تواضروس , قدّم قداسة البابا تهنئة خاصة لأبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمناسبة بدء شهر كيهك، ذلك الشهر المحبّب لدى الأقباط لما يحمله من تسابيح وألحان روحية عميقة. وأشار قداسته إلى خصوصية هذا الشهر الذي يرتبط في وجدان الكنيسة بذكريات ليتورجية مميّزة، حيث تتزين الصلوات بتسابيح “السبعة والأربعة” وبألحان تمجّد التجسد الإلهي وتُدخل المصلين في أجواء روحانية مفعمة بالسلام.

وجاءت تهنئة البابا خلال زيارته الرعوية لمدينة المرج، حيث التقى أبناء الكنيسة هناك، معربًا عن سعادته بما لمسه من حفاوة الاستقبال وما شاهده من أنشطة متنوعة تخدم فئات مختلفة من المجتمع. وقد أكد أن شهر كيهك يمثل فرصة لتجديد الحياة الروحية والتأمل في قيم المحبة والبذل التي تُرسّخها الكنيسة في نفوس أبنائها.

البابا تواضروس يشيد بأنشطة الكنيسة ودورها المجتمعي في المرج
وأعرب قداسة البابا عن تقديره للجهود الكبيرة المبذولة في كنائس المرج، مشيرًا إلى الأنشطة الحيوية التي تتم داخلها، والتي تشمل الحضانة، وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، والمكتبة، وأندية الأطفال، إضافة إلى نشاط الكورال الذي يساهم في تنمية المواهب. كما وجّه الشكر لمدرسة الشمامسة على ما قدمته من ألحان قوية عكست مستوى التدريب والالتزام.
وخصّ البابا بالشكر نيافة الأنبا سيداروس على كلماته الطيبة وخدمته الرعوية في المنطقة، إلى جانب الأب بيشوي والكهنة المشاركين في الخدمة. كما أثنى على الفيلم الوثائقي الذي عُرض خلال الزيارة، والذي استعرض تاريخ الكنيسة في المرج وجهود الآباء والشمامسة في امتداد الخدمة رغم محدودية الإمكانيات.
وأوضح قداسته أن هذه الأنشطة ليست مجرد خدمات اعتيادية، بل هي تعبير حقيقي عن رسالة الكنيسة التي تمتد إلى كل جوانب الحياة، وتعمل على دعم المجتمع واحتضان كل فئاته، لافتًا إلى أن الكنيسة الناجحة هي التي تتحول إلى بيت محبة يفتح أبوابه للجميع دون استثناء.

البابا تواضروس يتحدث عن الكنيسة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع
وأكد البابا خلال كلمته أن الكنيسة، في حضورها بأي منطقة، تساهم بشكل مباشر في صناعة المواطن الصالح القادر على خدمة وطنه بإخلاص. مشددًا على أن رسالة الكنيسة لا تنحصر في إقامة الصلوات والطقوس فقط، بل تمتد لتشمل التربية والتنشئة وتعليم القيم الأخلاقية والوطنية، مما يجعلها شريكًا رئيسيًا في تنمية المجتمع.
وخاطب البابا الكهنة قائلًا: “أقدّر تعبكم وخدمتكم في هذه المناطق، والله يعوضكم عن مجهودكم من أجل الشعب كبارًا وصغارًا”، مستشهدًا بقول بولس الرسول: «إننا من أجلك نُمات كل النهار». وأكد أن خدمة الكهنة في المناطق الشعبية تحتاج إلى صبر ومحبة وعطاء، وأن الكنيسة تعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة لتحقيق هدف واحد هو صناعة إنسان يحمل قيَم الخير والانتماء.
وختم البابا رسالته بالتأكيد على أن وجود الكنيسة في أي مكان يعني نشر نور الرجاء والمحبة وبناء جيل قادر على صناعة مستقبل أفضل للوطن، مشيرًا إلى أن التعاون بين الكنيسة وكل مؤسسات المجتمع هو السبيل لتحقيق نهضة حقيقية تقوم على الإنسان أولًا.








