الكشف عن مخطط الثلاثي لـ«كسر أنف» أردوغان

5 شهر
December 13, 2021, 12:19 pm
تابع عبر تطبيق google news google news google news

بعد قطيعة وتوتر دام سنوات، بسبب الخلافات على عدد من الملفات منها، ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والعلاقة بين تركيا وجماعة الإخوان المسلمين، وموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من ثورة 30 يونيو والرئيس عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى الخلاف على ملفات، سوريا واليمن وليبيا وقطر، تشهد العلاقات بين تركيا وكل من مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تحولات جذرية، ففي الفترة الأخيرة خطت تركيا خطوات جدية لتطبيع العلاقات مع مصر ودول الخليج العربي، حيث أطلقت تصريحات ودية، بجانب اتصالات على مستويات رفيعة لفتح القنوات الدبلوماسية والعمل على بدء صفحة جديدة.

تطورات متسارعة، وتصريحات إيجابية، شهدتها العلاقة بين أنقرة، ولا يبدو أن تحسن العلاقات سيكون مقصورا على القاهرة، فعلاقات أنقرة وعواصم عربية وخليجية أخرى في طريقها لتأخذ منحنى جديدا نحو التحسن، وهو ما ظهر جليا آنذاك في تصريحات وزير الخارجية التركي.

هذه التطورات في العلاقات بين أنقرة وكل من القاهرة والرياض وأبو ظبي تأتي في الوقت الذي تشهد فيه تركيا أزمة اقتصادية وسياسية حادة، وفي ظل مطالبة المعارضة التركية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، وفي ظل الحديث عن قرب سقوط نظام أردوغان، مما يطرح الكثير من الأسئلة عن الأسباب التي دفعت تركيا في ظل هذه الظروف والأزمات الداخلية والخارجية إلى تغيير سياستها العدوانية تجاه الدول الثلاث، وهل يمكن لهذه الدول أن تكون السبب في إنقاذ أردوغان وعدم سقوطه؟

ترحيب تركي بفتح صفحة جديدة مع القاهرة والرباض وأبو ظبي

أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده تسعى إلى تطوير العلاقات مع كل من السعودية ومصر.

وقال أردوغان، سنعمل على الارتقاء بالعلاقات مع السعودية إلى مكانة أفضل .

وفيما يخص العلاقات مع مصر أكد أردوغان أنها متواصلة على مستوى الوزراء، معتبرا أنه يمكن أن يحدث هناك تقارب بينهما مثل ذلك الذي حصل مع الإمارات.

وصرح: مع مصر أيضا لا أقول إنه غير ممكن الحدوث، بل هو ممكن أيضا، وهو سيكون في مصلحة شعوب المنطقة. يمكن أن تحدث تطورات مختلفة للغاية بهذا الخصوص أيضا .

وفي شهر يونيو الماضي، أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن أمله في زيادة التعاون مع مصر ودول الخليج إلى أقصى مدى . وأضاف، أن لدى بلاده فرص تعاون جاد مع مصر في منطقة واسعة من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا .

كما أجرى الرئيس التركي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالا هاتفيا يوم 30 أغسطس بحثا فيه العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين .

ورحب إلنور شفيق، كبير مستشاري الرئيس التركي، بفتح صفحة جديدة مع دول عربية، مؤكدا أن بلاده لا تدعم تنظيم الإخوان.

وقال السياسي التركي البارز في مداخلته بالجلسة التاسعة من ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثامن، بعنوان تركيا معضلة الخيارات ، أرحب بفتح صفحة جديدة لعلاقاتنا مع مصر والسعودية والإمارات.

كما أكد أن أنقرة لا تدعم تنظيم الإخوان وأن هذا الاعتقاد ناتج عن سوء فهم.

وأضاف شفيق أن أنقرة تبحث عن العدالة الدولية، مشيرا إلى أن سياستها الخارجية الآن تعتمد على اهتماماتها.

وأوضح أن التحركات الدولية لتركيا مبنية على سياسة (كمال) أتاتورك (مؤسس الجمهورية في تركيا) لتحقيق السلام في الداخل والخارج.

ولي عهد أبو ظبي يزور تركيا بعد قطيعة 10 سنوات

الشهر الماضي، قام ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بزيارة لتركيا، لأول مرة منذ 10 سنوات.

