الجمعة العظيمة , تتجه أنظار العالم القبطي غداً الجمعة نحو الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وكافة ربوع المحروسة، حيث تغيب الألوان وتتشح الكنائس بالسواد وتصمت الألحان المبهجة لتفسح المجال لـ “اللحن الحزيني” الفريد. إنها “الجمعة العظيمة” أو “جمعة الصلبوت”، اليوم الذي يتوقف فيه الزمن لاستعادة ذكرى فداء البشرية، في طقس كنسي هو الأطول والأكثر شجناً في العام.

الجمعة العظيمة 12 ساعة من الصلوات المتصلة: رحلة من الجلجثة إلى القبر
يرأس قداسة البابا تواضروس الثاني صلوات اليوم العظيم، التي تمتد لـ 12 ساعة متصلة (من 6 صباحاً حتى 6 مساءً). تنقسم هذه الصلوات إلى 6 سواعي نهارية ترصد بدقة أحداث الصلب لحظة بلحظة:
البداية (الساعة الأولى): تذكار المحاكمات والقبض على السيد المسيح.
الذروة (الساعة السادسة): توثيق لحظة الصلب في وقت الظهيرة.
اللحظة الفارقة (الساعة التاسعة): تخليد ذكرى أسلم الروح.
الختام (الساعة الثانية عشرة): طقس إنزال الجسد والدفن في موكب جنائزي مهيب.

طقوس “المطانيات” ودورة الدفن: صرخة رحمة للعالم
لا تقتصر الجمعة العظيمة على القراءات فحسب، بل تشهد طقوساً تمس الوجدان؛ حيث يمارس المصلون “المطانيات” (السجود الجماعي) في اتجاهات الأرض الأربعة، في تضرع مهيب لطلب الرحمة للعالم أجمع. وتختتم الصلوات بـ “دورة الدفن”، حيث يطوف الكهنة بأيقونة الصلبوت المزينة بالورود والبخور والحنوط، وسط دموع وتضرعات الآلاف، في مشهد يجسد عمق الإيمان والرجاء.

صوم صارم واستعداد لبهجة القيامة
يعيش الأقباط في هذا اليوم حالة من الزهد التام، حيث يلتزمون بـ صوم انقطاعي صارم عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس، تعبيراً عن المشاركة في آلام المسيح. وتعد هذه الجمعة هي الجسر الذي يربط بين آلام “أسبوع البصخة” وبين فرحة “عيد القيامة المجيد”، الذي سيترأس قداحة البابا قداسه مساء السبت، ليعلن انتهاء أحزان الصليب وبدء احتفالات القيامة، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة تضمن سلامة الحشود الغفيرة.








