بولا , في حوار اتسم بالصراحة والعمق القانوني، كشف الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، عن ملامح تاريخية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين. ووصف نيافته القانون بأنه “وثيقة عبور” نحو استقرار الأسرة المسيحية، مؤكداً أنه نتاج توافق فريد وغير مسبوق بين الكنيسة بمختلف طوائفها وبين جهات التشريع الوطنية، ليخرج للنور كأول إطار قانوني موحد ينهي عقوداً من الثغرات القانونية.

وداعاً لـ “تغيير الملة”: نهاية الحيل القانونية باسم الدستور
أطلق الأنبا بولا تصريحه الأهم مؤكداً أن القانون الجديد وضع كلمة النهاية لظاهرة “تغيير الملة”، تلك الثغرة التي كانت تُستخدم سابقاً للالتفاف على القوانين الكنسية والحصول على أحكام طلاق أو انفصال معينة.
وأوضح مطران طنطا أن الممارسات السابقة أصبحت الآن “غير دستورية”، حيث يستند القانون الجديد إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، التي تمنح المسيحيين الحق في الاحتكام لشرائعهم الخاصة في أحوالهم الشخصية. هذا الإطار الموحد يضمن عدم خروج أي فرد عن طائفته بهدف التلاعب بالقانون، مما يحقق عدالة ناجزة وحماية لهوية الأسرة.

شراكة بين المنصة والمذبح: القاضي يستعين بخبرة “الكاهن” للصلح
خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج “نظرة”، كشف الأنبا بولا عن آلية عمل جديدة تمنح القاضي مرونة أكبر لتحقيق العدالة، حيث أتاح القانون للقضاء:
الاستعانة بالخبرة الكنسية: يمكن للقاضي الرجوع إلى الكنيسة والاستئناس برأي الكهنة والخدام، نظراً لامتلاكهم تفاصيل دقيقة ومعلومات اجتماعية عن الأسر قد تغيب عن أوراق القضية.
إلزامية محاولات الصلح: القانون لا يكتفي بإجراءات التقاضي، بل يفرض على القاضي بذل محاولات جادة للإصلاح بين الزوجين، وفي حال الفشل، يتم تعيين ممثلين عن الطرفين في محاولة أخيرة لتقريب وجهات النظر قبل النطق بالحكم.

الأنبا بولا يؤكد القانون مدني بنكهة كنسية.. بدعم مباشر من القيادة السياسية
وصف نيافته التشريع الجديد بأنه “قانون مدني بطابع كنسي”، مشيراً إلى أن صدوره لم يكن ليرى النور لولا الدعم القوي والمباشر من القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي ملف المواطنة واستقرار الأسرة أهمية قصوى.
يُطبق القانون الجديد في كافة بنوده الإجرائية (مثل الحضانة والرؤية والنفقة) على جميع المسيحيين بمختلف طوائفهم بشكل موحد، مع ترك الخصوصية لكل طائفة فقط فيما يتعلق بـ “أسباب بطلان الزواج والطلاق”، ليكون بذلك قانوناً يجمع بين وحدة الصف المسيحي واحترام التنوع المذهبي في آن واحد.








