بولا , في خطوة انتظرها الملايين لسنوات طويلة، أعلن الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، عن تفاصيل ولادة أول قانون موحد للأحوال الشخصية “للأسرة المسيحية” في مصر. هذا القانون ليس مجرد نصوص تشريعية، بل هو ثمرة عمل دؤوب جمع بين الأصالة الكنسية والتشريع الوطني، لينهي حقبة طويلة من الترقب ويضع دستوراً جديداً للحياة الأسرية للأقباط.

الأنبا بولا يؤكد تطابق كامل مع الإنجيل وإجماع كنسي تاريخي
أكد الأنبا بولا، خلال تصريحاته المتلفزة عبر قناة “مي سات”، أن أهم ما يميز هذا القانون هو “الأمانة العقائدية”؛ حيث لم تخرج أي مادة من مواده إلا وهي متوافقة تماماً مع تعاليم السيد المسيح ونصوص الكتاب المقدس. القانون لم يمر مرور الكرام، بل خضع لمراجعات دقيقة من جهتي التشريع: الكنسية ممثلة في “المجمع المقدس”، والوطنية ممثلة في جهات الدولة.
وشدد المطران على أن القوة القانونية لهذا التشريع تنبع من “الإجماع”؛ إذ لم يتم إقرار أي مادة دون موافقة جميع أعضاء المجمع المقدس، مما يمنحه حصانة روحية وتنظيمية فريدة، ويجعله متسقاً مع تاريخ وعراقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

قانون “عابر للحدود” يجمع كل الطوائف
من المفاجآت التي فجرها الأنبا بولا، هي أن هذا القانون الجديد سيكون ملزماً للأقباط في كل بقاع الأرض، وليس داخل مصر فقط. وبما أن المجمع المقدس يضم أعضاءً يمثلون الكنيسة في الداخل والخارج، فإن التشريع الجديد سيطبق على المصريين المسيحيين أينما وجدوا، ليكون مظلة حماية للأسرة المسيحية حول العالم.
كما يُعد هذا القانون “سابقة تشريعية”؛ كونه أول قانون يراعي التعددية الطائفية في مصر. فقد نجحت اللجان المشتركة في صياغة مواد متفق عليها بين جميع الطوائف، مع ترك مساحة في المواد الخاصة لتناسب الخصوصية العقائدية لكل طائفة، مما يعكس روح الوحدة والتعايش.

ضوء أخضر من الحكومة بتوجيهات رئاسية
تأتي هذه التصريحات تزامناً مع حراك رسمي واسع، حيث وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين. هذا التحرك جاء تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد على ضرورة سرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة (للمسلمين والمسيحيين) وصندوق دعم الأسرة إلى الجهات التشريعية.
يأتي هذا الإنجاز التشريعي في وقت تشهد فيه الكنيسة نشاطاً دولياً مكثفاً، تزامناً مع جولة قداسة البابا تواضروس الثاني التاريخية التي تشمل تركيا (في أول زيارة منذ عام 2012) والنمسا وإيطاليا وكرواتيا، مما يعزز من حضور الكنيسة المصرية وتأثيرها على الساحتين المحلية والدولية في هذا التوقيت الاستثنائي من عام 2026.








