شهدت منطقة شمال إثيوبيا حدثاً جيولوجياً نادراً تمثل في ثوران بركان إثيوبيا هايلي غوبي بشكل مفاجئ بعد خمول طويل استمر لما يقرب من 12 ألف عام حيث قذف البركان عموداً هائلاً وكثيفاً من الرماد البركاني وصل ارتفاعه إلى نحو 14 كيلومتراً في طبقات الغلاف الجوي مما استدعى استنفار وكالات الأرصاد الجوية في المنطقة لمراقبة الوضع عن كثب خاصة مع انبعاث كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكبريت الذي يعد مؤشراً خطيراً على النشاط البركاني الانفجاري وتصاعد الصهارة إلى السطح بقوة هائلة لم تشهدها المنطقة منذ عصور سحيقة.
بركان إثيوبيا مسار سحابة الرماد العابرة للحدود
لعبت الرياح العاتية في الطبقات العليا من الجو دوراً حاسماً في نقل الرماد البركاني لمسافات شاسعة حيث تحركت السحابة بسرعة تراوحت بين 100 و120 كيلومتراً في الساعة.
لتعبر أجواء البحر الأحمر وتمر فوق اليمن وسلطنة عمان قبل أن تكمل طريقها عبر الخليج العربي وصولاً إلى الهند ثم الصين في رحلة امتدت لآلاف الكيلومترات ورغم ضخامة السحابة.
إلا أن التقارير الأرصاد أكدت بقاء الرماد في الطبقات العليا مما قلل من تأثيره المباشر على جودة الهواء عند سطح الأرض في المدن الكبرى مثل دلهي التي شهدت سماء ضبابية فقط دون اختلاط الرماد بالتلوث الأرضي.
أسباب الانفجار الجيولوجية في صدع عفار
يعزو علماء الجيولوجيا هذا الثوران العنيف إلى الطبيعة التكتونية المعقدة لمنطقة صدع عفار التي يقع فيها البركان وهي نقطة التقاء وتباعد لثلاث صفائح تكتونية رئيسية هي الأفريقية والصومالية والعربية.
حيث أدى هذا التباعد المستمر على مدار آلاف السنين إلى إضعاف القشرة الأرضية وخلق شقوق عميقة سمحت للصهارة والغازات المحبوسة بالتراكم.
وبناء ضغط هائل تحت السطح الصخري الصلب حتى وصلت إلى نقطة الانفجار التي حطمت الختم القشري القديم وسمحت بخروج المواد البركانية بشكل دراماتيكي ومفاجئ.
المخاطر الصحية وتوصيات السلامة العالمية
أصدرت الشبكة الدولية لمخاطر الصحة البركانية حزمة من التوصيات والتحذيرات للسكان في المناطق التي قد يترسب فيها الرماد.
حيث يمكن أن يؤدي التعرض له إلى مشكلات تنفسية وتهيج في العين والجلد وانزعاج لمرضى الربو والشعب الهوائية مشددة على ضرورة البقاء في الداخل وإغلاق النوافذ والأبواب بإحكام عند ملاحظة تساقط الرماد.

وارتداء أقنعة واقية أو قماشية في حالة الاضطرار للخروج مع التأكيد على أن المياه الجوفية تظل آمنة غالباً بعد الترشيح بينما يجب غسل الخضروات جيداً قبل الاستهلاك لتجنب أي ملوثات عالقة.












