حدد المشرع المصري عبر المادة السابعة من قانون الإيجار القديم ضوابط قانونية حاسمة تهدف لتنظيم عملية إخلاء الوحدات السكنية وغير السكنية بما يضمن تحقيق التوازن المنشود بين المالك والمستأجر حيث ألزم القانون المستأجر بضرورة رد العين المؤجرة إلى مالكها فور انتهاء المدة القانونية المقررة دون الإخلال بأي من الأسباب الموجبة للإخلاء المنصوص عليها في التشريعات السابقة لضمان استقرار المراكز القانونية وتفادي النزاعات الطويلة التي استمرت لسنوات داخل أروقة المحاكم بهدف الوصول إلى صيغة عادلة تنظم حقوق الملكية الفردية وتراعي البعد الاجتماعي للأسر القاطنة في تلك الوحدات منذ عقود طويلة.

قانون الإيجار القديم حالات الإخلاء قبل انتهاء المدة
أجاز القانون إخلاء الوحدة قبل انتهاء مدتها الأصلية في حالتين محددتين بدقة أولهما ثبوت ترك العين المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على عام كامل دون وجود مبرر قانوني أو عذر مقبول والثانية هي ثبوت امتلاك المستأجر أو ورثته ممن امتد إليهم العقد لوحدة أخرى صالحة للاستخدام في ذات الغرض سواء كان للسكن.
أو لممارسة نشاط تجاري وهو ما يعكس رغبة الدولة في إيصال الوحدات لمستحقيها الفعليين ومنع ظاهرة غلق الشقق دون استفادة حقيقية في ظل أزمة الإسكان الراهنة ولتفعيل مبدأ الاستغلال الأمثل للثروة العقارية المصرية التي تعطلت بسبب القوانين الاستثنائية القديمة.

الحماية القضائية وسرعة التنفيذ
منح النص القانوني للمالك الحق في اللجوء الفوري لقاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لاستصدار أمر بطرد المستأجر الممتنع عن الإخلاء لضمان سرعة تنفيذ القرارات واسترداد الحقوق دون إبطاء مع التأكيد على أن هذا الإجراء التنفيذي السريع لا يمنع الأطراف من المطالبة بالتعويض العادل إذا كان له مقتضى قانوني صحيح.
يثبت وقوع ضرر فعلي على أي من طرفي العلاقة الإيجارية نتيجة الإخلاء أو ظروف إشغال الوحدة حيث يهدف هذا التوجه إلى الفصل بين سرعة استعادة الحيازة وبين الفصل في التعويضات المالية التي قد تستغرق وقتاً أطول في الفحص والتدقيق القانوني أمام الدوائر الموضوعية المختصة.

حق المستأجر في التعويض العادل
كفل القانون للمستأجر مساراً قضائياً مستقلاً عبر رفع دعوى موضوعية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي قد تلحق به نتيجة إجراءات الإخلاء أو الالتزامات المالية المترتبة على شغله للعين مع التنبيه الهام بأن رفع هذه الدعوى لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى وقف تنفيذ أمر الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية.

مما يبرهن على توجه المشرع نحو الفصل بين سرعة استعادة المالك لملكه وضمان الحقوق المالية للمستأجر عبر القضاء المختص لترسيخ دولة القانون وحماية الاستثمارات العقارية وضمان استدامة صيانة المباني التاريخية التي تأثرت سلباً بضعف العائد المادي لسنوات طويلة مضت.







