أوضح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الحكم بالانفصال المدني أو الطلاق الصادر عن المحكمة لا يُلزم الكنيسة بمنح تصريح كنسي للزواج الثاني. وشدد على أن الكنيسة تحتفظ بحقها كاملاً في دراسة كل حالة بشكل منفصل وفقًا لاعتبارات وضوابط روحية وكنسية.

البابا تواضروس الثاني..الكنيسة قد تُصدر تصريحًا لطرف واحد
وخلال حديثه مع الإعلامي إسحق يونان على قناة CTV الأرثوذكسية، أوضح البابا أن الكنيسة قد تُصدر تصريحًا لطرف واحد فقط أو ترفض منح التصريح لكلا الطرفين، بناءً على تقييم كل حالة وظروفها. وأكد أن الهدف الأساسي ليس فرض عقوبات، بل الحفاظ على قدسية سر الزواج.
وأضاف أن الكنيسة مسؤولة عن القرارات المتعلقة بالانفصال الكنسي وليس فقط المدني، لافتًا إلى أن القانون الجديد الذي يمنح القاضي صلاحية التعامل مع حالات الانفصال الطويل أو تعذّر استمرار الحياة الزوجية لا يُلزم الكنيسة تلقائيًا بإصدار تصاريح زواج ثانية. وأشار إلى خطأ الاعتقاد السائد بأن انتهاء الإجراءات القضائية يحتم على الكنيسة إعطاء تصريح، مبينًا اختلاف دور القضاء والتركيز الكنسي على الأبعاد الروحية والأخلاقية.

حسم الحالات المتعلقة بالطلاق
كما تطرق البابا إلى الأعباء النفسية والاجتماعية الناتجة عن تأخر حل قضايا الطلاق، خصوصًا بالنسبة للنساء اللواتي يواجهن تحديات أكبر فيما يتعلق بالزواج والإنجاب بعد تجاوز عمر الثلاثين أو الخامسة والثلاثين. وأكد أن فترة الخصوبة الصحية تمتد بين خمسة وعشرين وخمسة وثلاثين عامًا، مُبرزًا الأثر السلبي لتأجيل حسم الحالات المتعلقة بالطلاق على المرأة.
ولفت البابا الأنظار إلى جهود الكنيسة في دعم المقبلين على الزواج، إذ تُقدم برامج متخصصة تتضمن محاضرات ودروسًا تسلط الضوء على أهمية الاختيار المناسب وتحضير الأزواج لفهم حياتهم المستقبلية. كما تهتم هذه البرامج بتعليم أساسيات الحياة الزوجية، خصوصًا في السنة الأولى من الزواج، لتسهيل مرحلة التكيف بين الزوجين. وشدد أيضًا على الدعم النفسي اللازم للتعامل مع تحديات العلاقات الزوجية.

خطورة قرار الزواج
وأشار البابا تواضروس الثاني إلى خطورة قرار الزواج، معتبرًا أنه من أهم وأعمق قرارات الحياة وأكثرها تأثيرًا، ومشبهًا خطورته بقرار الحرب بين الدول نظرًا لآثاره الممتدة على الفرد والمجتمع. وأكد أن الاختيار يجب أن يقوم على جوانب شاملة تشمل التعليم والثقافة والبيئة الاجتماعية، وليس فقط على الجمال أو العاطفة، مشيرًا إلى أنه في بعض الثقافات يُنصح الشباب باختيار شريكة حياة صالحة كأم لأولادهم بدلًا من التركيز فقط على الجمال، الذي يتغير مع الزمن.
واعتبر التوافق محور نجاح الزواج، موضحًا أن الفروق الكبيرة في الخلفيات التعليمية أو الثقافية يمكن أن تؤدي إلى مشكلات مستقبليًا رغم وجود الحب. وشدد على أن الاختيار الواعي والشامل هو أساس نجاح أي علاقة زوجية طويلة المدى، وأن النظرة السطحية لأي جانب واحد كالمظهر أو المكانة الاجتماعية قد تكون مضللة.
وفي ختام حديثه، أكد البابا تواضروس الثاني أهمية إيلاء قرار الزواج الجدية الكاملة، مشبهًا ذلك بالسعي لنجاح أي مشروع حياتي كبير، إذ إن الأسرة هي أساس بناء المجتمع وركيزته الأهم.







