نهلة توفيق , خيم الحزن العميق على الوسط الفني العربي بعد رحيل قامة فنية لم تكن مجرد صوت، بل كانت عنواناً للرقي والإحساس على مدار عقود. ففي لحظات مؤثرة، شهد مطار “شارل ديجول” بالعاصمة الفرنسية باريس الظهور الأول للسيدة نهلة توفيق، أرملة الفنان الراحل هاني شاكر، وبرفقتها نجلهما شريف، أثناء استعدادهما للعودة إلى أرض الوطن. كانت ملامح الحزن والأسى واضحة على نهة توفيق ونجلها التي لم تفارق “أمير الغناء” طوال رحلته العلاجية الصعبة، لتبدأ الآن مراسم الوداع الأخير لواحد من أهم أعمدة الأغنية المصرية.

رحلة الألم لهاني شاكر وزوجته نهلة توفيق.. كواليس الأيام الأخيرة في ضواحي فرنسا
لم يكن رحيل الفنان هاني شاكر مفاجئاً لزوجته نهلة توفيق ومن هم قريبون من الدائرة الطبية، فقد خاض معركة شرسة وصامتة مع المرض. بدأت المعاناة مع إصابته بـ سرطان القولون، وهو ما استدعى خضوعه لعملية جراحية دقيقة لاستئصال الورم. ورغم الأمل في التعافي، إلا أن المضاعفات الصحية كانت قاسية، مما استلزم نقله إلى فرنسا بحثاً عن رعاية طبية متقدمة.
أشارت التقارير إلى أن الحالة تدهورت بشكل خطير في الأيام الأخيرة، حيث واجه الفنان احتمالية الإصابة بـ تسمم في الدم، مما أدخله في حالة فقدان للوعي داخل غرفة العناية المركزة في إحدى مستشفيات ضواحي باريس. وتحت إشراف فريق طبي مكون من ثلاثة أطباء بنظام المناوبة، ظل هاني شاكر يصارع المرض حتى لفظ أنفاسه الأخيرة يوم الأحد الماضي، محاطاً بدعوات الملايين ومساندة عائلته الصغيرة التي لم تتركه لحظة واحدة.

جنازة رسمية تليق بتاريخ “نقيب الموسيقيين” السابق
تقديراً لتاريخه الحافل ومشوار فني امتد لنصف قرن، كشفت مصادر مطلعة أن الدولة المصرية تدرس إقامة جنازة رسمية للفنان الراحل. هاني شاكر لم يكن مجرد مطرب، بل كان سفيراً للفن المصري ورموز القوة الناعمة، فضلاً عن دوره النقابي الذي قدم فيه الكثير لزملائه.
ومن المقرر أن يصل الجثمان إلى مطار القاهرة في تمام التاسعة من مساء اليوم الثلاثاء، ليتم نقله مباشرة إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي. أما مراسم التشييع، فستتم غداً الأربعاء وسط توقعات بحضور حاشد يضم كبار النجوم، الشخصيات العامة، ورجال الأعمال، لتوجيه التحية الأخيرة لفنان لم يعرف يوماً سوى لغة الاحترام والفن الراقي.

إجراءات صارمة لمنع التجاوزات وضمان خصوصية الوداع
في خطوة تهدف للحفاظ على حرمة الموت وخصوصية العائلة المكلومة، أعلنت الجهات المعنية ونقابة الصحفيين عن ضوابط صارمة لتغطية الجنازة. فقد تقرر السماح لمصور صحفي واحد فقط بالتواجد داخل المسجد لنقل الصور، وذلك بالتنسيق مع شعبة المصورين الصحفيين.
وفي هذا السياق، صرح محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، بأن تصوير لحظات الدفن “ممنوع تماماً”، مشدداً على أن أي تسريب لمشاهد الجنازة أو الدفن بشكل غير لائق سيواجه بعقوبات قانونية صارمة. كما نفى كامل الشائعات المتداولة حول اشتراط الدخول للعزاء عبر “كيو آر كود” (QR Code)، مؤكداً أن الجنازة ستظل محكومة بآداب المهنة والقواعد الإنسانية قبل كل شيء، بعيداً عن التزاحم العشوائي الذي قد يسيء لذكرى الراحل الكبير.








