تواضروس , تتجه أنظار الأقباط غدًا صوب دير مارمينا العجائبي بمنطقة كينج مريوط، حيث يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صلوات قداس “خميس العهد”. وتأتي هذه المناسبة وسط أجواء تملؤها التسابيح الروحية والخشوع، في واحدة من أقدس محطات “أسبوع الآلام” الذي يسبق عيد القيامة المجيد.

1. تقليد سنوي وخلوة روحية في رحاب دير مارمينا
اعتاد قداسة البابا تواضروس الثاني على قضاء خلوته الروحية السنوية خلال أسبوع الآلام في دير مارمينا العجائبي بصحراء مريوط. هذا التقليد البابوي يعكس رغبة قداسته في الانعزال للصلاة والتأمل بعيدًا عن صخب المسؤوليات اليومية، ليشارك رهبان الدير والآباء الأساقفة هذه اللحظات الإيمانية العميقة.
ومن المقرر أن يشهد القداس حضورًا لافتًا من المصلين والرهبان، حيث تكتسي الكنيسة في هذا اليوم بملامح روحية خاصة تجمع بين الحزن على آلام السيد المسيح والفرح بتأسيس أسرار الكنيسة، في مشهد مهيب يعزز الروابط الروحية بين الراعي والرعية.

2. طقس “اللقان”: رسالة التواضع وغسل الأرجل
يمتاز قداس خميس العهد بطقس فريد يُعرف بـ “اللقان”، وفيه يخلع البابا رداءه الكهنوتي ويقوم بغسل أرجل عدد من المصلين، في محاكاة دقيقة لما فعله السيد المسيح مع تلاميذه قبل ألفي عام. هذا الطقس ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو رسالة حية موجهة لكل إنسان حول قيمة التواضع والخدمة والمحبة الباذلة.
يُعرف هذا اليوم في الوجدان الكنسي باسم “خميس الأسرار”، كونه اليوم الذي تأسس فيه “سر التناول” (الإفخارستيا) خلال العشاء الأخير. ومن خلال طقس اللقان، تقدم الكنيسة درسًا عمليًا في أن الرئاسة والقيادة هما في جوهرهما “خدمة للآخرين”، وهو ما يحرص قداسة البابا على ترسيخه سنويًا بمشاركته الشخصية في هذا التقليد.

3. نشاط مكثف للبابا تواضروس : من التعليم إلى دعم المؤسسات الثقافية
إلى جانب الجانب الروحي والصلوات، لم يخلُ جدول قداسة البابا تواضروس من الملفات التعليمية والاجتماعية الهامة؛ حيث التقى قداسته مؤخرًا بوكيل الكلية الإكليريكية بالإسكندرية لمتابعة سير العملية التعليمية وتطوير المناهج بما يواكب العصر. كما حرص على الجانب الإنساني باستقبال أسرة القمص الراحل تادرس عطية الله تقديراً لمسيرته.
وعلى صعيد التنمية الثقافية، تفقد البابا موقع المركز الثقافي القبطي السكندري، داعيًا الجميع لدعم هذا المشروع بالصلاة والعمل ليكون منارة للتنوير. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع دعوته المستمرة في عظاته، وآخرها في “أحد الشعانين”، بضرورة اعتماد البساطة والترشيد كنهج حياة لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن القوة الروحية تكمن في الرضا والتركيز على الجوهر لا المظاهر.






