سيف , اهتزت الساحة الليبية على وقع تقارير متسارعة تفيد بمقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، المدينة التي ارتبط اسمه بها منذ اعتقاله في 2011 وحتى لحظاته الأخيرة. وبينما تتضارب الأنباء حول تفاصيل الاشتباكات الميدانية، برزت إلى السطح رسالة صوتية وُصفت بـ”الأخيرة”، كشفت عن حجم اليأس والمرارة التي وصل إليها الرجل الذي كان يُنظر إليه يوماً ما كخلف لوالده في حكم ليبيا.

وصية الألم: “أين ذهبت دماء الشهداء والـ 500 مليار؟”
قبل ساعات من الحادثة، وجه سيف الإسلام رسالة صوتية إلى أحد أقاربه، “أحمد القذافي”، حملت نبرة غلب عليها الندم والأسى على مآلات الوضع الليبي. في هذا التسجيل، لم يكتفِ القذافي بالحديث عن معاناته الشخصية، بل وجه اتهامات قاسية للقوى الدولية، واصفاً المشهد السياسي الليبي بأنه مجرد “تبادل أدوار” بين القوى الخارجية.
وانتقد بحدة تداول الإدارة والقرار الليبي بين المسؤولين الأجانب، مشيراً إلى أن السلطة كانت تُمرر من يد أمريكية إلى أخرى، وصولاً إلى تعيينات قارية لم تخرج عن إرادة القوى العظمى. وتساءل بحسرة في ختام رسالته عن جدوى الخسائر التي تكبدتها البلاد منذ عام 2011، قائلاً: “بلا هالألم والـ 500 مليار اللي ضاعوا وها الدمار والأيتام والأرامل”، في إشارة إلى ضياع ثروات ليبيا وأرواح أبنائها في صراعات يرى أنها لم تخدم سوى مصالح السفراء الأجانب.

لغز الزنتان: اشتباكات ميدانية وتضارب في الروايات
الحادثة التي وقعت في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس، أحاطت بها هالة من الغموض. فبينما أكدت مصادر إعلامية مقتله في كمين مُحكم شهد تعطيل كاميرات المراقبة قبل التنفيذ لضمان تصفية “الوريث” بعيداً عن الأعين، تباينت الروايات حول الجهة المنفذة.
وفي حين أشارت وكالة الأنباء الليبية إلى وقوعه في مواجهات مسلحة مباشرة، أصدر “اللواء 444 قتال” بياناً نفى فيه علاقته بتلك الاشتباكات أو بالأنباء المتداولة حول مقتل القذافي. هذا التناقض في التصريحات جعل من واقعة الاغتيال لغزاً جديداً يضاف إلى السجل المثير للجدل لسيف الإسلام، الذي قضى سنواته الأخيرة متخفياً بين المخابئ والتحالفات القبلية في الزنتان.

مسيرة حافلة لـ سيف الإسلام : من “مهندس ليبيا الغد” إلى المحكمة الدولية
وُلد عام 1972، وكان الابن الأكثر نفوذاً وطموحاً في عائلة القذافي. بصفته مهندساً معمارياً وحاصلاً على الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، حاول سيف الإسلام تقديم وجه “إصلاحي” للنظام الليبي قبل 2011، حيث كان المحرك الفعلي للمفاوضات مع الغرب، خاصة في قضايا لوكربي والأسلحة الكيماوية.
إلا أن انتفاضة فبراير 2011 قلبت موازين حياته جذرياً؛ حيث انتقل من صالونات السياسة الدولية إلى قوائم المطلوبين للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وبعد سنوات من الاعتقال في الزنتان صدور حكم بالإعدام ضده في 2015 ثم إلغاؤه بالعفو العام في 2017، انتهت رحلته في نفس المدينة التي كانت سجنه وملاذه في آن واحد، مخلفاً وراءه مشهداً ليبياً لا يزال يبحث عن الاستقرار.







