أزمة هدم كنيسة الأنبا كاراس بطوسون ، أثارت أزمة هدم كنيسة الأنبا كاراس وحبيب جرجس بمنطقة طوسون في الإسكندرية موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام تمس مشاعر قطاع كبير من المواطنين، خاصة مع ارتباطها بحرية ممارسة الشعائر الدينية، وتزايدت حدة النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن استيائهم من توقيت القرار وطريقة تنفيذه، مطالبين بمزيد من الشفافية والوضوح في التعامل مع مثل هذه الملفات الحساسة.

أزمة هدم كنيسة الأنبا كاراس بطوسون
تعود تفاصيل الأزمة إلى صدور قرار إزالة للمبنى الذي تُقام فيه الكنيسة، بدعوى مخالفته للاشتراطات القانونية الخاصة بالبناء أو عدم استكمال إجراءات الترخيص، ورغم أن الجهات التنفيذية أكدت أن القرار يأتي في إطار تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإن الأهالي أكدوا أن الكنيسة كانت قائمة منذ سنوات طويلة، وتُستخدم بشكل منتظم في إقامة الصلوات والأنشطة الدينية، ما جعل القرار يبدو مفاجئاً بالنسبة لهم.
وشهدت المنطقة حالة من التوتر عقب تنفيذ قرار الإزالة، حيث تجمّع عدد من الأهالي للتعبير عن رفضهم، مؤكدين أن الكنيسة ليست مجرد مبنى، بل تمثل لهم رمزاً دينياً ومكاناً روحياً لا يمكن تعويضه بسهولة، كما طالبوا بضرورة توفير بديل سريع يضمن استمرار إقامة الشعائر، خاصة في ظل عدم وجود أماكن قريبة تستوعب أعداد المصلين.

تطور ملحوظ في ملف تقنين الكنائس في مصر
من ناحية أخرى، أوضح مختصون أن ملف تقنين الكنائس في مصر شهد تطوراً ملحوظاً منذ صدور قانون بناء وترميم الكنائس عام 2016، والذي جاء لتنظيم أوضاع الكنائس القائمة، وتسهيل إجراءات الترخيص. وقد نجحت الدولة بالفعل في تقنين أوضاع آلاف الكنائس والمباني الخدمية، إلا أن بعض الحالات لا تزال عالقة بسبب نقص المستندات أو تعقيدات إدارية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات مشابهة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف عن ضرورة تعزيز قنوات التواصل بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي، خاصة في القضايا ذات البعد الديني، فالحوار المسبق وشرح الإجراءات القانونية يمكن أن يساهما في تقليل الاحتقان، ويمنحان المواطنين شعوراً بالمشاركة في اتخاذ القرار، بدلاً من تلقيه بشكل مفاجئ.

إستغاثة عاجلة من أبونا كيرلس صابر كاهن كنيسة الأنبا كاراس وحبيب جرجس بطوسون في الإسكندرية
ناشد القس كيرلس صابر المسؤولين بالتدخل الفوري في أزمة إزالة الكنيسة من أجل تنفيذ الطريق الدولي الجديد، موضحاً النقاط التالية :
الكنيسة ليست ضمن مسار الطريق الدولي، ومع ذلك قدمنا تعاوناً كاملاً بالإخلاء من أجل المصلحة العامة.
الأزمة : الأرض المقترحة من محافظة الإسكندرية تبلغ مساحتها ٨٧٥ متر، وهي أقل من المساحة الأصلية للكنيسة التي تبلغ 1000 متر، بالإضافة إلى شراء أرض مجاورة للكنيسة بمساحة 256 متر، والكنيسة تقع على ٤ نواصي.
علاوة على ذلك، فإن الموقع البديل يقع في شارع ضيق وغير مناسب للكنيسة كمكان ديني.
سيتم هدم الكنيسة على الفور، بينما سيتم تسليم الموقع البديل بعد سنتين !!
أين سيصلي الآلاف من أبناء المنطقة خلال هذه الفترة ؟
نرجو من المسؤولين إعادة النظر في القرار والتدخل لحل أزمة إزالة الكنيسة.

حقوقيون يناشدون أهمية مراعاة البعد الإنساني عند تنفيذ قرارات الإزالة
كما شدد حقوقيون على أهمية مراعاة البعد الإنساني عند تنفيذ قرارات الإزالة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدور عبادة، وطالبوا بأن تكون هناك حلول بديلة، مثل تقنين الوضع أو إعادة البناء وفق الاشتراطات، بدلاً من الهدم الكامل الذي قد يثير مشاعر الغضب ويؤثر على السلم المجتمعي.
وفي إطار أوسع، تأتي هذه الواقعة في وقت تؤكد فيه الدولة المصرية التزامها بمبادئ المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين، وهو ما يتطلب استمرار العمل على معالجة أي تحديات قد تعترض هذا المسار، فالتوازن بين تطبيق القانون واحترام الخصوصية الدينية يظل أمراً ضرورياً للحفاظ على حالة الاستقرار والتعايش التي تميز المجتمع المصري.
وتظل أزمة كنيسة الأنبا كاراس وحبيب جرجس بطوسون اختباراً حقيقياً لكيفية إدارة القضايا الحساسة، حيث يتطلب الأمر حلولاً عادلة تضمن احترام القانون، وفي الوقت ذاته تحافظ على حقوق المواطنين ومشاعرهم، بما يعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.








