أحمد عبدالجواد يكتب الصوم المسيحي في عيون إسلامية

1 شهر
December 15, 2021, 10:57 am
تابع عبر تطبيق google news google news google news

بقلم/ أحمد عبدالجواد

الصوم من القواسم المشتركة بين الأديان، لكن بعضها اتخذه وسيلة للتعذيب والارهاق الجسدي من أجل تحقيق فكرة الخلاص كالهندوسيةوالبوذية، بينما نجد المسيحية والإسلام وهما الأقرب زمانيا ومكانيا جعلا من الصوم وسيلة للترقي والتدريب والتربية والتطهر وطلب المغفرة،أما في المسيحية فتتعدد أيام ومواسم الصوم ومنها صوم الميلاد والذي نحن بصدد الحديث عنه

تبلغ مدة صوم الميلاد في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية 43 يوما تبدأ من 28 نوفمبر وتنتهي في 6 يناير، مقسمة كالتالي 40 يوم وهيالمدة التي تلقى بعدها موسى الكليم -عليه السلام- الكلمات والوصايا الإلهية، ثم يتبعها 3 أيام ذكرى ما جرى مع القديس سمعان الخرازفي حادثة جبل المقطم التي تتبناها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية





فكأن في ذلك إشارة إلى أن الإنسان إذا امتنع عن الرذائل والشهوات فسيتلقى في قلبه طمأنينة وراحة نفسية وسلام داخلي كتلك الكلماتالتي تلاقها الكليم بعد 40 يوم، وفي الأيام الثلاثة الأخيرة فهي إشارة إلى أن نقل النفس من رغباتها وشهواتها أثقل من جبل المقطم، فإنالإنسان عندما يتطهر يستطيع أن ينقل الجبال بإيمانه وصدقه وإخلاصه من خلال العمل الجاد والمتقن

في الصوم امتناع عن إيذاء النفس والآخرين حيث يقول القديس يوحنا ذهبي الفم صوم فمك عن الأحاديث الشريرة والتعنيف، لأنه ماذاينفع أن نصوم عن الطيور والأسماك ونحن نأكل أخوتنا وننهشم؟ كذلك في الصوم استمتاع برحلة روحية يقول مار اسحق السرياني الصوم هو بدء طريق الله المقدس، هو يتقدم كل الفضائل، بداية المعركة، جمال البتولية، حفظ العفة أبو الصلاة، نبع الهدوء معلم السكوتبشير الخيرات من خلال الصوم يتعلم الإنسان في ذلك الطريق والرحلة الممتعة الهدوء والعفة والطهارة كلها فضائل تتولد من الصوم بينمايقتل ضدها من العيوب كما يقول القديس يوحنا الاسيوطي الصوم بالنسبة للشهوات، كالماء بالنسبة للنار فالصوم وسيلة لتدريب الحواسوتنقية الأفكار وضبط النفس كما قال بولس الرسول في رسالة كورنثوس كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء ضبط النفس بالصوماول طريق الإنسان نحو التكامل والجهاد ضد اغراء الشيطان واغواء النفس، الإنسان كالفلاح يمهد الأرض ويلقي البذور ويجني الثمارالطيبة كما قال القديس مار فيلو كسينوس حينما يبدأ الإنسان بعمل فلاحة البر بذاته، فأول عمل يعمله هو أن يصوم، لأنه بدون النسكجميع فضائل فلاحة الذات مرتخية

الصوم مشاركة وجدانية للفقراء والمحتاجين يقول القديس اغسطنيوس أتريد أن تصعد صلاتك إلى السماء، فامنحها جناحين وهما الصوموالصدقة يعني مساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين هي وسائل لقبول الأعمال ولن تشعر بما يشعر به هؤلاء إلا من خلال الصوم ممايعطي الفرد الدافع الى مساعدتهم كما قال أحد آباء البرية الصوم والصلاة والعطاء أشقاء ثلاثة كذلك الصوم تشبه روحاني بأهل الملكوت السماوي يقول القديس باسيليوس الكبير لقد نُفينا من الفردوس الارضي لأننا لم نصم، فيجب أن نصوم لنرجع إلى الفردوس السمائي، لأنالصوم يرد إلينا الخسائر المسببة عن عدم صوم آدم، ويصالحنا مع الله

وفي النهاية كما جاء على لسان يوئيل النبي قدسوا صوما اي خصصوا وطهروا الصوم وهو الوسيلة من أجل غاية عظيمة وهي حفظالإنسان وتطهيره، بالصوم يصبح قلب الإنسان مكانا للكلمات الطاهرة كلمات موسى، ويستطيع أن ينقل نفسه من مكانة إلى مكانة كجبلسمعان الخراز، ويولد من جديد كولادة المسيح ويصير قلبه كما قال اشعياء قدسا للرب كل عام وأخواتنا المسيحيين بخير

هذا الخبر منقول من : البوابه نيوز

احصل عليه من app store تحميل تطبيق صوت المسيحي من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق صوت المسيحي من google play