وقالت صحيفة العين الإماراتية في تقرير لها عن هذه الزيارة، أن هذه الزيارة نقلة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وتجسد دبلوماسية بناء الجسور الإماراتية الساعية لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة، عبر مد جسور الصداقة والتعاون والتسامح بين الشعوب وبناء علاقات متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة كافة.

وأضافت الصحيفة الإماراتية، أن الزيارة حملت رسائل متبادلة تعكس بشكل واضح رغبة البلدين في تسريع خطى التعاون بينهما على مختلف الأصعدة، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكة والعلاقات الواعدة بين البلدين.

وتجسدت أولى تلك الرسائل في الحفاوة البالغة التي قوبل بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمسؤولين الأتراك والإعلام التركي.

أما الثانية فتمثلت في الحصاد المثمر والوافر للزيارة، فعلى الصعيد السياسي قمة إماراتية تركية تناولت مباحثات هامة، إضافة إلى توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات بين البلدين، كما أعلنت دولة الإمارات تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا، حيث سيركز على الاستثمارات الاستراتيجية، وعلى رأسها القطاعات اللوجستية ومنها الطاقة والصحة والغذاء.

وثالثة تلك الرسائل تتلخص في التوافق المثمر بين الجانبين، والذي كشفته تصريحات مسؤولي البلدين ورغبتهما في بدء مرحلة جديدة وواعدة من العلاقات والتعاون.

بدء حقبة جديدة في العلاقات بين تركيا والإمارات

وفي أكتوبر الماضي، اعتبر السفير التركي لدى أبو ظبي توجاي تونشير أن مشاركة بلاده في معرض إكسبو 2020 دبي تعلن بدء حقبة جديدة في العلاقات بين تركيا والإمارات.

وقال تونشير حسب وكالة وام إن مشاركة بلاده في المعرض تجسد حقبة جديدة من التعاون وتعزيز العلاقات مع دولة الإمارات ، مضيفا أن هذا الحدث العالمي يمثل فرصة لعرض مقومات اقتصاد تركيا المتنوع والذي يشمل قطاعات عديدة منها السياحة والمجوهرات والتكنولوجيا والبناء .

وأوضح أن حجم تجارة تركيا مع الإمارات يبلغ 8.5 مليار دولار في ظل نمو حركة التجارة بين البلدين، مشيرا إلى أن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت زيادة تقترب من 100%.

وذكر أن إكسبو 2020 دبي يساهم في تعزيز النمو التجاري خاصة مع تصدير المزيد من المواد الغذائية والأطعمة الجاهزة، وكذلك الفواكه والخضروات، وأيضا مواد البناء التي تحتاجها المنطقة وتمتلكها تركيا.

وأشار إلى أن المعرض يساعد في تحقيق رؤية تركيا للسياحة المتنوعة، بما في ذلك من دولة الإمارات ودول الخليج العربية، مبينا: هذه أسواق رئيسية لإكسبو 2020 دبي وسوف نظهر أن تركيا مستعدة وراغبة في استيعاب المزيد من السياحة خلال مشاركتنا .

استثمارات إماراتية ضخمة في تركيا قريبا

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الإمارات ستقوم قريبا باستثمارات كبيرة في بلاده.

و في وقت سابق، أكد مسؤولون ومصادر مطلعون أن البلدين يعملان على خطط لتطوير التعاون الاقتصادي بينهما بما في ذلك عبر الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة بتركيا.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن تركيا وقعت اتفاقين منفصلين مع كل من الإمارات وباكستان بشأن طريق شحن جديد لنقل البضائع، يختصر المدة الزمنية اللازمة للشحن لمواجهة أزمة زيادة تكاليف النقل البحري بشكل كبير في الفترة الماضية.

وقال مسؤول تركي طلب عدم الكشف عن هويته، إن صناديق الثروة الإماراتية ستعرض مع فرص استثمارية محتملة خلال الاجتماع، مع حضور قطاعي الطاقة والدفاع بكثافة.

وأعقب اجتماع في أغسطس الماضي بين أردوغان ومستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، عدة صفقات تجارية بين البلدين.

