تكريمًا لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أقيم حفل استقبال بدير السيدة العذراء بجبل أسيوط (درنكة) ، الذي يقوم حاليًا بزيارة لإيبارشيات وأديرة محافظة أسيوط.

وطن نفخر به بكل معنى الكلمة
تابع قائلاً: نحن نعيش في وطن نفخر به بكل معنى الكلمة. كلمة “وطن” التي تتكون من ثلاثة أحرف تحمل دلالات عميقة: فالواو ترمز إلى الوفاء، وهو قيمة ثمينة تربط الإنسان بأسرته، مجتمعه، محافظته، ووطنه. أما الطاء فترمز إلى الطمأنينة، حيث يمنح الوطن لكل منا شعوراً بالأمان والاستقرار. وأخيراً النون تشير إلى النعمة، فوجود وطن يعيش في سلام وأمان هو بلا شك نعمة عظيمة أنعم الله بها علينا.
البابا تواضروس الثاني.. مصر فلتة الطبيعة
وأضاف قائلاً: هذا الوطن هو إعجاز من الطبيعة، فقد جمعت شخصيته بين التاريخ والجغرافيا ليصبح وطنًا فريدًا ننتمي إليه جميعاً. ومحافظة أسيوط، كمثال، جزء أصيل من هذا الوطن وتقع في قلب محافظات الصعيد المصري.
مصر وطن بتصميم مربّع الشكل
استطرد البابا تواضروس الثاني قائلاً: “مصر وطن بتصميم مربّع الشكل بامتداد 1000 كيلومتر في الطول والعرض، وهو ما ينعكس على توازن نظرة الإنسان المصري لأرضه.
في هذا الوطن المبارك يجري نهر النيل، الذي يشكل نعمة وهبة لبلادنا. نحن الدولة الأخيرة في رحلته الممتدة التي تمر عبر تسع دول قبل أن تصل إلينا. نشأة المصريين منذ القدم كانت حول هذا النهر العظيم، الذي يحمل قيمة لا تضاهى.
حتى في دول العالم الأخرى، هناك من يسمّون أولادهم على اسم النيل، مثل نيل أرمسترونج، مما يعكس مكانته الفريدة التي لا نظير لها.”

تتميز مصر بأهراماتها
وأضاف أيضاً: “تتميز مصر بأهراماتها وآثارها التي لا تقدر بثمن، كما أنها المكان الذي لجأت إليه العائلة المقدسة في رحلة تاريخية لم تتكرر في أي دولة أخرى. والمجال لا يكفيني للتحدث عن تاريخها، جغرافيتها، طبيعتها، تقاليدها، ودينها، والتي تعتبر بمثابة مدرسة للعالم أجمع. ومن أبرز ما تعلمه مصر للعالم هو فضيلة الاستقامة؛ استقامة الحياة، السلوك، الكلمة، والفكر.”
التاريخ الفرعوني
ولذلك ابتكر المصريون القدماء ما يُعرف في التاريخ الفرعوني بـ “المسلة”، التي جسّدت فكرة الاستقامة سواء في شكلها أو رسالتها. فاستقامة المسلة كانت تلهم الإنسان السعي نحو حياة مستقيمة ونزيهة. ومن هنا جاءت الصلاة التي نقول فيها: “قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده في أحشائي”، أي أننا نطلب حياة مليئة بالاستقامة والصفاء الداخلي.
دخول المسيحية إلى مصر
ومع دخول المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي، لم تُلغَ رمزية المسلة بل جرى تحويلها إلى شكل المنارة، التي أصبحت بدورها رمزاً للاستقامة من منظور مسيحي. وهكذا مثّلت المنارة امتداداً للمسلة، حيث حافظت على جوهر الفكرة ولكن بروح ذات طابع ديني أعمق.

المسلة
كانت المسلة تتوج دائماً بمثلث ذهبي يوضع في أعلاها، مما جعلها حديث الحقول عند شروق الشمس، حين يعكس هذا المثلث أشعة الضوء، معلناً بداية يوم العمل. كان هذا المشهد يرتبط بتوجيه الإنسان لحياته نحو الصدق وبذل الجهد حتى نهاية اليوم مع غروب الشمس. هذه الفكرة غُرست عميقاً في الثقافة المصرية كرمز للالتزام والجد.








