البحث

تابعنا على

العودة الى الرئيسية

عفواً قداسة البابا.. بقلم مريم راجى

منذ 1 سنه
April 27, 2017, 10:55 pm
عفواً قداسة البابا.. بقلم مريم راجى

بقلم: مريم راجى                         خاص لموقع صوت المسيحى الحر

عقد قداسة البابا تواضروس الثانى ظهر أمس مؤتمراً صحفياً على هامش زيارة قداسته الرعوية للكويت. خلال هذا المؤتمر أدلى قداسته بعدد من التصريحات عن أقباط مصر وحقيقة تعرضهم للاضطهاد والتهجير. كما علّق قداسته على حادثى أحد الشعانين. إلخ. أبرز ما قاله قداسته: أن الأمن المصرى يقوم بدوره كاملاً فى تأمين وحماية الأقباط، أن الأحداث الطائفية فى بعض القرى هى أحداث صغيرة تحدث فى قرية من آلاف القرى المصرية، وأن الإعلام العالمى هو مَن يضخم تلك الأحداث. كما اعترض قداسته على مصطلح "تهجير" أقباط العريش مُعللاً ذلك بأنهم ليسوا سكانها الأصليين وإنما وفدوا إليها من الوادى والصعيد

عفواً قداسة البابا ومع كامل احترامى وتقديرى لقداستكم؛ فحادث تعرية سيدة قبطية فى قرية بالصعيد من كامل ملابسها على مرئ ومسمع من الآلاف ليس بالحدث الصغير؛ بل هو فاجعة وكارثة كبرى، لا تنتظر الإعلام العالمى ليكّبرها أو يضخمها.

ومثلها كل حوادث الاعتداءات الطائفية التى تعرض لها الأقباط فى عشرات القرى على مدار عامى 2015  و2016 بخلاف العام الحالى. والتى تثبت أنها ليست مجرد حوادث فردية صغيرة؛ إنما هى خطة ممنهجة لاضطهاد وإذلال أقباط مصر.

عفواً قداسة البابا؛ فالأمن لا يقم بدوره نهائياً سواء كاملاً أو حتى منتقصاً فى حماية المسيحيين. الأمن لا يقم بأى دور فى حماية الأقباط. ولعل حوادث البطرسية، طنطا والمرقسية أبرز دليل على صحة كلامى. غياب الأمن فى تلك التفجيرات وغيرها مثل القديسين، هو الذى أعطى المجال للانتحاريين لتفجير الكنائس من الداخل. ولست فى حاجة للتذكرة بأن من حمى أرواح قداستك وآلاف الأقباط داخل المرقسية بعد الله هو الشهيد البطل عم نسيم فهيم حارس الكنيسة الإدارى، الذى منع الانتحارى من الدخول؛ فيما جلس أفراد القوة الشرطية يتجاذبوا أطراف الحديث فيما بينهم، تاركين مهمتهم فى التأمين.

دور الأمن فيما يحدث من انتهاكات لحقوق المسيحيين معلوم للجميع يا قداسة البابا؛ فالأمن لا يمارس سوى التنكيل بالمسيحيين وإهدار حقوقهم والتواطؤ مع الجناة الإرهابيين.

عفواً!! أنى أخشى أن تأتى تصريحات قداستك أمس عن دور الأمن بنتائج عكسية، حيث تتمادى القيادات الأمنية فى تقصيرها وتواطئها مع الدواعش وترتكب المزيد من عدم الحيادية. ولعل خير دليل على كلامى هذا هو مايعانيه أقباط كوم اللوفى بمركز سمالوط من اعتداءات داعشية يومية على حياتهم وعلى أبسط حقوقهم التى كفلها لهم الدستور. وكل ذلك يحدث على مرئ ومسمع من مديرية أمن المنيا المُغيّبة التى ربما لم يصلها بعد خبر أن الرئيس السيسى فرض حالة الطوارئ على كل محافظات الجمهورية منذ ما يقارب الثلاث أسابيع؛ فما زالت تدلل الإرهابيين وتستعطفهم ليوافقوا على بناء الكنيسة.

علينا أن نواجه أنفسنا والآخرين بالحقيقة مهما كانت مؤلمة أو محرجة، حتى لا نتجّرع مرارة الألم مرة أخرى. إن كنا نريد حقاً تطهير مصر من الإرهاب فعلينا أن نواجه كل مسئول بأخطائه ونلزمه بتصحيحها وتصويب سياساته. تماماً مثلما طالبت قداستك أمس فيما يخص المؤسسة الإسلامية. علينا أن نواجه الأحداث بجرأة وصدق دون تهويل أو تهوين. علينا أن ننتهج نهج الجراح الذى يفتح الجروح وينظفها بكل قوة. لا أن نغطيها ونتكتم على ما بها.

بالنسبة لأقباط العريش، كونهم ليسوا سكانها الأصليين هل هذا سبب كافى لرفض مصطلح تهجيرهم؟!! ماذا عن مولدهم ونشأتهم وتكوينهم أسر بها على مدار عشرات السنوات؟!! ما الفارق بينهم وبين سكان المدن التى تم تهجيرها  بأكملها فى 67  على حد قول قداستك أمس بنفس المؤتمر؟!!

علينا أن نعترف بوجود اضطهاد لمسيحى مصر، يشارك به أغلب مؤسسات الدولة وعلى رأسهم المؤسسة الأمنية. علينا أن نعترف بوجود تمييز واضح وضوح الشمس ضد المسيحيين تمييز على الهوية الدينية، بدليل عدم إحالة قضيتى الكرم وكوم اللوفى - اللتان وقعتا فى شهرى مايو ويونيو من العام الماضى - عدم إحالتهما للمحاكمات حتى اليوم، رغم أننا أوشكنا على إتمام العام الأول لحدوثهما. هذا هو التمييز بعينه.

  أخشى من ترديد مقولة "علينا أن نترك الماضى وننظر للمستقبل" عقب كل حادث، فقد ذكرتها قداستك بعد حادثتى القديسين وماسبيرو. ثم كررتها قداستك أمس بالمؤتمر بعد حادثى طنطا والأسكندرية. وأخشى أن نسمعها مرة أخرى مع الحادث القادم - لا قدر الله -

عفواً!! الدم القبطى ليس برخيص حتى نتهاون فيه لهذا الحد، وحتى نتجاهل المطالبة بمعاقبة مَن يهدره فى كل حادث. صرخات المعترفين (المصابين) المتألمين من جراحاتهم وكسورهم  التى أسمعها كلما حادثتهم هاتفياً ليست بسيطة أو هينة، حتى تمر مرور الكرام دون معاقبة من تسبب بها سواء بإهماله وتقصيره أو بتواطئه. وشكراً

       













شارك بتعليقك
فيسبوك ()
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.