بين شجاعة المواجهة ومرارة الخذلان، قررت الشابة مريم شوقي كسر حاجز الصمت باستخدام كاميرا هاتفها. لم تكن الحادثة مجرد واقعة تحرش عابرة، بل كانت رحلة مروعة بدأت بملاحقة في الشوارع وانتهت بمكالمة هاتفية كشفت عن خطة اعتداء جسدي كانت تُحاك ضدها عند محطة مترو المعادي.
شاهد فيديو مريم شوقي ضحية الفعل المشين
https://www.facebook.com/reel/2656496474715322

مريم شوقي التي واجهت المتحرش بشجاعة
داخل حافلة مكتظة بالركاب، لم تكن صدمتها بسبب وقاحة المعتدي بقدر ما أذهلها رد فعل المحيطين الذين اختاروا اللوم بدل الوقوف بجانبها.
في حديثها لجريدة تليجراف مصر، روت مريم تفاصيل تجربتها المؤلمة مع الملاحقة والتحرش من قبل أحد الأشخاص، وهي الواقعة التي وثقتها عبر فيديو قامت بتصويره أثناء وجودها داخل حافلة للنقل العام.
تفاصيل واقعة مريم شوقي ضحية الفعل المشين
بدأ الأمر بمطاردة انطلقت من منطقة “سلم البارون” ووصلت إلى الحافلة، حيث أوضحت مريم أن المتهم، وهو عامل في هذه المنطقة، اعتاد تتبعها وتضييق الخناق عليها أثناء توجهها للعمل. وذكرت قائلة: هذا الشخص كان يطاردني مرارًا، وطلبت منه بأسلوب محترم أن يبتعد عني، لكنه لم يتوقف. في إحدى المرات عندما صرخت عليه ألقى الحجارة عليّ. وأشارت إلى أنها اضطرت لاحقًا لتغيير طريقها حتى تتجنب مواجهته، غير أنه في اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، لاحقها عن عمد وركب خلفها في الحافلة ليؤكد مراقبته لها.
ما دفع مريم لتوثيق الواقعة هو سماعها للمتحرش يتحدث عبر الهاتف مع آخرين، حيث طلب منهم أن ينتظروها عند محطة “مترو المعادي” بغرض الاعتداء عليها. وقالت: عندما سمعت تخطيطه لأن يهاجمني عند المترو، أدركت أن الأمر لم يكن مجرد تهديدات لفظية فقط، بل نية واضحة لارتكاب جريمة. ولهذا قررت فضحه وتصوير ملامحه لتطالب بحقي أمام الناس والجهات الأمنية.

ردود فعل صادمة من ركاب الأتوبيس
رغم شجاعتها، قوبلت مريم بردود فعل صادمة من ركاب الحافلة الذين لم يقدموا لها الدعم. بدلاً من ذلك، تعرضت للوم بدعوى أن الخطأ قد يكون في مظهرها أو طريقة حديثها، على حد قولها. وتحدثت بأسى عميق: الناس بدل أن يدافعوا عني، قالوا لي (عيب) وطلبوا مني السكوت لأنهم يريدون النوم أو لديهم أعمال صباحية. لم ينتقد أحد حتى تصرفه، بل أصبح الجميع ضدي.
بسبب هذه الحادثة فقدت مريم شعورها بالأمان واضطرت لترك عملها خوفًا على سلامتها الشخصية. قالت بأسى: رزقي انقطع ولم أعد أجرؤ على الذهاب إلى عملي. أخشى أن أتعرض للخطر مرة أخرى. لا أريد أن أكون مجرد اسم جديد ضمن أخبار ضحايا جرائم التحرش والاعتداء.

وختمت مريم حديثها برسالة دعم توجهها لكل فتاة تتعرض للتحرش، مؤكدة أن فضح مثل هذه الأعمال وتوثيقها شرط أساسي للحصول على الحقوق. وأوضحت: انتشار الفيديو وتفاعل الناس والأمن يعتبر انتصارًا لي. أقول لكل فتاة تواجه موقفًا مشابهًا لا تخافي من الحديث. صوتك قادر على تحقيق العدالة. التحرش ليس له أي مبرر مهما كان شكلك أو ملابسك، والمتحرش يجب أن يُحاسب على أفعاله.








