استهل قداسة البابا تواضروس الثاني حديثه بالتطرق إلى تأسيس إيبارشية وسط أوروبا منذ قرابة سبع سنوات، والتي تشمل خمس دول ويُعتبر عدد الأقباط فيها قليلًا نسبيًا، مشيرًا إلى أن الكنيسة بدأت هناك برؤية هدفها دعم أبناء الكنيسة القبطية في هذه المناطق رغم قلة الموارد المتاحة.
رسالة البابا تواضروس الثاني للأقباط في المهجر
وفيما يتعلق بترابط أجيال المهجر بوطنهم الأم مصر، أكد البابا تواضروس أن مصر تمثل “القلب”، مبرزًا اهتمامه الكبير بكنائس المهجر من خلال الاجتماعات المتواصلة مع الأساقفة والكهنة، إلى جانب استقبال وفود من أبناء الكنيسة أثناء زيارتهم لمصر بهدف تقوية الروابط الروحية والوجدانية.
استعرض قداسة البابا تواضروس الثاني دور مكتب “HIGH” في دعم شباب المهجر وتقديم الخدمات للكنائس في مصر، مشيرًا إلى أن حوالي 200 خادم وخادمة يعملون عبر هذا المكتب. كما وجه رسالة هامة لشعب المهجر، داعيًا إياهم للتحدث بفخر عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومصر صاحبة الحضارة العريقة.

التحديات المعاصرة وأهمية الوعي
تناول البابا تواضروس الثاني أيضًا التحديات المعاصرة، مشددًا على أهمية الوعي بالتغيرات العالمية مع الحفاظ على الثوابت بحكمة لتجنب أي صدام مع الآخرين. وأعلن عن مشروع تقني جديد للكنيسة يرتكز على الذكاء الاصطناعي ويقدم خدمات بلغات متعددة عبر موقع وثائقي رسمي يوثق جميع الأنشطة داخل الكنيسة.

وفي مجال الإعلام، أشار قداسة البابا إلى قنوات الكنيسة التي تخاطب مختلف فئات الشعب القبطي من خلال برامج متنوعة تغطي الكتاب المقدس، التربية الأسرية، القداسات، والعظات، معتبرًا أن هذا التنوع يثري الحياة الكنسية بشكل كبير.
أما فيما يتعلق باللقاءات العائلية الأرثوذكسية، فقد تطرق البابا إلى لقاء سبتمبر الماضي، حيث أكد رفض الكنيسة لأي ممارسات تتعارض مع الكتاب المقدس مثل المثلية أو الانحرافات الأخرى. كما شدد على أهمية تبادل الزيارات بين أساقفة المهجر كعنصر أساسي للرعاية والخدمة.

المسيح هو رأس الكنيسة
أنهى حديثه بتأكيد أن المسيح هو رأس الكنيسة، وأن المسؤولين عن الخدمة الكنسية، من بطاركة وأساقفة وكهنة وشمامسة، يعملون بانسجام لرفع شأن الكنيسة التي تحمل إرثًا تاريخيًا يمتد لأكثر من ألفي عام.
وأشار البابا إلى أن التعليم الكنسي، الأسرار المقدسة، الإنجيل، والهوية القبطية تمثل ركائز أساسية لحماية أبناء المهجر، إلى جانب الدور المحوري للأسرة. ولفت إلى دراسات علمية تظهر أن التفكك الأسري يُعد أحد الأسباب الرئيسية لظهور الإرهاب، مشيرًا إلى أن الانحرافات كالإدمان والمثلية تنتشر بين الأرواح التي تعاني من جوع روحي، مؤكدًا ذلك بقول الكتاب المقدس: وللنفس الجائعة كل مرّ حلو.
وفي ختام حديثه، شدّد قداسة البابا على أهمية خدمة الافتقاد التي تُعبِّر عن المحبة المسيحية بشكل ملموس وتصل مباشرة إلى أفراد الكنيسة، مبينًا أنها واحدة من أعمدة الخدمة الكنسية الأساسية.