وحسب تقارير صحفية، قامت الإمارات بالفعل باستثمارات في شركة التجارة الإلكترونية الأكثر شهرة في تركياTrendyol وشركة Getir الناشئة للتسليم السريع التي ضاعفت قيمتها ثلاث مرات إلى أكثر من 7.5 مليار دولار بعد أن توسعت منذ يناير في باريس وبرلين ولندن وأمستردام والولايات المتحدة.

وأشار الخبراء إلى أن زيارة الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة ستركز على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية كخطوة أولى لبناء الجسور بين البلدين.

العلاقات التركية السعودية في تحسن مستمر

في سبتمبر الماضي، تودد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، إلى المملكة العربية السعودية، معربًا عن أمله في تحسين العلاقات البرلمانية معها.

جاء ذلك في رسالة بعث بها شنطوب إلى رئيس مجلس الشورى السعودي، عبد الله بن محمد آل الشيخ؛ لتهنئته باليوم الوطني للمملكة، وفق ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة وطن التركية، وتابعته العين الإخبارية .

وقال شنطوب في رسالته أتمنى بصدق تحسين علاقاتنا البرلمانية مع المملكة العربية السعودية، التي تربطنا معها روابط تاريخية وثقافية مشتركة .

وقال الوزير مولود جاويش أوغلو بوقت سابق، إن مسيرة التطبيع مع مصر مستمرة، ووضعنا لأجل ذلك خارطة طريق .

وبالإضافة إلى مصر، أكد جاويش أوغلو أن حالة من الزخم الإيجابي تسيطر حاليا على علاقات بلاده مع الإمارات، متوقعا أن تعود العلاقات الإماراتية التركية إلى مسارها إذا استمر هذا الزخم الحالي.

وحول العلاقات بين أنقرة والرياض، أعرب الوزير التركي عن ثقته بأن هذه العلاقات ستتحسن أكثر، مشيرا إلى وجود خطوات يجب الإقدام عليها في هذا الشأن.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن أنقرة لا ترى أي سبب يمنع تحسين العلاقات مع السعودية، وأنها مستعدة للتجاوب مع أي خطوات ايجابية من الرياض والإمارات أيضا.

وقال الوزير التركي: بالنسبة لنا لا يوجد أي سبب يمنع تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية . وأضاف في حال أقدمت السعودية على خطوات إيجابية فسنقابلها بالمثل والأمر ذاته ينطبق على الإمارات .

ولفت إلى أن دخول العلاقات بين السعودية والإمارات وقطر مرحلة جديدة (إثر المصالحة الخليجية)، يمكن أن يسهم في تحسين العلاقات بين أنقرة من جهة والرياض وأبوظبي من جهة أخرى، وذلك في معرض رده على سؤال بهذا الخصوص.

وأضاف نرى في الآونة الأخيرة رسائل أكثر إيجابية من أبوظبي، وتراجع الحملات السلبية ضد تركيا . وتابع نحن في الأساس ليس لدينا أي مشكلة معهم لكن كانت لديهم مواقف سلبية حيالنا .

ولفت إلى أن مواقف الإمارات تجاه تركيا تبدو أكثر اعتدالا في الوقت الراهن. كما أكد عدم وجود أي مشكلة لتركيا مع السعودية على صعيد العلاقات الثنائية، وأن العلاقات كانت على ما يرام قبل حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول.

تراجع السياسة التركية التصعيدية

ويرى بعض الخبراء، أن هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها تفسير تراجع السياسة التركية التصعيدية واتجاهها نحو تهدئة الأوضاع مع الدول العربية في الفترة الأخيرة، ولعل أهمها ما حققته الدول العربية من نجاحات تتعلق بحفظ الاستقرار الداخلي بعد أن تراجعت السياسة العربية بصورة كبيرة بمواجهة التدخلات الخارجية بعد أحداث 2011، كما أن تمكن مصر ومعها السعودية والإمارات من قيادة وتوجيه السياسة العربية لمواجهة التدخلات الخارجية، ساهم في تعزيز الضغوط على تركيا لتحويل مسارات سياساتها التصعيدية من جانب، ومن جانب آخر إعلان رغبتها لفتح قنوات اتصال مع الدول العربية لتوفيق وجهات النظر.

