أديب جودة الحسيني، حامل مفاتيح كنيسة القيامة في القدس، خطّ مرثية مؤثرة وصف فيها الحال الراهن بأنه أيام يتيمة أثقلتها نيران الحرب. في هذه الأجواء الكئيبة، غابت الحشود، وانخفضت وتيرة الخطى، وتلاشت أصوات الحجيج التي كانت تملأ المكان حياة ودفئاً.

تصريحات حامل مفاتيح كنيسة القيامة بالقدس
في مرثيته، تحدث الحسيني عن كنيسة القيامة بالقدس المقدسة قائلاً إنها تقف اليوم كما عهدها العالم، ثابتة رغم كل الظروف، لكنها ليست كما كانت. تبدو في ظاهرها مجموعة من الحجارة الصامتة، لكن في جوهرها تضم ذاكرة حية تختزن صلوات القرون الماضية ودموع العابرين. كل زاوية فيها تحكي قصة، وكل حجر ينطق بما يعجز عنه اللسان.
التقديس في هذا المكان لا يقتصر على كونه فكرة أو مفهومًا مجردًا، بل هو إحساس ملموس يُلامس الروح ويُثقل القلب. حجارتها التي تنطق بأحداث الماضي تتألم أيضًا في صمت مهيب، وكأنها تروي فصول غياب هؤلاء الذين جعلوا أروقتها نابضة بالحياة والصلوات المتواصلة.

أيام يتيمة أثقلتها نيران الحرب
وأضاف الحسيني بتأثر واضح أن هذا العام مختلف تمامًا، عام يتيم مثقل بالحرب التي أجبرت الجموع على الاختفاء، و أخمدت الأصوات التي كانت تعانق جدران كنيسة القيامة بالقدس يومًا بعد يوم. الكنيسة، التي اعتادت أن تكون ملتقى للعالم أجمع، تبدو الآن وكأنها تنتظر بنفَس طويل عودة أبنائها الذين حملوا روحها على مدار الأزمنة.

ورغم الوحدة والصمت الثقيل الذي يخيم عليها، هناك داخل زواياها الخفية رجاء يضيء كشمعة لا تنطفئ. في هذا الصمت تكمن صلاة مستترة تعكس معاني عميقة تقول إن الغياب لا يُلغي الحضور، وإن الإيمان يظل متشبثًا بالمكان، مترقبًا لحظة عودة البشر إلى أحضانه مرة أخرى.
اختتم الحسيني بكلمات مليئة بالأمل حين قال: كل عام وأحبتي وأصدقائي الأعزاء وعائلاتهم الكريمة بألف خير. غدًا سيكون أجمل، بإذن الله.







