تواضروس , في أجواء روحية مهيبة، عانقت صلوات “خميس العهد” سماء دير الشهيد العظيم مارمينا العجائبي بمريوط، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني صلوات القداس واللقان، بمشاركة الأنبا كيرلس آفا مينا ومجمع رهبان الدير. لم تكن الصلاة مجرد طقس سنوي، بل كانت رحلة إيمانية استحضرت أحداث الخلاص، بدءاً من صلوات السواعي النهارية وصولاً إلى غسل الأرجل وتأسيس سر الإفخارستيا، ليعيش المؤمنون “يوماً مشحوناً” بأسرار المحبة الإلهية.

ثلاثية الخلاص: الأمانة والاتضاع والشكر
خلال عظته التي حملت طابعاً تعليمياً وعملياً، لخّص قداسة البابا جوهر “خميس العهد” في ثلاثة ملامح رئيسية اعتبرها خريطة طريق لكل مسيحي:
الطقس الكنسي (الأمانة): من خلال “دورة يهوذا”، حذر البابا من الاستهانة بعلاقتنا بالمسيح، مؤكداً أن الأمانة هي سر الخدمة الحقيقية، مستشهداً بالوعد الإلهي: “كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ”.
الدرس العملي (الاتضاع): في طقس “غسل الأرجل”، أوضح قداسته أن المسيح قدم درساً في كسر الكبرياء، مشدداً على أن “الاتضاع هو جوهر المحبة”، وأن طقس اللقان يذكّرنا بضرورة اقتناء قلب وديع.
العهد الأبدي (الشكر): وصف البابا “سر التناول” بأنه العهد الدائم الذي يمنح الغفران، مؤكداً أن حياة المؤمن يجب أن تكون “صلاة شكر” وتسبيح مستمر، كونه التعبير الحي عن الامتنان لله.

“لماذا أنتم نيام؟”.. دعوة البابا تواضروس لليقظة الروحية
لم يخلُ حديث البابا من لمسة رعوية حانية تدعو إلى الانتباه، حيث وجه نداءً للمؤمنين بضرورة “اليقظة الروحية” والابتعاد عن الكسل أو الغفلة. واستخدم تساؤل السيد المسيح لتلاميذه في بستان جثسيماني: “لماذا أنتم نيام؟” ليحث الجميع على السهر الروحي والاستعداد الدائم، خاصة ونحن في ذروة أسبوع الآلام، تمهيداً للدخول في أحداث الصليب والقيامة.

تأملات من مريوط: الأمانة هي سر البقاء
تجسد صلوات هذا العام في دير مارمينا عمق التقاليد القبطية التي تمزج بين الرهبنة والخدمة الرعوية. وقد اختتم البابا رسائله بالتأكيد على أن الخدمة الحقيقية لا تقوم إلا على الأمانة، وأن المحبة لا تكتمل إلا بالاتضاع، وأن الحياة لا تُعاش إلا بروح الشكر. هذه المبادئ هي التي تجعل من “خميس العهد” نقطة تحول في المسيرة الروحية لكل مؤمن، وليست مجرد ذكرى تاريخية عابرة.








