في مثل هذا اليوم، يتم تذكار تكريس كنيسة القديس يوحنا الهرقلي في منطقة أم القصور بديروط. أما سيرته العطرة فهي كما يلي:
في مدينة هرقلية كان هناك رجل يدعى زكريا وزوجته اليصابات، وهبهما الله طفلاً أسمياه يوحنا. قاما بتربيته على التعاليم المسيحية وعلّماه الحساب والحكمة. وعندما توفي والده، تولى الشاب يوحنا منصبه كوالٍ وهو في العشرين من عمره. كانت جميع أراضي بنطس وهرقلية وما حولها تخضع لإدارته.

كنيسة القديس يوحنا الهرقلي
وذات ليلة، ظهر له الشيطان متنكراً في هيئة ملاك ونصحه بالتوجه إلى أنطاكية للزواج من ابنة الملك والجلوس على عرش المملكة، موضحاً أن شقيقتها قد تزوجت الإمبراطور دقلديانوس. ارتبك القديس يوحنا بين شكوكه وتردده، ولكنه قرر المضي قدماً قائلاً في نفسه إن إرادة الله هي التي ستتحقق.
حين وصل إلى أنطاكية، التقى بالإمبراطور دقلديانوس الذي أعجب به واحترمه كثيراً. في اليوم التالي، عندما جلسا معاً، أحضر الإمبراطور صنماً. استنكر القديس يوحنا ذلك بشدة ووبخ دقلديانوس، مما أغضب الملك وجعله يلقيه في السجن.
وفي السجن، تراءى له السيد المسيح على مركبة نورانية وعزاه بكلمات مفعمة بالأمل، مؤكداً له بأن اسمه سيصبح مصدر معونة لكل من يلجأ إليه في الشدائد ووعده بالعديد من النِعم والدعوات المستجابة.

في اليوم التالي، حاول دقلديانوس إقناعه بتغيير موقفه، لكنه لم يفلح. فأرسله إلى مصر مع ألف جندي لتحصيل الخراج ومنحه سلطة هدم معابد الأصنام وإعادة تشييدها. استغل القديس هذا التفويض في تدمير كل الأصنام التي وجدها في طريقه من أنطاكية إلى مصر، حتى وصل إلى حيث التقى بالوالي سرياقوس. وكان الوالي يعذب المسيحيين في محفل علني، فصرخ يوحنا بشجاعة قائلاً إنه مسيحي. فأمر الوالي باعتقاله.
رُبط القديس وعُذب بطرق شتى، ووضع في سجن مظلم لفترة طويلة. لكن خلال محنته، ظهر له السيد المسيح مرات عدة ليمنحه القوة والصبر. صاحب القديس خلال هذه الفترة طفل يبلغ من العمر عشرة أعوام يدعى بيفام، وهو قريب القديس، كان يشاهده يتألم ويبكي من أجله.

عذابات القديس يوحنا الهرقلي
تعرض القديس يوحنا الهرقلي لتعذيب شديد على يد الوالي الذي أمر بعدة عقوبات قاسية أبرزها تقطيع جسده بالسكاكين وفركه بقطع خشنة. ولكن ما لبث أن رأى السيد المسيح مجدداً في السجن ليشدد من عزيمته ويعده بوعود أبدية. بقي القديس ثلاث شهور في السجن، مداوماً على الصلاة دون توقف رغم ما تعرض له من عذاب.
عندما أخرجوه للتعذيب مرة أخرى، أمر الوالي بربطه بالسلاسل وسحبه على الأرض من القوصية حتى قرية حميور (المعروفة حالياً بأم القصور)، وهناك تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه حيث بُترت أطرافه وقُطع رأسه. كان بيفام بجواره يبكي على فراقه، فأخذ جسد القديس وكفنه. وعندها سمع بيفام صوتاً يخرج من جسد يوحنا يأمره بالتوجه إلى الوالي لنيل الشهادة هو الآخر.

استشهاد القديس يوحنا الهرقلي
استجاب بيفام لنداء القديس، وذهب ليستشهد بنفس الطريقة. أخذ كاهن يدعى بطرس جسد الشهيد بيفام وكفنه ووضعه بجانب جسد القديس يوحنا. وعندما فعل ذلك، خرج صوت من جسد بيفام يشكر الكاهن قائلاً إن السيد المسيح يكافئ من يهتم بجثامين الشهداء والقديسين بمنحه النعيم الأبدي.
عند سماع هذا الكلام، قرر الكاهن بطرس هو الآخر الذهاب للوالي ونيل الشهادة تكريماً لعظمة إيمانه وشجاعته.