ويضيف الخبراء، أن التحركات على المستويين العربي والتركي أثمرت استجابة تركية متزنة وعاقلة للمطالب العربية بوقف الدعم للإخوان والتنظيمات العنيفة المتطرفة التي تثير التوترات في مناطق متعددة وتهدد استقرار وأمن العديد من الدول العربية.

ورجح الخبراء، الوصول لاتفاق أوسع يسمح بخروج القوات الأجنبية التابعة لتركيا من ليبيا، والتهدئة في سوريا، بما يؤشر إلى إعادة هيكلة العلاقة بين تركيا وبين العديد من الدول العربية، وفتح مساحة من التفاعل المشترك لتحقيق تنمية اقتصادية للمنطقة.

وأكد الخبراء، أن التكامل الاقتصادي العسكري السياسي الذي كونته الإمارات ومصر والسعودية، شكل حائط صد لحماية المنطقة وأجبر القوى الإقليمية على إعادة التفكير في مسار سياستها الخارجية.

ويرى الخبراء، إن الموقف الإماراتي البارز بزيارة الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي إلى سوريا، بهدف إعادتها إلى محيطها العربي، يقوي الجبهة العربية الداخلية ويرسم أمام تركيا صورة لسياسة عاقلة ومتزنة تشجعها وتدفعها إلى اتخاذ خطوات على طريق التصالح.

كما يرى بعض الخبراء، أن تركيا استجابت بشكل جيد للتحركات العربية خاصة من جانب مصر والإمارات نحو مناخ تصالحي يساهم في استقرار المنطقة، والدفع باتجاه البناء والسلام كبديل استراتيجي للتنافس والصراع.

تطبيع العلاقات مع مصر والسعودية والإمارات

الدكتور جواد كوك، المحلل السياسي التركي، قال إن: هناك محاولات ومطالب من قبل الحكومة التركية لتطبيع العلاقات مع مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات .

وأضاف في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية، أن المناورات السعودية اليونانية تسببت في مشكلات كبيرة لأنقرة، التي تبحث بجدية الآن تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية، خاصة أن هذه المصالحة ستصب في صالح المنطقة بشكل عام .

وعن أسباب التوجهات التركية، قال كوك إن أصوات المعارضة التركية الداخلية ارتفعت في الداخل، بعد تنديد الشارع التركي بتخريب العلاقات التركية المصرية، التركية الخليجية، وهو ما تسبب في أزمات سياسية واقتصادية لأنقرة .

وأكد أن تركيا تعلم جيدًا أن تطبيع العلاقات مع مصر واستخدامها كبوابة لمصالحة عامة، أسهل من إنشاء علاقات مع سوريا، خاصة أن تخريب العلاقات الخارجية لتركيا أثرت على الوضع الداخلي بشكل كبير ، مضيفًا: هذه الرغبة حقيقية وجدية وليست مراوغة سياسية كما يظن البعض .

أردوغان يسعى لإثبات ذاته

من جانبه قال الدكتور شاهر النهاري، المحلل السياسي السعودي، إن الرئيس التركي الطيب أردوغان يمر بظروف شديدة الصعوبة والعسر، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وهو يسعى حاليًا لإثبات الذات .

وأضاف في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية، أن ما تملكه تركيا من أسلحة ومنها الطائرات المسيرة لا تفرق كثيرًا عما تصنعه السعودية، وعما يمكن إيجاده من أسلحة في دول أخرى مثل روسيا والهند وباكستان، وهي لديها نوعية أسلحة أفضل وبأسعار أقل كثيرًا عن أنقرة .

وتابع: تصريحات أردوغان بشأن شراء المملكة السلاح من تركيا لا يعدو كونه مناورة سياسية لكسب التعاطف، والصداقة مع بعض الدول، وإعطاء جانب من الهيبة والدعاية لدولته، خاصة في تلك الظروف السياسية الضبابية بين الرياض وأنقرة .

وأكد أن الأمور لم تصبح بعد جلية، ومحاولة الرئيس التركي إلى العودة للحضن العربي مرة أخرى وإصلاح ما أفسده طوال العشر سنوات الماضية تحتاج إلى وقت أطول بكثير من هذه الفترة البسيطة التي بدأ أردوغان فيها التودد لمصر والسعودية .

