يسود الشارع المصري حالة من الحيرة والقلق إزاء المفارقة الاقتصادية الصعبة المتمثلة في استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات رغم التحسن الملحوظ في سعر صرف الجنيه أمام الدولار. هذا اللغز الذي يشغل بال الملايين دفعنا للتعمق في الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة من خلال تحليل العوامل الاقتصادية الكلية وتتبع رحلة سلعة أساسية بكل بيت مصري وهي الطماطم من الحقل إلى المستهلك.
لماذا لا تنخفض أسعار السلع والخدمات مع تراجع الدولار؟
يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن انخفاض الدولار وحده لا يكفي لكبح جماح الأسعار بشكل فوري فالسلع الموجودة بالأسواق حاليًا تم استيرادها أو تصنيعها بمكونات مستوردة تم شراؤها بأسعار الصرف المرتفعة السابقة كما يصر التجار.

على التسعير بالتكلفة الأعلى التي تحملوها بالفعل لاستعادة رأس مالهم يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الشحن البحري عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار الوقود محليًا مما يلتهم أي أثر إيجابي لتراجع الدولار.
الطماطم نموذج الأزمة تبدأ من البذرة المستوردة
لكي نفهم القصة كاملة اتخذنا من الطماطم نموذجًا وبدأنا الرحلة من المنبع في محافظات الصعيد يكشف المزارع محمود الحناوي أن الأزمة تبدأ من بذرة الطماطم التي يتم استيرادها بالكامل من الخارج بالعملة الصعبة خاصة من هولندا.

حيث يصل سعر البذرة الواحدة إلى جنيه ونصف ويضيف غياب الدعم الكافي للمزارع من أسمدة وتقاوي مما يضطره للشراء من السوق السوداء بأسعار باهظة ترفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير.
من الحقل إلى المستهلك رحلة ترفع السعر
تتضاعف تكلفة الطماطم عدة مرات في رحلتها من المزارع إلى المستهلك ففي فترات فواصل العروات الحالية يبيع المزارع كيلو الطماطم بنحو 12 جنيهًا.

ومع إضافة تكاليف النقل من الصعيد للقاهرة والتي تصل إلى 7 جنيهات للكيلو الواحد تقريبًا تصل تكلفة الكيلو إلى نحو 19 جنيهًا قبل أن تصل حتى لتاجر التجزئة.

هذه الفجوة السعرية الكبيرة تتوزع بين تكاليف النقل وهامش ربح الحلقات الوسيطة من تجار جملة ووسطاء.








