الأطفال , عبّر عدد كبير من أولياء الأمور في مدرسة سيدز للغات بمدينة العبور عن صدمتهم العميقة عقب الكشف عن تفاصيل واقعة الاعتداء على الطلاب داخل المدرسة، وهي تفاصيل وصفوها بـ”الكارثية” و”المروّعة” وغير القابلة للاستيعاب. فمع بداية التحقيقات وبدء الأطفال في الحديث عمّا عايشوه، تبيّن للأهالي أن ما حدث داخل المدرسة تجاوز كل التوقعات، خاصة أن المدرسة تُصنف ضمن المدارس التي يفترض أنها تتمتع برقابة صارمة وتدابير حماية للأطفال.

وأكد الأهالي أن ما روى لهم أبناؤهم من أحداث، إضافة إلى ما ظهر في تحقيقات النيابة، كان صادمًا إلى حد كبير. وقال أحد الآباء: “عمري ما كنت أتخيل إن مدرسة لغات ممكن يحصل فيها كده.. إحنا واثقين إن ولادنا في أمان، وفجأة نكتشف إنهم كانوا في خطر محدق ومحدش حاسس”. هذه الشهادات المتطابقة بين الأطفال ولّدت حالة من الذعر بين الأسر، وأثارت تساؤلات حول كيفية وقوع مثل هذه الحوادث دون رصد أو تدخل من إدارة المدرسة.

“الأوضة المرعبة”.. مركز الجرائم وبداية الفوبيا لدى الأطفال
من أكثر التفاصيل التي شكّلت محور الصدمة ما كشفه عن وجود غرفة داخل المدرسة أطلقوا عليها اسم “الأوضة المرعبة”، وهي الغرفة التي قالوا إن الاعتداءات كانت تتم بداخلها بعيدًا عن الرقابة. ووفقًا لما نقله الأهالي، بدا أن هذه الغرفة كانت مجهّزة بطريقة تخفي ما يحدث فيها، ما سمح بحدوث الجرائم دون اكتشافها لفترة.
إحدى الأمهات روت مأساة طفلها قائلة: “ابني ما بقاش يقدر يسمع كلمة مدرسة.. لما بقول له هنروح بكرة يقعد يعيط ويترعش ويقولي ما تودينيش عند الأوضة المرعبة تاني”. وأضاف الأهالي أن ابنائهم وصفوا الغرفة بأنها مظلمة ومليئة ببعض الألعاب التي استخدمها المتهمون لاستدراج الأطفال قبل البدء في تهديدهم وإيذائهم. هذا الوصف المتكرر من أكثر من طفل عزز من مصداقية شهاداتهم أمام النيابة، وأوضح في الوقت نفسه حجم الرعب الذي عاشوه.

تهديد وتكميم لـ الأطفال وغياب رقابة.. شهادات تقشعر لها الأبدان
كشف أولياء الأمور أن عدداً من الأبناء قدّموا شهادات متطابقة أمام النيابة العامة، تؤكد أن أحد المتهمين كان يقوم بربط الطفل وتكميم فمه، مع تهديده باستخدام سكين في محاولة لإجباره على الصمت. وقال أحد الآباء: “ابني قالّي إن الراجل كان بيحط السكينة على رقبته ويقوله لو نطقت هأذيك.. طفل في سنه يسمع كلام زي ده ويعيش الرعب ده؟”. هذه الاعترافات جعلت الأهالي يشعرون بصدمة مضاعفة، خاصة بعد أن تعرّف الأطفال على المتهمين فور عرضهم عليهم.
وأشار أولياء الأمور إلى أن الجرائم لم تكن مجرد تصرفات فردية عابرة، بل بدا أنها أفعال تمت بتخطيط وترصد من أربعة موظفين داخل المدرسة، ما يطرح علامات استفهام خطيرة حول دور الإدارة في الرقابة والمتابعة. إحدى الأمهات تساءلت بغضب: “إزاي أربع موظفين يتحركوا كده من غير محد ياخد باله؟ فين الكاميرات؟ فين المشرفين؟ إزاي المدرسة تجاهلت شكاوى ولادنا من البداية؟”.
وأكد الأهالي أن المدرسة تعاملت مع الشكاوى الأولى بعدم جدية، واتهمت الأطفال بالمبالغة، قبل أن تتكشف الحقائق تباعًا وتظهر حجم الفاجعة. ومع استمرار التحقيقات، يطالب أولياء الأمور بمحاسبة كل من قصّر في حماية أطفالهم، وبإعادة تقييم منظومة الأمان داخل المدارس لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.