وأوضح أن مسألة الأسلحة لا تعدو كونها إثارة للجدل، وإعطاء بعض الدعاية للدولة التركية وأسلحتها، وفي نفس الوقت تقليل ما تستطيع المملكة أن تصنعه، وأن تجلبه من دول كثيرة وبجودة وتقنية وأسعار تتفوق على الأسلحة التركية .

تنشيط الاقتصاد من أجل تعزيز قاعدة ناخبي أردوغان

وقال سونر كاجابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، لأراب نيوز: وجدت الإمارات وحلفاؤها، وخاصة المملكة العربية السعودية ومصر، الخطوات التي اتخذتها تركيا مؤخرًا لتقييد أنشطة الإخوان المسلمين على الأراضي التركية بمثابة إشارات إيجابية للغاية .

وقال كاجابتاي: تريد تركيا تنشيط الاقتصاد من أجل تعزيز قاعدة ناخبي أردوغان، بينما ستجني الإمارات الكثير من الأموال من فرص الأعمال المربحة، ومن ثم فإنهم سيبنون الجسور على أساس المنفعة المتبادلة، ويهدف البلدان إلى مضاعفة حجم التجارة الثنائية بينهما، والذي يبلغ حاليًا حوالي 9 مليارات دولار.

النقاط الجيوسياسية الساخنة مثل ليبيا

ووفقًا لغاليب دالاي، زميل مشارك في تشاتام هاوس وباحث في جامعة أكسفورد، إن العلاقات الثنائية بين أنقرة وأبو ظبي ستستمر في الاختبار على النقاط الجيوسياسية الساخنة مثل ليبيا حيث ستظهر التسويات على الجانبين ما إذا كانت تحركات المصالحة الأخيرة جزءًا من وقف تصعيد دائم لتقارب قصير المدى.

بداية لانفتاح كبير بين البلدين

يقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى حاليا إلى نوع من الانفتاح على تركيا وإيران، مؤكدا على أن الزيارة المرتقبة للشيخ محمد بن زايد لتركيا ستكون بداية لانفتاح كبير بين البلدين، مؤكدا على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتبع سياسة براجماتية تقوم على خدمة مصالحه ومصالح تركيا الاقتصادية، مؤكدا على أن تركيا في حاجة إلى استثمارات كبيرة واستعادة العلاقات التجارية مع السعودية ودول الخليج إلى مستواها، لافتا إلى أن حل أزمة قطر خفف من حدة التوتر بين الدول الثلاثة وبين تركيا، منوها إلى أن تحسين العلاقات بين الإمارات وتركيا سيدفع تركيا إلى المزيد من الاعتدال وتحسين علاقتها مع الدول العربية، لافتا إلى أن دخول الإمارات والسعودية باستثمارات في تركيا لن يفيد النظام التركي على المدى القصير، مشيرا إلى أن أردوغان يلعب بذكاء وهو من السياسيين البراجماتيين الذين يتراجعون من أجل مصالحهم ومصالح بلادهم.

العلاقات الاقتصادية ليست مقطوعة

ويقول السفير جمال البيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات بين مصر وتركيا وخاصة العلاقات الاقتصادية ليست مقطوعة، وما يحدث من مفاوضات هو محاولة لتحسين العلاقات، مؤكدا على أن هناك مبالغة في الحديث عن الوضع الاقتصادي في تركيا، مشيرا إلى أن تركيا تعاني اقتصاديا ولكنها ليست في طريقها للانهيار كما يزعم البعض، منوها إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتخبط ولا يعرف ماذا يريد، مؤكدا على أن التقارب بين الإمارات وتركيا يصب في صالح مصر وليس العكس كما يزعم البعض، لافتا إلى أن التقارب مع تركيا ليس الهدف منه إنقاذ أردوغان ولكن لأن تركيا دولة إسلامية شقيقة والشعب التركي شعب شقيق، مؤكدا على أن تقارب الدول الثلاثة مع تركيا لا يعنى أنها راضية عن سياسة أردوغان.

هذا الخبر منقول من : النبأ

احصل عليه من app store تحميل تطبيق صوت المسيحي من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق صوت المسيحي من google play