تواضروس . في لقاء جمع بين عبق التاريخ وتحديات الحاضر، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي بالقاهرة، الأربعاء، رئيس جمهورية فنلندا “ألكسندر ستوب”، في زيارة تعكس عمق العلاقات بين البلدين والدور المحوري للكنيسة القبطية الأرثوذكسية كواحدة من أقدم المؤسسات الروحية في العالم. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تحول إلى منصة لإرسال رسائل قوية حول السلام العالمي وضرورة نبذ الصراعات التي أدمت قلب الإنسانية.

البابا تواضروس يكشف سر صمود الدولة المصرية
بصياغة أدبية لافتة، شرح قداسة البابا لضيفه الفنلندي سر صمود الدولة المصرية، واصفاً إياها بالدولة “المربعة” التي تحميها البحار والصحارى، ويغذي وجدانها نهر النيل. وأكد القديس أن التفاف المصريين حول النهر هو ما خلق “الوحدة الوطنية” المتجذرة، مشيراً إلى أن الكنيسة القبطية التي تأسست بالإسكندرية عام 68 م هي كنيسة وطنية خالصة، تخدم المجتمع المصري بكافة أطيافه عبر مشروعات صحية وتعليمية، وتربطها علاقات طيبة وراسخة مع القيادة السياسية ومؤسسة الأزهر الشريف.

بين القاهرة وفنلندا: إشادات بالتطور ورفض للتطرف الديني
من جانبه، أبدى الرئيس “ألكسندر ستوب” إعجابه الشديد بالنهضة العمرانية وتطور البنية التحتية التي شهدها في مصر منذ زيارته الأخيرة عام 2009. وأشاد الرئيس الفنلندي بدور البابا في ترسيخ قيم الوحدة، مشيراً إلى لقائه بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومؤكداً أن “الأديان بريئة من التطرف”، وأن الأزمات تنبع من بعض معتنقيها وليس من جوهرها. وشدد على أن بلاده فنلندا تحرص هي الأخرى على العمل المشترك بين كافة الطوائف لضمان تماسك المجتمع.

نداء لإنهاء الحروب: ماذا سيقول صُنّاع الدمار حين يقابلون الله؟
وفي ختام اللقاء، تطرق الجانبان إلى الصراعات الدولية الدائرة، لاسيما الحرب الروسية الأوكرانية. وأطلق البابا تواضروس نداءً إنسانياً مؤثراً، واصفاً صناعة السلام بأنها “الصناعة الأصعب” في زمن غاب فيه صوت الحكمة. ووجه البابا رسالة حادة ومباشرة لصناع الحروب قائلاً: “حياة من يصنعون الحروب ستنتهي يوماً ما وسيقابلون الله، فماذا سيقولون حينئذ؟ سيكون موقفهم حرجاً للغاية!”. وأكد أن القادة الدينيين لن يتوقفوا عن الصلاة والنصح حتى تضع الحروب أوزارها وتُحقن دماء الأبرياء.








