوق حبك مطهياً بنار الصليب.و يتذوق حلاوة شركتك مزينة بتيجان عداوة إبليس.أحبك يا قاهر جليات.اليوم صار لنا نشيد مشترك ننشده لك وسنلحق و نسبحك فيما هم يشحذون خناجرهم. ها قد إرتدينا ثياب موتهم لنتركهم في لهوهم و نشترك في المجد الذى تعلمناه عند شاطئ البحر.رسالتى ليست لها خاتمة يا أبى ليست لها خاتمة.

كنا واحد فوق العشرين و كان واحد فوقنا لم يختف عن أبصارنا.كان يجمعنا في موضع في حضنه .في الليل يأتون فلا يجدوننا لأن إله النور حاوطنا.في الصبح يأتون فيجدوننا حتي ضاقت صدورهم بأعمالك. عرف كبيرهم أنه سيموت بموتنا فكان يؤجل الذبح مراراً كثيرة.كما أجل فرعون ترك الشعب عند إنتهاء كل ضربة حتي جاء إلى حتفه عند البحر مسرعاً .عند البحر كان مبتدانا.وعنده أيضاً كان منتهاهم. ملاكك يا إلهنا الذى كان يفتقدنا أخبرنا أن دمائنا لن تذوب في البحر.و لن تذوب في الرمل.و لن تذوب في الأرض.بل ستذوب في قلوب كثيرين و تصبح شبكة لصيد النفوس.لم يتركنا في الفخ لأنه ليس من فخ يقدر على بنى العلى.حسد إبليس قدامنا صار كتسلية.نيرانه كنا ندوسها كما ندوس الرمل.الأثقال فوق أكتافنا تكسرت و أما نحن فصرنا أعظم قوة.كنا نصلي و القدير يسمع و ركب أعدائنا ترتعش.خاف القتلة من الأسرى لأن روح الرب وهبنا الحرية.كنا نطوف فوق ليبيا كل يوم مثل النسور و نعود إلي مخابئهم كأننا أسرى.المسيح كان يرينا أين ستبني المذابح و كيف سيصطاد النفوس لذلك حين جاء الذبح كنا مثل الطائرين لم ننشغل بالخناجر.كانت ليبيا مقدسة جين طُفناها.كانت مصر مزينة حين رأيناها.أنوار من كل زاوية تهل.و اصوات فخر تعلو على أصوات النحيب.ما أجمل مذبحك في وسط مصر يا قدوس القديسين.

مات قاتلونا بجملتهم.أما نحن فنلنا أبدية الأحياء.من مخابئ الجبال إلى حضن إبراهيم كانت رحلتنا و الآب سُرَ أن يمنحنا إياها.لا يبتأس أحد في الأرض. لقد عشنا بمسرة و متنا بمسرة .لم يغلبنا إبليس و لا جنوده لأن نار المسيح أفنتهم.تهللوا يا سكان البرارى لأن مجد الرب يشملكم.

صوت إنتقام يأت و لا يبطئ.يبيد الرب المتعاظمين.نسور أخرى تحلق هناك يأخذها المسيح معنا.لأن الشبكة لابد أن تتسع للكل.إذهبوا إلى هناك يا ملائكة الرب إجمعوا الناس إلى محفله.عظامنا ستتكلم و دمائنا ستبشر فالكرازة منذ الآن موت و حياة.

هذا الخبر منقول من : الأقباط متحدون





اشتراك في قناه جون المصرى | Youtube


تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.

نصائح للاستثمار الأفضل.. هل شهادات البنك 15% أو 12% ..الذهب.. العقار أم الدولار..تحليل جون المصري
احصل عليه من app store تحميل تطبيق صوت المسيحي من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق صوت المسيحي من google play