البابا كيرلس الرابع ابى الإصلاح,, في مثل هذا اليوم، رحل الأب الجليل البابا كيرلس الرابع، بابا الإسكندرية العاشر بعد المائة، المعروف بلقب “بابا الإصلاح”.
وُلد عام 1532 ش. / 1816 م. في قرية نجح أبو رزقالي، التابعة للصوامعة سفلاق (الصوامعة الشرقية)، بمركز أخميم في منطقة جرجا (حاليًا محافظة سوهاج). كان اسمه الأصلي داود بن توماس بن بشوت بن داود.

نبذه عن البابا كيرلس الرابع ابى الإصلاح
وبالرغم من أن والده كان أميًا ولم يكن يعرف القراءة أو الكتابة، إلا أنه اهتم بتعليم ابنه، الذي أتقن اللغتين العربية والقبطية وتعلم بعض مبادئ الحساب. عند بلوغه سن الشباب، عمل داود مع والده في الزراعة، وخلال ذلك تعرف على القبائل البدوية المجاورة لقريته، ممّا أتاح له تعلم الفروسية وركوب الخيل والجمال.
منذ صغره، لم يكن داود يهتم كثيرًا بالمشاغل الدنيوية، وكأنه كان مُقدرًا لرسالة أسمى وأهداف أنبل. كان يتميز بالتقوى والطهارة وحب الخير للفقراء، ويميل إلى العزلة والتأمل في حياة القديسين. أبدى اهتمامًا كبيرًا بالرهبان وبداياته في دراسة الكتاب المقدس وأبدى ذكاءً ملحوظًا. كان يجتمع بزملائه الرهبان يقرأ عليهم الكتاب المقدس ويشرحه لهم بروح مشجعة تحببهم في دراسته. أثار ذلك إعجاب رئيس الدير به.

نبوغ وحكمة
حينما ذاع صيته بين الرهبان ووصلت أخباره إلى البابا بطرس السابع، استدعاه لمقابلته. أُعجب البابا به لما وجد فيه من نبوغ وحكمة، فباركه ودعا له بالتوفيق، وكان هذا في حضور الأنبا صرابامون أبو طرحة أسقف المنوفية، حيث رُسم كاهنًا.
بعد سيامته بطريركًا وسط احتفال عظيم استقبل فيه التهاني من الوفود، كرس جهده لجمع القلوب ونشر المحبة وتقوية الروابط بين الناس. كما عمل بكل جهد على نهضة الأمة القبطية بتنظيم إدارة البطريركية والأوقاف. وأولى التعليم اهتمامًا بالغًا، فاستكمل بناء المدرسة لتكون منصة تعليم للجميع بعدما كان التعليم مقتصرًا على مدارس الدولة التي أسسها محمد علي لأبناء الأثرياء فقط. وسّع مساحة المدرسة بعد جلوسه على الكرسي البابوي وزاد من طاقتها الاستيعابية لتستقبل عددًا أكبر من الطلاب.
افتتحها رسميًا عام 1855 بحضور نخبة من أعيان الدولة، متكفلًا بكافة متطلبات التلاميذ من مرتبات للمدرسين إلى المستلزمات التعليمية. حرص على استقدام أفضل المعلمين المتخصصين في اللغات كالعربية والتركية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، بالإضافة إلى المواد الدراسية الأخرى وفق مناهج المدارس الحكومية. كما جعل التعليم مجانيًا وشمل أيضًا توفير الكتب والأدوات الدراسية دون مقابل.

تنيح في ليلة الأربعاء 23 طوبة عام 1577 ش. / 1861 م، ودُفن في قبره الذي بناه بنفسه داخل الكنيسة الكبرى. لقد قدّم للكنيسة ولمصر مجموعة عظيمة من الإنجازات والإصلاحات البارزة، ومن ثم لُقِّب بلقب “أبو الإصلاح”. لتكن بركة صلواته معنا جميعًا. آمين.








