تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بذكرى حدث القرعة الهيكلية الذي تم من خلاله اختيار قداسة البابا تواضروس الثاني ليصبح بابا وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر والعالم.
ملامح تاريخية عن القرعة الهيكلية
عقب خيانة يهوذا، اقترح الرسول بطرس تعيين رسول آخر ليحل محله. وضع بطرس شروطًا أن يكون المرشح شخصًا تبع المسيح خلال فترة خدمته على الأرض، وأن يكون شاهدًا على تعاليمه ومعجزاته وصولًا إلى قيامته. تم ترشيح يوسف بارسابا ومتياس من قِبل المؤمنين في أورشليم. بعدها، استدعى الرسل التوجيه الإلهي وأجروا قرعة لمعرفة إرادة الله، فاختير متياس ليصبح الرسول الثاني عشر.

القرعة الهيكلية الأولى في تاريخ الكنيسة
أول ذكر للقرعة الهيكلية يعود إلى القرن الأول الميلادي، وتحديدًا أثناء اختيار كردنوس كرابع بطاركة الإسكندرية. اجتمع الأساقفة والكهنة مع الشعب للتشاور حول خليفة البابا ميليوس. بعد الصلاة والتفكير، لجؤوا إلى القرعة الهيكلية، التي أيدت اختيار رجل يدعى كردنوس، وهو أحد من نالوا سر المعمودية على يد مار مرقس الرسول. تم تنصيبه بطريركًا عام 98 ميلادية.

تطور آلية القرعة الهيكلية في القرن الثامن
شهد القرن الثامن الميلادي تطورًا في نظام القرعة الهيكلية. خلال فترة البابا يوحنا الـ48، ما بين عامي 777 و799، واجهت الكنيسة صعوبة في الاتفاق على مرشح بعينه. تم وضع أسماء المرشحين وإحضار طفل صغير لاختيار ورقة. تكرر الأمر ثلاث مرات، وكان الاختيار في كل مرة يقع على اسم البابا يوحنا، الأمر الذي عُدّ تأكيدًا لاختيار الله.

استمرار القرعة الهيكلية عبر العصور
ظل نظام القرعة الهيكلية يستخدم لاختيار البطاركة حتى القرون المتأخرة. فقد تمت إقامة القرعة في مناسبات مختلفة مثل اختيار البابا ميخائيل الـ71 في القرن الثاني عشر، والبابا يوحنا الـ77 في القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى البابا متاؤس رقم 102 والبابا مرقس الثامن رقم 108 في القرن السابع عشر. إجمالًا، استُخدم أسلوب القرعة الهيكلية خمس مرات بحلول القرن السابع عشر قبل استقرار الأوضاع لاحقًا في القرن العشرين.
تفاصيل إضافية حول قرعة انتخاب البابا يؤانس السادس عشر
عندما تنيح البطريرك متاؤس وخلا الكرسي البابوي، اجتمع الآباء الأساقفة والكهنة والأراخنة لاختيار خليفة مناسب يقود الكنيسة ويرعى شعبها. بعد تداول الآراء، وقع الاختيار على مجموعة من الكهنة والرهبان كان هذا الأب من بينهم. بناءً على تقليد الكنيسة، أُجريت قرعة هيكلية عقب إقامة القداسات لمدة ثلاثة أيام، متضرعين إلى الله ليعينهم على اختيار القائد الأمثل. وعندما جاء اسم هذا الأب في القرعة، اعتبروا أن هذا هو اختيار الله لإتمام المهمة. جرت رسامته في يوم 9 برمهات عام 1392، وحمل لقب يؤانس السادس عشر كالبطريرك الـ103 في ترتيب باباوات الكنيسة.

ممارسة القرعة الهيكلية لاختيار بطريرك الكنيسة
وفي العصر الحديث، أعيدت ممارسة القرعة الهيكلية لاختيار بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية. ففي يوم الأحد 4 نوفمبر 2012، تم إعلان الأنبا تواضروس بطريركًا جديدًا بعد قيام الطفل بيشوي جرجس مسعد بسحب إحدى الأوراق الثلاث المتضمنة أسماء المرشحين المختارين مسبقًا من قبل المجمع المقدس. جاء هذا الحدث بعد سلسلة من الإجراءات التي أشرف عليها الأنبا باخوميوس، القائم مقام منذ رحيل البابا شنودة الثالث في مارس 2012. شملت هذه الإجراءات إجراء قرعة أولى لاختيار الطفل الذي سيقوم بالسحب، حيث وقع الاختيار على الطفل من بين 12 طفلًا.
بعد ذلك، وفي جو يعكس الشفافية والثقة، قام الأنبا باخوميوس بربط عيني الطفل قبل أن يختار كرة واحدة من ثلاث كرات شفافة تحتوي كل منها اسمًا من أسماء المرشحين الثلاثة. وعند فتح الكرة، تبين أن الأنبا تواضروس هو الاسم المختار ليصبح البابا الـ118 للأقباط الأرثوذكس. للتأكيد على نزاهة العملية، قام الأنبا باخوميوس بعرض الكرتين الأخريين وفتح الورقتين بداخلهما، حيث تبين أنهما تحملان اسمي الأنبا رافائيل والقمص رافائيل افامينا، مما أثبت شمول جميع الأسماء المختارة في القرعة.








